الخدمات الاستشارية تشعل منافسة مديري الأصول

لاكتساب العملاء الذين يحتاجون إلى المساعدة للخوض والاستثمار في الأسواق المتقلبة

.

(فايننشال تايمز)

أدى تزايد الطلب المتزايد على الخدمات الاستشارية في أعقاب الجائحة إلى إشعال المنافسة بين مديري الأصول لاكتساب العملاء الذين يحتاجون إلى المساعدة للخوض والاستثمار في الأسواق المتقلبة.

وكانت عمليات فتح حسابات تداول الأسهم الجديدة ارتفعت على مدى العام الماضي، على خلفية المكاسب القوية التي حققتها أسواق الأسهم وتدابير الدعم التحفيزية للبنوك المركزية التي أبقت أسعار الفائدة منخفضة، وهو ما زاد من إقبال بعض مستثمري التجزئة على المخاطر. كما أن مناخ الاستثمار أسهم أيضاً في زيادة الطلب على المشورة المالية، عبر الخدمات الرقمية أو «الروبوتية» البحتة، فضلاً عن النماذج الهجينة التي تجمع بين التكنولوجيا واللمسة البشرية.

يقول برايان كونكانون رئيس الاستشارات الرقمية (خدمة إدارة الأموال المهنية عبر الإنترنت) التي تقدمها شركة فانغارد: «عادة ما تكون فترات عدم اليقين حافزا للأشخاص الذين يسعون للحصول على المشورة. ومن الأسباب الشائعة وراء التماس الناس للمشورة هو أن ثرواتهم تزداد بمرور الوقت وإداركهم للحاجة إلى أن تكون استثماراتهم مدروسة أكثر».

ويشير تحليله إلى أن الارتفاع الكبير في فتح حساب تداول الأسهم هذا العام سيؤدي إلى زيادة المستثمرين الناجحين، وهو ما من شأنه أن يعزز الطلب على المشورة في المستقبل. بيد أن هناك أدلة تشير إلى أن العديد من المستثمرين يسعون للحصول على مساعدة مهنية بعد القيام بعمليتهم الأولى في الأسواق لأسباب أخرى أيضا.

يقول عوض عامر، محلل إدارة الثروات في شركة سيلينت: «تلعب المخاطر دوراً هنا. فالكثير من المستثمرين الموجهين ذاتياً يبدأون بكل أسلحتهم، فإذا خسروا المال، يلجأون عندها إلى طلب الاستشارات من المحترفين».

وتفسر الاتجاهات الحديثة من قبيل خدمات تداول الأسهم برسوم والسبل السهلة لشراء أجزاء من الأسهم العالية الأسعار ووفرة المؤلفات المالية عبر الإنترنت، الارتفاع المفاجئ في فتح الحسابات. إذ زاد عدد حسابات الاستثمار الجديدة في الولايات المتحدة من 35 مليوناً في عام 2016 إلى 63 مليوناً بحلول نهاية العام الماضي، وفقاً لشركة سيلينت. وتتوقع أن يصل الرقم إلى 75 مليوناً بحلول نهاية عام 2021 و115 مليوناً بحلول عام 2024.

جيل المستثمرين

كانت شركة الوساطة تشارلز شواب صاغت مصطلح «جيل المستثمرين» في وقت سابق من هذا العام لوصف الطفرة في حسابات مستثمري التجزئة الجدد في عام 2020، على الرغم من «الجائحة العالمية والشكوك الاقتصادية وتقلبات السوق». ووجدت شواب أن %15 من جميع المستثمرين في الأسهم الأميركية بدأوا العمل في عام 2020، بمتوسط عمر بلغ 35 عاما.

لكن الدراسة الاستقصائية التي أجرتها شواب عن هؤلاء المستثمرين الجدد أشارت إلى أن «هذه المجموعة ليست جميعها ممن يقدمون على المخاطر القصيرة الأجل ويريدون اتخاذ قرارات مستنيرة مدعومة بالتعليم والتوجيه المهني».

