كيف حصل الكيان الصهيوني على لقاحات تزيد على حاجته؟

أعطى الجرعة الأولى لـ 2.6 مليون شخص والجرعة الثانية لـ 1.1 مليونا معظمهم فوق سن الستين

. إسرائيل أكثر الدول حصولا على اللقاحات

ميهول سريفاستافا وكويككيرزنبوم (فايننشيل تايمز) – 

منذ أواخر العام الماضي، كان الكيان الصهيوني يتنافس بشدة مع دول كبرى لتأمين إمدادات اللقاح من الشركات المصنعة العالمية مع زيادة انتشار جائحة كورونا. الآن، يجد الكيان نفسه في طليعة الدول التي تنفذ واحدة من أسرع حملات التطعيم في العالم، مع وجود اللقاح -داخل البلاد وفي الطريق –بكميات أكثر مما سوف يستخدمه.

فكيف أقنع كيان يقل عدد سكانه عن 9 ملايين نسمة، الشركات بتلبية طلباته قبل غيره؟ تكمن الإجابة في 17 محادثة بين ألبرت بورلا، الرئيس التنفيذي لشركة فايزر ورئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو ووزير الصحة يولي إدلشتاين.

وعد السياسيان الصهيونيان ببناء واحدة من أسرع حملات التطعيم في العالم وتبادل البيانات حول تأثيرها على الوباء، طالما كانت الإمدادات وفيرة وغير منقطعة. وافقت شركة فايزر على طلبات الحكومة الصهيونية وبدأت عمليات التسليم بحلول منتصف ديسمبر.

إدلشتاين، قال في مقابلة مع صحيفة فايننشيل تايمز: “يمكن للشركة أن تتباهي بذلك، وأن تحقق الأرباح والإعلان عن ذلك، ولولا جهودنا المتواصلة، لما التفتت الينا شركات اللقاح التي تبحث عن أسواق كبرى”.

ومع تسليم المزيد من الطلبات، من المقرر الآن أن يكون لدى الكيان فائض من اللقاحات من جميع الشركات المصنعة الرئيسية الثلاثة بحلول شهر مارس.

العودة إلى الحياة

وبموجب الصفقة مع فايزر، تهبط طائرة محملة باللقاح من BioNTech / Pfizer كل يوم أحد تقريبًا في تل أبيب. وأجرى الكيان الصهيوني تطعيم الجرعة الأولى لأكثر من 2.6 مليون مواطن، والجرعة الثانية لأكثر من 1.1 مليون شخص، معظمهم فوق سن الستين.

وصرح نتنياهو يوم الأحد أن “الكيان يقوم بالتلقيح بسرعة عشرة أضعاف سرعة الولايات المتحدة، وسيتم تلقيح مليون شخص جديد هذا الأسبوع. ولم يفعل أي بلد ما فعلناه.”

وقد عززت صفقات اللقاح والفعالية الهائلة لحملة التطعيم، حظوظ نتنياهو السياسية، حيث يسعى لإعادة انتخابه في أواخر مارس. وكان قد قام بجولة في مراكز التطعيم واستقبل الطائرات في المطار وتفاخر بنجاحه في تحقيق الهدف الوطني الذي أطلق عليه اسم “العودة إلى الحياة”.

سيتم تسليم لقاح موديرنا الذي تم طلبه مسبقًا في مارس، كما أن ملايين الجرعات من لقاح أسترازينيكا في الطريق. بحلول ذلك الوقت يخطط الكيان الصهيوني لتلقيح معظم السكان البالغين بلقاح فايزر. يقول إدلشتاين إن ما سيفعله كيانه بهذه الإمدادات الإضافية لا يزال غير واضح. وذكرت وسائل إعلام عبرية أن بعض حلفاء الاتحاد الأوروبي مثل قبرص طلبوا من نتنياهو فائض الإمدادات، لكن إدلشتاين نفى تلك التقارير.

وقال: “لن نقوم بالاتجار باللقاحات الإضافية. نريد التأكد من أن لدينا ما يكفينا، وعندها سنرى ما يمكننا القيام به لجيراننا المباشرين. وحقيقة أن يكون الفلسطينيون في وضع سيئ الآن، ليس في مصلحتنا.”

لا تزال السلطة الفلسطينية تنتظر الإمدادات من سبوتنيك الروسية ومن مبادرة توزيع اللقاحات الرائدة لمنظمة الصحة العالمية، كوفاكس.

الأجسام المضادة

تقوم المستشفيات في جميع أنحاء البلاد بالفعل بجمع بيانات عن الأجسام المضادة لدى موظفيها، ورصد انخفاض عدد الإصابات بين الذين تلقوا الجرعة الثانية من اللقاح. تكشف هذه البيانات أنه حتى مع تفوقها على العالم -تلقى 40 في المائة من الصهاينة جرعة واحدة على الأقل بالفعل – إلا أنه لم تتم السيطرة على الوباء بعد.

وأظهرت إحدى الدراسات التي أجريت على أولئك الذين تزيد أعمارهم عن 60 عامًا والذين تلقوا الجرعة الثانية، انخفاضًا فوريًا بنسبة 60 في المائة على الأقل في الإصابات الجديدة، لكن حذرت دراسة أخرى من أن التحولات الجديدة على الفيروس تجعل المراهقين ناقلين بسرعة تدعو الى القلق، للفيروس، مما يعرض والديهم للخطر.

جزء من سبب ارتفاع معدل الإصابة في الكيان الصهيوني هو اخفاق نتنياهو في فرض الامتثال للإغلاق بين السكان المتدينين، الذين يدعم قادتهم ائتلافه.

الفيروس المتحول والأشد ضراوة من الأول، B.1.1.7 الذي تم اكتشافه لأول مرة في بريطانيا، انتشر في أوساط من لم يتم تطعيمهم بعد، مما أوصل عدد من يدخلون المستشفيات والاصابة بالعدوى الجديدة، الى مستويات قياسية.

يقول إدلشتاين: “لدي صورة في ذهني لسيارتي سباق – السيارة على اليسار يوجد بها اللقاح، وعلى اليمين، الأعداد المتزايدة من الاصابات. آمل أن تصل السيارة التي تحمل اللقاح إلى خط النهاية أولاً.”

وزراء الصحة في الدول الاخرى يحسدون الكيان. ويقول ان “نظرائي في الدول الأخرى أبلغوني أنني وزير الصحة الوحيد في العالم الذي يبتسم الآن. وأقول لهم أن الأمر أشبه بالممثلين في الملحمة الاغريقية، حيث نصف وجهي يبتسم والنصف الآخر يبكي”.