زيارة ميقاتي إلى السعودية مستبعدة.. بينما قد يزور مصر والأردن..

الفرنسي يراهن على دور إماراتي لتليين الموقف السعودي

.

منذ تكليفه تشكيل الحكومة وطريقة عمل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اتخذت صفة الجدية والسرعة في معالجة الملفات.

عدد الزيارات التي قام بها إلى بعبدا بعد تكليفه، عدد اللقاءات التي عقدها مع الموفدين وممثلي الاطراف السياسية اضافة الى التشكيلات الحكومية والتعديلات في الاسماء في فترة لا تتخطى الشهر والنصف، مضاف اليها السرعة في انجاز البيان الوزاري، كلها تشير إلى الارادة القوية للمباشرة بالعمل لانجاز بعض الملفات الاصلاحية.

إذاً نجيب ميقاتي انطلق وأعضاء حكومته في مسار صعب. هذه الحكومة ولكي تنجح هي بحاجة إلى دعم دولي محتم.
هل سيتمكن ميقاتي من حصد الدعم الدولي؟

قبيل تشكيل الحكومة تلقّى اتصالات اجنبية تحثّه على الإسراع في تشكيلها لضرورتها في وقف النزيف. حتى ان بعض الاطراف الدولية ناشد ميقاتي في الساعات الاخيرة الاسراع في التشكيل ولو بحكومة غير مكتملة المواصفات. كما كانت هناك دعوات عربية مماثلة لا سيما من دولة مصر والجامعة العربية.

ولكن الدعوات إلى تشكيل حكومة شيء ودعم الحكومة شيء آخر.
نجاحُ الحكومة يتوقف على كسب ثقة المجتمعين الغربي والعربي الذين سيقدمان المساعدات، وكسب الثقة يأتي من خلال تنفيذ اصلاحات مطلوبة، فورية وبعيدة الامد.

الدولار ينتظر أداء الحكومة. ولكن بعض الخارج بدأ يتحرك لمساعدة لبنان في خطواته المستقبلية.
وفي هذا الإطار يحاول الفرنسيون تأمين حضور خليجي بعدما كان تراجع الى الوراء في الملف اللبناني.. والقمة التي عقدت في جنوب فرنسا بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وولي عهد ابو ظبي الشيخ محمد بن زايد تُشكل خير دليل على الاندفاعية الفرنسية.

فرنسا تحاول حشد الدعم العربي ليس فقط للبنان وهو أمر تعلم أنه صعب في ظل وجود حزب الله الذي تعاظمت قوته، انما تحاول ايضا تأمين تغطية خليجية للصفقة التي ابرمتها مع ايران والتي بنتيجتها ولدت حكومة لبنان.

والفرنسي في هذا الإطار يراهن على دور اماراتي لتليين الموقف السعودي الذي وبحسب مراقبين، ينقسم الى قسمين:
الموقف السعودي الرسمي عبر عنه وزير الخارجية السعودي قبل ولادة الحكومة وهو ان المملكة تنتظر الاصلاحات التي ستقوم بها الحكومة والبرنامج الاصلاحي. فالمملكة تريد أن ترى افعالا وليس بيانات مكتوبة.

اما الموقف الحقيقي للمملكة فهو أنها لن تقدم أي مساعدة للبنان طالما أن حزب الله يستكمل دعمه للحوثي الذي يستبيح اجواء المملكة ويقصف اراضيها.

وفي هذا الإطار يقول مرجع مطلع إن المملكة لن تتحرك باتجاه لبنان ولن تتجاوب مع أي مبادرة فرنسية قبل ابرام صفقة كبيرة سواء يقوم بها الفرنسي او الاميركي يخرج بموجبها حزب الله من الجبهات التي تطلق الصواريخ على المملكة، ويوقف دعمه الحوثيين او غير منظمات. اذا هي تريد تسوية كبيرة بنودها معروفة قبل أي تحرك لانها تعتبر ان اي دعم للبنان يروح بقسم كبير منه إلى حزب الله الذي يدير الجبهات الارهابية التي تنقضّ على اراضي المملكة.

وهذا الموضوع البالغ الأهمية لا يبدو أنه قريب بحسب المطلعين، ما يُبقي المملكة بعيدة من الملف اللبناني. وبالتالي الدعم الخليجي سيكون في حال تراجع. وعليه تستبعد المصادر زيارة رسمية لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي إلى المملكة العربية السعودية، في وقت قد يزور مصر والاردن.

في المقابل، الدعم الاميركي والاوروبي موجود. ولكن إلى أي حد؟ وهل هو دعم مطلق؟

الدعم الاميركي مشروط بالبدء بتنفيذ الاصلاحات. صحيح انها دفعت باتجاه التشكيل ولكنها لن تتساهل في الدعم مجانا. وقد تُرجم الدعم الاميركي دعما للجيش اللبناني بقيمة ٤٧ مليون دولار عشية تشكيل الحكومة. بها دعم رمزي ولكنه غير كاف لبلد في الهاوية.

مصادر مطلعة تقول ان لبنان سيحصل على مليار ونيف من صندوق النقد وهذا حق للبنان، كما سيحصل على ٨٣٥ مليون دولار من البنك الدولي، و٣٧٠ مليون دولار الذين تأمنوا من مؤتمر باريس الاخير لمساعدة لبنان.

هذه الارقام سيحصل عليها لبنان. ولكن اي رقم اضافي يجب أن يسبقه اصلاحات وبرامج وتعهدات.

معلوم أن الولايات المتحدة هي اكبر مساهم في صندوق النقد، واي اتفاق بين لبنان والصندوق يجب ان تكون اميركا موافقة عليه.. شروط الصندوق قاسية، وهي نفسها شروط اميركا، تتطلب اجراءات قاسية تتضمن تحرير سعر صرف العملة، اعادة جدولة الديون، تخفيف اعداد موظفي القطاع العام، زيادات ضريبية، رفع الدعم بالكامل عن كل المواد وغيرها…

الدعم سيكون محصوراً إذاً في ظل غياب أي دعم خليجي وسيكون اقل مما يطلبه لبنان. ولكن اذا كان الدعم الخليجي يتطلب تسوية سياسية كبيرة، فالدعم الغربي الكبير سيتطلب الاصلاحات الصعبة والقاسية. فهل سيتمكن ميقاتي ومن معه من إنجازها للاستحصال على كامل الدعم؟

التحدي صعب وكبير.