ولهذا السبب فإن شركات مثل فانغارد وشواب وفيديلتي عازمة على تقديم مشورة مختلطة عبر المنصات الرقمية والتواصل البشري، واشترت شركات أخرى مثل جي بي مورغان منصاتٍ للاستشارات مثل نوتميغ في المملكة المتحدة، بينما أطلقت فانغارد أيضاً خدمة استشارية للمستثمرين في المملكة المتحدة.

ويوضح كونكانون قائلاً: «إن سهولة الوصول إلى خدمات الاستشارات والقدرة على تحمل تكلفتها والوعي بها هي العوامل الثلاثة التي تحفز الطلب على الخدمات الاستشارية».

كما أن ارتفاع الطلب على المساعدة المهنية من هذا المد المتضخم والهائل للمستثمرين له آثار أوسع نطاقاً على المنتجات المالية أيضاً.

الصناديق المتداولة

دأب المستشارون الماليون منذ أمد بعيد على توجيه العملاء نحو الصناديق المتداولة في البورصة، لأن تكاليفها أقل وهي أكثر كفاءة من الناحية الضريبية بالنسبة للمستثمرين من صناديق الاستثمار المشتركة.

ومن المتوقع أن يتسارع هذا الاتجاه حيث أصبحت صناديق الاستثمار المتداولة عنصراً أكثر أهمية في المحافظ النموذجية، حيث يختار المستشارون مزيجاً متنوعاً من الأسهم والسندات والأصول الأخرى لمواءمة مجموعة من المخاطر والعائدات.

ويقول ماثيو بارتوليني من ستيت ستريت غلوبال أدفايزرز: «لا يزال المستشارون مستخدمين أقوياء لصناديق الاستثمار المتداولة، وتشهد المحافظ النموذجية تبنياً متزايداً لها. فبناء الثروة لمحفظة العميل يتطلب تقليل الرسوم والتعامل بذكاء مع الضرائب من أجل الحفاظ على الثروة».

ومن المتوقع أن تزيد الأصول المدارة في سوق المحافظ النموذجية الأميركية بأكثر من الضعف من 4 تريليونات دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة إلى 10 تريليونات دولار، وفقاً لشركة بلاك روك.

ويقول مارتن سمول، رئيس الأعمال الاستشارية للثروة الأميركية في شركة بلاك روك، إن تقديم خدمة لـ«محفظة المستقبل» يعني تزويد العملاء بإمكان الوصول إلى صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة والصناديق المشتركة والحسابات المدارة بشكل منفصل (SMAs) التي تساعد على جني الخسائر الضريبية من الأوراق المالية.

وبحسب سمول فإن الأسر الأميريكية تستثمر نحو %70 من أموالها في المنتجات المدارة، بقيادة صناديق الاستثمار المتداولة والصناديق المشتركة المنخفضة التكلفة والحسابات المدارة بشكل منفصل (SMAs). وكما يقول: «لمساعدة العميل حقاً، ينبغي منحهم مجموعة من المنتجات التي يمكن أن تساعدهم على تحقيق أهدافهم المالية».

مقاييس البيئة والحوكمة

ثمة اتجاه آخر مزدهر يتمثل في قيام العملاء بدفع المستشارين الماليين إلى ما هو أبعد من أساليب الاستثمار التقليدية مثل الجودة والزخم والقيمة والنمو. وفي الوقت الحاضر، تزداد أهمية المقاييس البيئية والاجتماعية والحوكمة. وتسعى المنصات الجديدة التي توفر نهجاً مخصصاً إلى مساعدة المستشارين الماليين على تلبية هذا الطلب.

في الماضي، كان المستثمرون الأكثر ثراء هم فقط من يطلبون المشورة، لكن الآن ومع سقوط الحواجز، بات المستشارون يدركون أنهم بحاجة إلى الكثير من الخيارات لإرضاء جمهور أوسع نطاقاً من أجل استقطاب العملاء والاحتفاظ بهم.

أخبار ذات صلة