بايدن يعارض ضم الضفة الغربية.. لكن الصراع ليس من أولوياته

فايننشال تايمز: البيت الأبيض يواجه مشكلات أكبر مع حلفاء أميركا في الشرق الأوسط

. جو بايدن

ديفيد غاردنر (فايننشيل تايمز) –

في شهر مارس 2010، وصل نائب الرئيس آنذاك جو بايدن، وهو من أشد المؤيدين لإسرائيل، إلى تل أبيب في مهمة من الرئيس باراك أوباما لمحاولة إحياء مفاوضات السلام التي كانت تحتضر بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ووافق بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، على مضض على تعليق مؤقت لتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة.

ومع ذلك، فما أن تعهد بايدن بالدعم الأميركي الثابت لإسرائيل، حتى كشفت حكومة نتنياهو النقاب عن توسع كبير في المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية التي تم ضمتها إسرائيل مع القدس الشرقية العربية المحتلة بعد حرب عام 1967. فبدلاً من بدء المفاوضات المتوقفة حصل بايدن على لكمة في الأسنان من غير المحتمل أن ينساها.

والآن، وبعد أن تولى بايدن منصب الرئيس، هناك الكثير من اللغط حول كيف يمكنه العودة للاتفاق النووي الإيراني الذي انسحب منه سلفه دونالد ترامب بشكل أحادي الجانب عام 2018. وقد يواجه الرئيس الجديد مشكلات أكبر مع حلفاء أميركا التقليديين في الشرق الأوسط مما تواجهه مع خصومه. فبالإضافة إلى إسرائيل، هناك مجال واسع للخلاف مع تركيا وغيرها.

وفي حال نسي بايدن عام 2010، فقد حفز نتنياهو ذاكرته من خلال الموافقة على توسع استيطاني كبير آخر أعلن عنه قبل أيام. لقد حصل اليمين الإسرائيلي المتطرف والعازم على استعمار الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات، على الكثير من قائمة أمنياته تحت قيادة ترامب. على النقيض من ذلك، يرى اليمين أن إدارة بايدن تشمل عددا كبيرا من فريق أوباما الذي في ظله توترت العلاقات الإسرائيلية الأميركية.

صفقة القرن

ليس من المتوقع أن يعكس بايدن الخطوة التي قام بها ترامب والتي تحمل توقيع ترامب بنقل السفارة الأميركية في إسرائيل من تل أبيب إلى مدينة القدس المتنازع عليها. والأرجح أن الرئيس الجديد سيعيد فتح القنصلية الأميركية العامة في النصف العربي الشرقي من المدينة كنوع من السفارة لدى الفلسطينيين، الذين سيعيد لهم المساعدات الأميركية.

في العام الماضي، منحت إدارة ترامب، في “صفقة القرن”، من حيث المبدأ، موافقة الولايات المتحدة على ضم إسرائيل لجميع المستوطنات اليهودية في الأراضي المحتلة. وتضيف الاتهامات بالفساد، الضغوط على نتنياهو، للوفاء بوعده بتوسيع حدود إسرائيل. لقد فضل رئيس الوزراء الإسرائيلي المخضرم، الذي يتجنب المخاطرة أكثر مما يوحي به خطابه، الاستعمار التدريجي للضفة الغربية على الاستيلاء العلني على الأراضي الذي من شأنه الإضرار بالشرعية الدولية لإسرائيل. لكنه يناضل من أجل حياته السياسية، حيث يواجه انتخابات حاسمة خلال أشهر قليلة.

فريق بايدن يعارض الضم أحادي الجانب، لكن هذه القضية لا تتصدر أجندته المزدحمة.

في الواقع، عندما غرد نتنياهو تهنئة إلى بايدن، ذكره بـ “علاقتهما الشخصية الطويلة والدافئة”. قال مارتن إنديك، الدعامة الأساسية في سياسة الولايات المتحدة الشرق أوسطية في إدارتي بيل كلينتون وأوباما، بشكل لا لبس فيه أنه “بينما من الصحيح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يعرف الرئيس بايدن منذ عقود، الا أن الصحيح أيضاً، عرف نتنياهو منذ أربعين عاماً، كافية لتجعله لا يأمن جانبه”.