موازنة لبنان 2021 تقر الكابيتال كونترول ومشاريع إصلاحية

خلاف قانوني حول صلاحيات الحكومة المستقيلة لإحالة المشروع إلى مجلس النواب

منى صليبا
. منى صليبا

في لبنان دأبت الحكومات المتعاقبة منذ العام ٢٠٠٥ على اعتماد القاعدة الاثني عشرية كسند للاتفاق بدلاً من الموازنات العامة.

في المبدأ أنّ اعتماد هذه القاعدة دستوري وقد قدم المشرّع هذا الحل للحكومة في حال تخلّف مجلس النواب عن اقرار موازنة بحدود شهر كانون الاول أي قبل انطلاق السنة المالية التالية.

وقد أُجيز للحكومة أن تلجأ الى هذا الحل لمدة شهر واحد هو كانون الثاني فقط، ويكون الصرف وفق الموازنة السابقة.
إلا أن الفضيحة كانت أن الحكومات المتعاقبة اعتمدت هذه الطريقة في الصرف لمدة ١٤ عاماً، بحيث انتظم الصرف وفق الموازنة عام ٢٠١٩ عندما أنجزت الحكومة حينها الموازنة وأقرّها مجلس النواب الذي كان أنجز مسألة أساسية وهي تدقيق في حسابات سنوات ماضية وأنجز أيضاً قطع حساب سنوات ماضية.

اليوم عاد لبنان ليتخبط بموضوع الموازنة، إذ إضافةً الى مشاكله الكبيرة في المجالات السياسية والاقتصادية والمالية، انقضت المهلة القانونية التي كان يتوجب إصدار موازنة ضمنها.

موازنة ٢٠٢١ كان يجب أن تُقدم الى المجلس النيابي بحلول آب ٢٠٢٠، لدرسها واقرارها قبل انقضاء العام أي قبل انقضاء كانون الاول ٢٠٢٠ لوضع السياسة المالية لعام ٢٠٢١.
حلّ كانون الثاني ٢٠٢١ ويكاد ينقضي ولا موازنة أُقرّت لأن الحكومة قدمت استقالتها في ١٠ آب ٢٠٢٠ بعد انفجار المرفأ.

وزير المال غازي وزني أحال منذ ساعات مشروع قانون موازنة ٢٠٢١ الى رئاسة مجلس الوزراء، بعد تأخير دام ٥ أشهر على انتهاء المهلة القانونية لإحالتها.
وبعد الاطلاع يمكن استخلاص أن هذه الموازنة قريبة جداً من موازنة ٢٠٢٠ بأرقامها، لكن الجديد أنها تلحظ ومن ضمن النفقات المقدرة بـ١٨ ألف مليار ليرة، ٢٠٠ مليار ليرة لمواجهة وباء كورونا، ١٥٠ مليار ليرة لمساعدة الاسر الاكثر فقراً، ١٠٠ مليار ليرة للتعويض على الاسر المتضررة من انفجار المرفأ و٣٠٠ مليار ليرة لمساعدة المستشفيات ولتغطية الارتفاع بكلفة خدمات عدة نتيجة ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازية.

إحالة وزني للموازنة إلى رئاسة الحكومة تستوجب انعقاد مجلس الوزراء لدراستها وارسالها الى مجلس النواب لإقرارها كقانون.
وقد سارع رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان الى دعوة الحكومة لأن تجتمع استثنائياً لإحالة مشروع موازنة ٢٠٢١ الى مجلس النواب بعد أن أحالها وزير المالية الى رئاسة مجلس الوزراء في ظل الشلل في مسار التأليف والوضع المالي المتدهور، وضرورة إقرار الاصلاحات المالية، وضبط الانفاق خارج فوضى الاثني عشرية وتعزيز اعتمادات وزارة الصحة.

وفي معلومات خاصة، فإن كنعان سيلتقي رئيس حكومة تصريف الاعمال في الساعات القليلة المقبلة لحثه على عقد جلسة لمجلس الوزراء لدرس وإحالة مشروع الموازنة الى المجلس النيابي، إلا أن اختلافات في الرأي القانوني حول دستورية اقرار موازنة في ظل حكومة تصريف الاعمال ممكن أن يؤدي الى الاطاحة بالموازنة واعتماد القاعدة الاثني عشرية مجدداً للصرف وفقها.

الآراء منقسمة إذاً، خبراء قانون يقولون بوجوب إقرار موازنة في ظل حكومة تصريف الاعمال ويستندون الى مطالعة قانونية في فرنسا استناداً الى واقعة مماثلة حصلت، حيث اعتُبر فيها أن استمرارية الدولة (raison d’etat) هي أقوى من أي قانون.

هذا في وقت يجزم خبراء دستوريين بعدم قانونية إقرار موازنة في ظل حكومة تصرف الاعمال. فيقول هنا وزير العدل السابق ابراهيم نجار “إن الاجازة للحكومة المستقيلة بإقرار موازنة جديدة هو مخالف للمبادئ القانونية”،
وأضاف: “الموازنة هي سياسة لبنان المالية بالإنفاق والايرادات والمشاريع والرواتب. وبالتالي لا يمكن للحكومة المستقيلة أن تجتمع وتقرر سياسة لبنان، فهذا لا يدخل ضمن تصريف الاعمال بالمعنى الضيق”، ولو أن الحكومة كانت أقرت الموازنة قبيل استقالتها لكان بإمكانها احالتها فقط بعد الاستقالة”.

خلاف دستوري لم تُحسم جدليته بعد ولكنه سيكون موضوع متابعة في الايام المقبلة، لا سيّما أن الموازنة الجديدة توصي بإصلاحات ضرورية متل التدقيق الجنائي، إصلاح قطاع الكهرباء عبر رفع التعرفة فقط على الفئات الغنية، إقرار قانون الكابيتول كونترول وغيرها من المشاريع الاصلاحية المطلوبة من المجتمع الدولي لتقديم المساعدات.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul