• حصريّا «السّهم» تكشف عن الاجتماع الأوّل اليوم بين حزب الله والتيار الوطني الحرّ لاعادة صياغة العلاقة

العونيون اعترضوا على صور سليماني التي استفزت الشارع المسيحي

منى صليبا
. منى صليبا

مرّت العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر اللذين وقعا على تفاهم عام ٢٠٠٦ اطلق عليه تسمية “تفاهم مار-مخايل” بمطبات كثيرة خلال الـ١٥ عاماً المنصرمة. في السنوات الاولى التي أعقبت التفاهم كانت العلاقة تتطور ايجاباً بين الفريقين.

حزب أعطى الفريق العوني الكثير وأبرزها إيصال ميشال عون الى رئاسة الجمهورية، والتيار الوطني الحر أعطى الحزب الكثير لا سيما الغطاء المسيحي الاوسع، حتى بات التيار الوطني الحر الحليف الاستراتيجي الاكبر والمسيحي الاول لحزب الله.

ولكن مع مرور السنوات، بدأت تظهر بعض التباينات بين الفريقين، حتى برزت مؤخرا، تحديدا بعد ثورة ١٧ تشرين فوارق وصلت الى حدّ الاختلاف بين الطرفين.
حزب الله له مآخذ على آداء الفريق العوني تحديداً على بعض آداء رئيس التيار الوزير الاسبق جبران باسيل، ولكن أيضاً للتيار مآخذ كثيرة على حزب الله لم يتوان بعض الشخصيات العونية عن التعبير عن سخطه.

التدهور في العلاقة بين الطرفين والذي ظهر الى العلن بالرغم من جزم الفريقين أن العلاقة ممتازة، حتمت إعادة النظر في تفاهم مار مخايل بطلب من التيار الوطني الحر.

تكشف مصادر معنية لـ«السّهم» أنه تم تأليف لجنتين نيابيتين من الطرفين لعقد لقاءات هدفها بعد المصارحة، إعادة النظر بتفاهم مار مخايل وإدخال تعديلات عليه، وقد بدأت هاتان اللجنتان اللقاءات عملياً اليوم الاثنين بحيث عُقد أول لقاء في ساعات بعد الظهر.

بحسب المصادر، إن تدخل حزب الله في شؤون بعض الدول الخارجية لا سيّما الصديقة منها للبنان والذي أدى الى قطع علاقات هذه الدول عن بلدنا هو من أبرز النقاط التي ستثار خلال الاجتماعات التي ستعقد والتي يجب التوقف ملياً عندها والعمل على تصحيح المسار فيها.

صحيح أن التيار الوطني الحر يدافع عن سلاح الحزب في وجه اسرائيل كما يقول ساسة التيار، إلا أن استخدام السلاح في الخارج هو الذي سيتم البحث فيه.

من البنود التي تحتاج الى نقاشات وايضاحات لأنها لم تُطبق كما يجب موضوع “بناء الدولة”. فالنسبة للتيار الوطني الحر إن بند بناء الدولة يُعتبر من الاولويات، وبناء الدولة يعني بناء المؤسسات ومحاربة الفساد المستشري.

وبحسب المصادر فإن حزب الله لم يلاق حليفه المسيحي في الشعار الذي رفعه “محاربة الفساد”، ولم يسمح بأن تطال محاربة الفساد رموزاً كبيرة في الدولة، ما أدى الى عرقلة السير بهذا الموضوع الحيوي.
وهذا الشعار هو من الاساسيات لبناء الدولة واعادة الحقوق الى اصحابها، وعليه هناك مأخذ من التيار الوطني الحر على حزب الله في هذه النقطة وجب بحثها وتوضيحها.

لا شك أن علاقة التيار الوطني الحر بحزب الله لم تكن جواز عبور للتيار الى دول كثيرة لا سيّما العربية منها، لا بل أوصدت الابواب في وجهه، ولأن التيار يعيد حساباته، ولأنه استشعر الخطأ في تطبيق تفاهم مار مخايل كما تقول المصادر، كانت لديه الجرأة في القول والطلب بمراجعة وتعديل الاتفاق.

هناك موضوعات أدّت الى استفزازات كثيرة في الشارع المسيحي وغير المسيحي، وتسببّت بإحراج سيتم التطرق اليها خلال الاجتماعات التي ستُعقد بشكل دوري. آخرها مثلاً رفع صور قاسم سليماني على طول الطريق المؤدي من مطار رفيق الحريري الدولي الاوسط بيروت، بعد اغتياله وفي الذكرى الاولى على اغتياله.

فرفع صور سليماني، وإقامة تمثال له، أحرجت التيار كثيراً لما يمثل سليماني ومن خلفه ايران، ولم يجد التيار إجابات مُرضية لا لشريحة من جمهوره، ولا لباقي اللبنانيين الذين يسألونه عن ما جناه من تحالفه مع الحزب. صحيح أنه أمر شكلي تقول المصادر، ولكن في الجوهر، موضوع مماثل له دلالات كثيرة وانعكاسات كبيرة.

طبعا العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر تهم ليس فقط الفريقين، إنّما كل لبنان وربما الخارج أيضاً، لذلك أي خطوة تتعلق بتطور هذه العلاقة ستكون محط اهتمام ومتابعة لأن لها التأثير الاكبر.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul