ليالي طرابلس المشتعلة مستمرة .. والغاضبون يستهدفون السرايا والجيش يتصدّى

الاحتجاجات العنيفة للاعتراض على التجويع وعون يدعو لجلسة مجلس الأمن

.

بين الايادي العابثة، التي تعمل على إغراق طرابلس بالفوضى وبين صرخة الناس الموجوعة من صعوبة العيش، تتصدر الأحداث في طرابلس واجهة الأحداث السياسية والأمنية في لبنان.

عادت التظاهرات الليلية والمواجهات في طرابلس، رفضاً لقرار الإقفال العام وتمديده، وساد العنف المشهد مع استهداف سراي المدينة الهدف الأبرز للتحرّكات. وتُوجّت محاولات الدخول إلى السراي بإلقاء قنابل يدوية هجومية على عناصر قوى الأمن الداخلي.

الليالي الطرابلسية العنيفة، استدعت طلب رئاسة الجمهورية اجتماع مجلس الأمن المركزي لدرس الوضع الأمني في البلاد من خلال التقارير الميدانية التي تعدها القوى الأمنية المعنية، ليُصار الى إجراء اللازم ويبنى على الشيء مقتضاه.. وذلك وفق ما أعلنه حساب رئاسة الجمهورية على «تويتر».

واستهدف مجهولون سراي طرابلس بقنبلة يدوية ثالثة فأحرقت المحكمة الشرعية، في وقت تواصلت فيه المواجهات الضارية بين المحتجين والقوى الأمنية التي تطلق القنابل المسيلة للدموع رداً على الحجارة والزجاجات الحارقة والمفرقعات النارية.

عند منتصف الليل أضرم المحتجون النيران في مبنى البلدية في طرابلس ممّا أدّى إلى إحراق جزء كبير منها حيث تصاعدت ألسنة اللهب لوقت طويل قبل أن تحضر آليات الإطفاء لإخمادها.

حصيلة المواجهات الدامية، بحسب ما أعلن الصليب الأحمر، أنه تمّ نقل ٥ جرحى الى مستشفيات المنطقة و٩٧ مصاب تمَّ اسعافهم في المكان.

وشَهِد بعد ظهر يوم الخميس حتّى ليله، عمليات كر وفر بين المحتجين والقوات الأمنية في طرابلس واندلاع حرائق في محيط مبنى السرايا الحكومي.

وأعلنت قوى الأمن الداخلي عن إلقاء قنبلة يدوية حربية داخل باحة سرايا طرابلس وجرح أحد العناصر، في حين تدّخل الجيش مطلقاً الرصاص المطاطي لإبعاد المحتجين عن محيط المبنى الأثري الذي يضم عدّة دوائر حكومية.

وتمركز الجيش عند مداخل ساحة النور في طرابلس ووصلت تعزيزات أمنية للقوة الضاربة، وتمركزت آليات الجيش للتدخل عند ساحة النور في طرابلس.

وأفادت غرفة العمليات في جهاز الطوارئ والإغاثة، أن 8 فرق إسعافية تستجيب في ساحة النور ومحيطها وتعمل على إسعاف الجرحى.

تضامناً مع طرابلس، نصب عدد من الشبان في صيدا خيمة على الرصيف المقابل لحديقة الناتوت عند ساحة دوار ايليا في مدينة صيدا ودعوا المواطنين للنزول الى الشارع والساحات.

وكان سبق ذلك مسيرة راجلة انطلقت من ساحة التقاطع وجابت شوارع والاحياء الداخلية لمدينة صيدا القديمة رفضاً لتمديد الاقفال العام والوضع المعيشي المتردي وارتفاع سعر الدولار.

منذ الاثنين، تستمر الاحتجاجات في مناطق لبنانية عدّة اعتراضاً على تمديد قرار الإغلاق العام الذي أعلنته الحكومة حتى الثامن من فبراير، رغم وعود الحكومة بالتعويض على العاملين اليوميين ودعم العائلات الأكثر فقراً بمخصصات مالية.

وفيما تبادلت القوى السياسية الاتهامات فيما بينها حول رمي مسؤولية إشعال الشارع، تبرأت جميعها من هويات المحتجين ومنهم الرئيس الأسبق نجيب ميقاتي وتيّار المستقبل، والنائب السابق مصباح الأحدب والنائب فيصل كرامي. لكن الجميع أجمع على أن الفقر لا يمكن معالجته بالقوة والعنف وحذّروا جميعهم من الأيادي المشبوهة التي تعمل لإثارة الفتنة.