الطوق حول رياض سلامة يشتد!

حصار محكم على حاكم مصرف لبنان محلياً ودولياً سياسياً وقضائياً

ادمون ساسين
. ادمون ساسين

قد لا يوازي الملف الذي ادعت به المدعية العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، الملف الذي يواجه فيه سلامة القضاء السويسري على خلفية اتهامات له بتبييض أموال وتحويلات مشبوهة والتي استقرت في تطوراتها الأخيرة على تجميد حساباته.

لكن ادعاء القضاء اللبناني عبر القاضية غادة عون بتهمة إساءة الأمانة والاهمال الوظيفي في ملف إدارة الدولار المدعوم يضع سلامة أمام طوق جديد.

الحصار على سلامة بدأ يشتد مع تحرك القضاء السويسري، وصولاً الى تجرؤ القضاء اللبناني على اتهامه وإحالته الى قاضي التحقيق لاستكمال إجراءات التحقيق وصولاً الى إصدار قرار اتهامي لمحاكمته مع آخرين هذا على الأقل إذا سارت القضية حتى النهاية قضائياً.

فما قصة الدولار المدعوم ولماذا تم الادعاء على سلامة مع آخرين؟

بدأت القضية مع اشتداد الازمة المالية وتفاقم أزمة السيولة بالدولار وانهيار قيمة العملة اللبنانية وارتفاع الأسعار. حينها قررت الحكومة تأمين الدعم بالدولار لتأمين المواد الأساسية التي يحتاجها المواطن من خلال حصول التجار على دولار مدعوم لاستيراد بضائع ومواد أساسية.

أو من خلال حصول المواطنين مباشرة على هذا الدولار بغية تأمينه لدفع متوجبات لابنه الذي يتعلم في الخارج أو لدفع مستحقات عامل أو عاملة غير لبنانية تعمل في لبنان مثلاً.

هنا أخذ مصرف لبنان على عاتقه هذه المسالة وقرر إنشاء منصة وتسليم الدولار المدعوم للصيارفة ليؤمنوه للتجار والمواطنين.

بحسب معلومات صحيفة «السهم» أن القضية بدأت عندما أراد أحد القضاة تأمين أموال بالدولار من قبل أحد الصيارفة، من أجل دفع مستحقات عاملة منزلية غير لبنانية فرفض الصراف إعطاءه، بذريعة عدم وجود الدولارات المدعومة وانتهائها.

تقدم القاضي بشكوى وبدأت التحقيقات في القضية ووصل الملف الى القاضية غادة عون التي ذهبت حتى النهاية في الملف. فاستمعت عون الى صرافين والى نقيب الصيارفة ورئيسة الرقابة على المصارف وميشال مكتف صاحب شركة شحن أموال كما قررت الاستماع الى رياض سلامة.

في البداية، اعتذر سلامة عن الموعد الأول ثم حضر لاحقاً وخضع لتحقيق جدي تمت مواجهته خلاله ببعض الأسئلة والمعطيات.
في الخلاصة، تبين أن هناك صيارفة قدموا الدولارات المدعومة لأشخاص لا يستحقونها وقد حصلوا عليها من دون أن يستوردوا بضائع أساسية.

وتقول المعلومات، إن بعضهم حتى أخرج من لبنان الدولارات المدعومة وبعض الصيارفة احتفظوا بالدولار المدعوم من دون تأمينه للمستحقين ومن دون إعادته وهو أمر مخالف للقوانين والأنظمة.

وتبيّن أيضاً، أن حاكم مصرف لبنان لم يصدر التعاميم اللازمة لتنظيم عملية الدولار المدعوم ولم يوصِ المسؤولين في المصرف بالرقابة على إدارة الصيارفة للدولار المدعوم.
لذا قبض الدولار أحياناً غير المستحقين وحجب عن مستحقين واحتفظ به صيارفة وتم التلاعب بجزء من هذا الدولار بالسوق السوداء.

وقد صبت الاعترافات والافادات في هذا الاتجاه وفي اتجاه عدم الرقابة على الدولارات المدعومة المسلمة الى الصيارفة الذين تصرفوا بها وفق مصالحهم.

من هنا جاء الادعاء على سلامة بسوء الأمانة والاهمال الوظيفي مع رئيسة لجنة الرقابة على المصارف. كما الادعاء على ميشال مكتف وآخرين في هذا الملف، الذي أحيل الى قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور والذي من المفترض أن يستمع الى المدعى عليهم في مواعيد يحددها الاسبوع المقبل.

هكذا، وفي غضون أقل من أسبوعين، يجد رياض سلامة نفسه في مواجهة ملفّين في لبنان وسويسرا وهو ما يعني اشتداد الحصار عليه محلياً ودولياً سياسياً وقضائياً. فهل يسلَم سلامة من هذه الملفات المالية؟