حذارِ الانهيار المجتمعي.. نرى بدايته اليوم في لبنان

الشعب سيصمد وسنعيد بناء لبنان..وحكامنا الى زوال

.

بقلم: رئيسة التحرير جومانا بو عيد 

لطالما تعرضت الكثير من دول العالم لمشاكل ماليّة واقتصاديّة واجتماعيّة أفقدتها مع الوقت القدرة على مجابهة متطلبات العيش لمواطنيها وأوصلتها الى مرتبة هاشة ومتدنيّة من العوز والفقر نتيجة تفاقم التدهور في قيمة العملة الوطنية.

في الكثير من الأحيان يترافق ذلك مع تدني في المستوى السياسي وفقدان الأهلية على المستوى القيادي مما يوصل إلى انهيار شبه كامل للدولة ولاقتصادها ولنظامها السياسي.

بالغالب لا يحصل أن تنهار دولة ما لاسباب اقتصادية فقط، فالانهيار يأتي عادة نتيجة لسياسة خاطئة او لحروب داخلية او خارجية مُكلفة مالياً وبشرياً. مثال على ذلك الغزو الاجنبي الذي ادى الى تفكك دول وسقوطها كما في العراق نتيجة الغزو الامريكي او الكويت نتيجة الغزو العراقي. ليبيا نموذج آخر لسقوط الدولة نتيجة الاضطرابات الداخلية والتدخل الخارجي. الصومال ويوغوسلافيا أمثلة أُيضاً وجنوب افريقيا بعد سقوط نظام الأبارتيد هو مثال آخر.

اليونان نموذج جيد للانهيار الاقتصادي نتيجة ديونه الثقيلة. اجبره أشقاؤه الأوروبيين على اصلاحات اقتصادية صارمة كي يتلقى المساعدة. وعادت اليونان ولكن مع نخبة سياسيّة جديدة مسؤولة بعيدة عن الفساد والاستغلال بعد أن أطاح الشعب الحكام الفاسدين.

قد يكون لبنان هو أفضل الأمثلة على انهيار الدولة على جميع مستوياتها السياسية والاقتصادية، بدءاً من نظام الحكم الى التركيبة المالية مرورا بقطاعها الخدماتي والمصرفي والصحي والتعليمي والسياحي……… وحتى الرياضي والثقافي والاعلامي.

المشكلة الرئيسية التي نتخوّف منها اليوم هو الوصول إلى الانهيار المجتمعي، وهو ما نرى بدايته اليوم في لبنان من انهيار اخلاقي وتعليمي وثقافي وحضاري وعائلي. هذا الانهيار والسقوط والفشل الى درجة الانحلال ما هو الا نتيجة لنظام حكم فاشل بتركيبته ونظامه ونمطه ونتيجة حكام فاسدين مرتهنين تابعين.

وصلنا إلى خطر المجاعة وما زال حكامنا يتناتفون الوزارات والكراسي والمراكز. حكامنا نموذج لأسوأ الساسة ولأسوأ أولياء الأمور، وضعوا مصالحهم الخاصة أولوية في الحكم فداسوا على الشعب وعلى الدولة وعلى الوطن لأجل شخصهم وعائلاتهم. سرقوا الدولة وأموالها وأموال شعبها في المصارف واستدانوا لتمويل فسادهم حتى أصبحوا من أغنى الأغنياء وأصبح لبنان أعلى دولة مديونة في العالم. دولة غير قادرة على تقديم شئ لمواطنيها.

في ظل هكذا حكام وهكذا نظام وهكذا عدم مسؤولية ، هل يصمد لبنان؟

المطلوب انتقال سريع الى نظام جديد ودستور جديد ونوعية مسؤولين (وليس حكّام) جديدة. المطلوب اعادة هيكلة سياسية واقتصادية وماليّة للدولة بكاملها واعادة انتاج نظام جديد غير مبني على الطائفية والتحاصص والنفوذ. المطلوب دولة قوية بجيشها واقتصادها وقضائها ومصارفها وتعليمها وجميع خدماتها

مصير لبنان مرتبط بالارادة الشعبية، إرادة اللبنانيين، والوضع الحالي في لبنان هو وضع آني نتيجة لطبقة سياسية فاسدة. السيادة ستكون موجودة وكذلك البناء الثقافي وإرادة البناء موجودة. سنعيد بناء لبنان والشعب سيصمد، أما أنتم يا حكامنا فمصيركم الاندثار والزوال.