دبي تدفع ثمن الاحتفالات.. حالات كورونا بلغت مستويات خطيرة

فايننشال تايمز: ثمن الانتعاش الاقتصادي أصبح محسوسًا في المستشفيات

دبي تواصل السماح بالاحتفالات
. دبي تواصل السماح بالاحتفالات

عززت دبي سمعتها كمدينة للحفلات خلال فترة الأعياد، واستقطبت المحتفلين من جميع أنحاء العالم. وبالكاد بعد شهر، تدفع الإمارة الخليجية ثمناً باهظاً مع ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا ويشكو الأطباء من نقص الأسرة.

تضاعفت حالات الإصابة بـ Covid-19 أربع مرات منذ نوفمبر إلى ما يقرب من 4 آلاف حالة في اليوم. أجبرت الإصابات التي حطمت الرقم القياسي في الأسبوعين الماضيين دبي على فرض بعض القيود الجديدة، مثل زيادة الاختبارات على الوافدين وحظر الترفيه، حتى مع تسريع حملة التطعيم في الإمارات العربية المتحدة.

يقول جيم كرين، زميل باحث في معهد بيكر بجامعة رايس ومؤلف كتاب «دبي: قصة أسرع مدينة في العالم»: «من سوء الحظ أن تكون دبي مدينة الحفلات أثناء التفشي العالمي».

الأطباء في جميع أنحاء الإمارات العربية المتحدة لديهم مشاعر متباينة، حيث كانت الاحتفالات في رأس السنة الجديدة في دبي مجالا للانتشار الفائق، والتي أدت إلى زيادة الحالات بسرعة.

ويؤكد أحد الأطباء الوافدين طلب عدم نشر اسمه أن المدينة تشهد تفشي السلالة الجديد.

قدم زوار المدينة دفعة اقتصادية للإمارة المثقلة بالديون، وارتفع معدل إشغال الفنادق إلى 71 % في المتوسط ​​في ديسمبر، وهو أكثر الشهور ازدحامًا بالضيافة منذ بداية الوباء.

تم دعم استراتيجية الباب المفتوح من خلال حملة تطعيمات ناجحة، فيما قدمت الإمارات العربية المتحدة، باستخدام لقاح سينافورم الصيني ولقاح فايزر، أكثر من 2.7 مليون جرعة، تغطي أكثر من ربع السكان. والهدف هو تحصين نصف السكان البالغ عددهم 10 ملايين خلال الربع الأول.

وعلى الرغم من زيادة حالات الإصابة، تواصل دبي الترحيب بالسياح الذين يقدمون اختبارات PCR سلبية – ولا تزال المطاعم والشواطئ ومراكز التسوق مشغولة.

لكن ثمن الانتعاش الاقتصادي أصبح محسوسًا في المستشفيات، مما يشوه سمعة دبي باعتبارها ثغرة آمنة من فيروس كورونا.

وبلغ عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا الجديد حوالي 25000 حالة هذا الأسبوع مقارنة بأقل من 2000 حالة في أوائل نوفمبر، عندما بدأ موسم السياحة.

وتوفي أكثر من 800 شخص بسبب الفيروس في الإمارة منذ بدء الوباء.

الأسواق تشهد زحاما كبيرا

عدد السياح

في دبي ، يفوق عدد السياح عدد السكان، رغم تحديات الوباء، وخصوصا السلالات الجديدة المثيرة للقلق.

وقال حسنين مالك، المحلل في مركز Tellimer ، لأبحاث الأسواق الناشئة: «لقد تبنى صانعو السياسات مسار العمل الأكثر عملية لمواجهة تفشي المرض.. لكن هذه الإجراءات تضيف أعباء إضافية في ظل الآمال في الوصول إلى التعافي».

وقال طبيب مغترب إن المرافق الحكومية أصيبت بشدة والدولة تطلب من مستشفيات القطاع الخاص تخفيف العبء عن طريق استقبال المرضى بصورة أكثر، فيما يؤكد مدير مناوب في مستشفى خاص إنه لا توجد أسرة متاحة تقريبًا.

وقالت طبيبة آخرى من دبي، تحدثت لفايننشال تايمز، أيضًا شرط عدم الكشف عن هويتها: «يحاول الجميع توفير مساحة إضافية لأن معظم الأماكن ممتلئة تقريبًا.. هناك نقص كبير حيث يأتي الكثير من المصابين يوميا».

وأوضحت أنه تم نقلها إلى قسم الطوارئ، وهي واحدة من أفراد الطاقم الطبي الذين تحولوا إلى القيام بأدوار الخطوط الأمامية بدلا من الأطباء المرضى الذين أصيبوا بالفيروس.

تقوم وزارة الصحة الإماراتية ، التي تدير المنشآت الطبية في الإمارات السبع ، بالإعلان «بشكل عاجل» عن فرص عمل للممرضات في دبي والشارقة ورأس الخيمة بمرتبات شهرية تبلغ 2450 دولارًا – أكثر من متوسط ​​الأجر في الأوقات العادية.

مركز عزل

قال مصدر مطلع على خطط هيئة الصحة بدبي إنها تستعد لفتح مركز عزل في ضواحي المدينة، كما كانت تنوي إعادة فتح مستشفى ميداني مغلق في مركز المعارض كخيار آخر.

وكشفت إمارة الشارقة، هذا الأسبوع إن مستشفى كوفيد الجديد سيكون جاهزا في غضون شهر.

منعت هيئة الصحة بدبي، التي تم استبدال مديرها مؤخرًا، جميع العمليات الجراحية الاختيارية بسبب نقص الأسرة والطواقم.

ويقول المصدر المطلع على خطط الحكومة الإماراتية: «لا يوجد شعور بالذعر حتى الآن حيث لا يزال بإمكان الحكومة إصدار المزيد من القيود».

إلى ذلك، أكد مسؤول في دبي إن الشراكة القوية بين القطاعين العام والخاص مكنت نظام الرعاية الصحية من إدارة حالات كوفيد مع توفير الرعاية الطبية المنتظمة لعامة السكان.

وأضاف المسؤول: «تمت إعادة تنظيم المستشفيات لتعزيز القدرة الاحتياطية لمرضى  Covid-19فيما يستمر المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية طارئة وعاجلة في تلقي العلاج الفوري».

وأضاف كرين من جامعة رايس: «لدى السلطات الأدوات لإصلاح ذلك عندما تكون جاهزة. لقد رأينا دبي تتخذ إجراءات حاسمة من قبل وقد كانت ناجحة ».

ومع ذلك ، فقد كافح بعض الناس للحصول على الرعاية الطبية، فيما توفيت امرأة تبلغ من العمر 39 عامًا مصابة بأمراض مزمنة في المنزل الأسبوع الماضي بعد أربعة أيام من اختبارها، وفقًا لما ذكره شهود عيان.