حكومات وشركات باعت سندات بـ 113 مليار دولار منذ مطلع 2021

السعودية انضمت إلى سوق المقترضين.. واستقطبت 20 مليار دولار من خلال السندات طويلة الأجل

. الحكومات تتجه إلى أسواق الدين العالمية

تومي ستوبينجتون وكولبي سميث (فايننشال تايمز) –

عندما أعلنت المملكة العربية السعودية أنها ستبيع سندات دولية بقيمة 5 مليارات دولار هذا الأسبوع، سارع المستثمرون للحصول على جزء من عملية البيع.

وتقول مصادر مطلعة إن المملكة استقطبت حوالي 20 مليار دولار من الطلبات لسنداتها لمدة 12 و 40 عامًا، مما ساعدها على تقليل تكاليف الاقتراض التي دفعتها على الدين.

يعد الإنجاز الذي حققته المملكة العربية السعودية هو الأحدث في سلسلة نجاحات لمقترضين من الأسواق الناشئة، الذين سارعوا للاستفادة من أسواق رأس المال الدولية هذا العام في محاولة لتأمين معدلات فائدة منخفضة.

وباعت الحكومات والشركات في العالم 112.57 مليار دولار من السندات الدولية في أول 26 يومًا من عام 2021، أي أقل بقليل من الرقم القياسي الشهري البالغ 112.78 مليار دولار الذي تم تسجيله في كانون الثاني (يناير) الماضي ، وفقًا لبيانات Bond Radar التي تعود إلى عام 2003.

وخلال الأيام الأخيرة من المرجح أن يشهد الشهر الجاري رفع الحصيلة النهائية عن هذا الحد، كما قال محللون.

ويقول سيرجي جونشاروف، مدير محفظة الأسواق الناشئة في «فونتوبيل أسيت مانجمنت»: «بيع السندات كان لجميع الاتجاهات وهذا تسونامي نواجهه الآن».

عاملان وراء الاندفاع

على جانب أخر، يقول المصرفيون والمستثمرون إن هناك عاملين زادا من حدة الاندفاع المعتاد على السندات لشهر يناير.

أولاً، اضطرت الحكومات التي تعاني من ضائقة مالية إلى زيادة اقتراضها لأن أزمة فيروس كورونا أضرّت بالمالية العامة.

ثانيًا، كانت عمليات البيع المكثفة في أوائل العام في سوق الخزانة الأميركية، والتي حققت عوائد قياسية لمدة 10 سنوات وبلغت أعلى مستوى لها في حوالي 10 أشهر، بمثابة تذكير بأن حقبة عوائد السندات المتدنية للغاية في العالم المتقدم – والتي دفعت المستثمرين إلى العالم الناشئ بحثًا عن عائدات – قد لا تدوم إلى الأبد.

ويقول ستيفان ويلر، رئيس أسواق رأس المال لأوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى جيه بي مورجان: «من وجهة نظر المقترض، حان الوقت لتثبيت الأسعار قبل ارتفاع العائدات.. ومن الصعب تخيل تحسن سوق السندات أكثر من ذلك، وربما لأننا رأينا أدنى مستوى في الأسعار، وكثير من الفروق السعرية قريبة من أدنى مستوياتها على الإطلاق».

إلى ذلك، باعت المملكة العربية السعودية سنداتها لأجل 12 عاما بعائد 1.3 نقطة مئوية فوق ديون الحكومة الأميركية لأجل 10 سنوات. وتم تسعير الإصدار الذي تبلغ مدته 40 عامًا بعائد 3.45 %.

المملكة تنضم إلى المقترضين

وتنضم المملكة إلى المقترضين مثل المكسيك وكولومبيا وإندونيسيا في إصدار أجزاء كبيرة من الديون الجديدة في الأسابيع القليلة الأولى من عام 2021.

فعلت العديد من الحكومات الشرق أوسطية الشقيقة الشيء نفسه – بما في ذلك جهات الإصدار ذات التصنيف المنخفض مثل عمان والبحرين ، اللتين باعتا ديونًا لمدة 30 عامًا.

قال أنتوني كيتل، مدير المحفظة لدى بلوباي لإدارة الأصول: «لقد تعرض بعض هؤلاء المقترضين في الشرق الأوسط لضربة مزدوجة من كوفيد وأسعار النفط ، لذا فهم يمثلون الكثير من الزيادة في الإصدارات هذا العام».

لقد أقبل المستثمرون بفارغ الصبر على المعروض الجديد، وفقًا لأندريا ديسينسو، مدير المحفظة المالية في Loomis Sayles ، حيث تظهر البيانات أن المستثمرين ضخوا 4.3 مليار دولار في الصناديق التي تستثمر في سندات الأسواق الناشئة للأسبوع المنتهي في 20 يناير، وهو أكبر مبلغ في ما يقرب من العامين الماضيين.

وبذلك يرتفع إجمالي المبلغ للأسابيع الثلاثة الأولى من عام 2021 إلى حوالي 9 مليارات دولار.

تؤكد ضجة المستثمرين على ثقتهم في أن عمليات البيع المكثفة التي شهدتها وزارة الخزانة مؤخرًا لن تؤدي إلى إعادة «موجة الغضب» مثل التي حدثت في عام 2013، عندما أضر الارتفاع الحاد في عائدات السندات الأميركية بسندات الأسواق الناشئة.

مخاوف من سحب الدعم

تغلغلت المخاوف من حدوث تراجع في وقت سابق من هذا العام عندما أشار عدد قليل من رؤساء الاحتياطي الفيدرالي الإقليميين إلى احتمال أن يبدأ البنك المركزي الأميركي في سحب دعمه من الأسواق المالية في وقت مبكر من هذا العام.

وافترض معظم المشاركين في السوق أن بنك الاحتياطي الفيدرالي سيتأخر عن تقليص برنامج شراء الأصول البالغ 120 مليار دولار شهريًا حتى عام 2022 على الأقل.

ويقول جيمس بارينو، رئيس استراتيجية الديون الناشئة العالمية في شرودرز: «أن ما يلفت الانتباه في الموجة الأخيرة من مبيعات السندات هو أن العديد من البلدان سعت إلى بيع السندات طويلة الأجل. إلى جانب بيع السندات في المملكة العربية السعودية لمدة 40 عامًا ، اختارت المكسيك وإندونيسيا سندات مدتها 50 عامًا ، بينما انضمت تشيلي إلى نظرائها في الشرق الأوسط في بيع سندات مدتها 30 عامًا».

وأضاف: «من الأفضل الاستفادة من السوق الآن ولا داعي للقلق بشأن الاضطرار إلى إعادة التمويل».

يتوقع المحللون في وكالة موديز أن تتباطأ الوتيرة القياسية خلال العام الجاري وبدء التعافي الاقتصادي العالمي. في حين أنهم ما زالوا يتوقعون إصدارًا قويًا في عام 2021، إلا أنهم يتوقعون أحجامًا أقل من أعلى مستوى على الإطلاق عند 639 مليار دولار لمقترضين من الأسواق الناشئة تم جمعهم في الأسواق الدولية العام الماضي.

ويحذر المستثمرون من أن تأخيرات اللقاح وعمليات الإغلاق الطويلة التي تعيق الانتعاش الاقتصادي قد تؤدي أيضًا إلى إضعاف النشاط وتقليل الطلب على الأصول ذات المخاطر العالية.