العالم يتجه نحو التعايش مع كورونا

ما تزال اليابان والصين وأستراليا ونيوزيلندا وعدد من دول آسيا والمحيط الهادئ الأخرى مغلقة أمام المسافرين

.

(هيئة التحرير في فايننشيل تايمز)

بينما تقدمت أوروبا والولايات المتحدة خطوات واسعة في مجال التطعيم ضد فيروس كورونا، تسود العالم انقسامات كثيرة. إحداها، كما أبرز العشرات من الموقعين في رسالة إلى صحيفة فايننشيل تايمز هذا الأسبوع، هي البلدان ذات الدخل المنخفض حيث يستمر النقص الخطير في اللقاحات. والانقسام الآخر موجود في العالم الأكثر تقدمًا: بين الدول الغربية التي تفتح أبوابها مجددًا وتتعايش مع فيروس كورونا، والكثير من دول آسيا والمحيط الهادئ التي لا تزال تركز جهودها على مكافحة الفيروس. أصبحت استراتيجياتهم، والقيود الصارمة التي تفرضها على السفر والحدود، وأصبح من الصعب تحملّها أكثر.

لا يزال متغير دلتا يعطل السفر في الغرب. وأوصى الاتحاد الأوروبي بإعادة فرض القيود على المسافرين الأميركيين غير المطعمين بسبب ارتفاع أعداد الإصابات في الولايات المتحدة مؤخرا. يشعر بعض السياسيين في الاتحاد الأوروبي بالإحباط أيضًا لأنه في حين أن الإصابات والوفيات لا تزال منخفضة في أوروبا، فقد أبقت إدارة بايدن على حظر دخول الأجانب إلى الولايات المتحدة من منطقة شنغن وايرلندا والمملكة المتحدة. ومع ذلك، تسهّل شهادة التطعيم الرقمية، السفر داخل الاتحاد الأوروبي، الذي وصل إلى هدف إعطاء جرعتي التطعيم لـ 70 في المائة من السكان البالغين بشكل عام هذا الأسبوع، وأعاد الاتحاد فتح الحدود إلى قائمة البلدان “الآمنة من الناحية الوبائية”.

على النقيض من ذلك، لا تزال اليابان والصين وأستراليا ونيوزيلندا والعديد من دول آسيا والمحيط الهادئ الأخرى مغلقة إلى حد كبير أمام المسافرين. ولقي هذا النهج اليقظ في الأيام الأولى للوباء، الثناء، كونه أنقذ حياة عدد لا يحصى من الأرواح.

لقد غيّر متحور دلتا المعادلة من خلال إظهار ان الفيروس ما يزال قادرا على الانتشار على الرغم من تطعيم غالبية السكان. وهذا يثير تساؤلات حول استراتيجية الخروج من القيود المشددة التي لا تزال تعيق إعادة فتح منطقة آسيا والمحيط الهادئ للعمل والسفر.

 حقوق مماثلة

تحافظ بعض الدول على ضوابط السفر على الرغم من تطور برامج التطعيم. فمع تطعيم ما يزيد قليلاً عن نصف إجمالي عدد سكانها، تشكو الشركات في هونغ كونغ من أن متطلبات الحجر الصحي الصارمة تلحق الضرر بمكانة المدينة كمركز مالي عالمي. ووجدت اليابان، حيث معدلات التطعيم تضاهي أوروبا، أن جوازات سفر اللقاح التي تهدف إلى إعفاء المسافرين اليابانيين من القيود في الخارج لم تحظ إلا بقبول مؤكد، لأن طوكيو لم تمنح حقوقا مماثلة للزوار من دول أخرى. فإجراءات وقيود السفر يجب أن تعمل في كلا الاتجاهين.

تميل دول مثل أستراليا ونيوزيلندا التي أغلقت الحدود واتبعت استراتيجيات القضاء على كوفيد إلى أن تكون أكثر تساهلا بشأن اللقاحات، مما تركها في معضلة خاصة. فقد تسببت حالة واحدة من حالات الإصابة بفيروس كورونا في نيوزيلندا في إغلاق وطني كامل الشهر الماضي، ولا تزال أوكلاند تحت أعلى مستوى من القيود. لكن متغير دلتا، أكثر عدوى بكثير من سلالة الفيروس الأصلية، يصعب احتوائه من خلال عمليات الإغلاق، ومع وجود رُبع إجمالي السكان فقط، الذين تطعموا بالكامل، فإن نيوزيلندا معرضة بشدة لتفشي المرض. لا تزال السياحة والتعليم الدولي، وهما الدعامة الأساسية لاقتصادها، تتضرر بشدة بسبب فرض ضوابط مشددة على الحدود.

مع استعداد أستراليا للتحول من سياسة صفر إصابات بالفيروس إلى الاعتماد على الكمامات وقبول أعداد الحالات المتزايدة، يقر بعض المسؤولين النيوزيلنديين بأنه قد تكون هناك حاجة إلى إعادة التفكير في سياسة نيوزيلندا لمكافحة كورونا. من غير المحتمل رفع قيود الدخول قبل رفع معدلات التطعيم، تعيد سنغافورة فتح أبوابها بحذر أمام السفر إلى الخارج بعد أن أعلنت هذا الأسبوع أنها طعمّت بالكامل، 80 في المائة من سكانها. ولكن حتى بالنسبة لدول آسيا والمحيط الهادئ التي جاهدت بشدة للقضاء على الفيروس، يبدو أن المستقبل يبدو شبيها بم يحدث في أوروبا والولايات المتحدة، أي تعلم التعايش مع كورونا.