لإيقاف النزيف وإحلال الدولة .. السنيورة يُعد لجبهة إنقاذ ما يُمكن إنقاذه

اجتماعٌ تشاوري جمع الجميل وسليمان وميقاتي وسلام

منى صليبا
. منى صليبا

الخوف من ذوبان لبنان، الذي حذر منه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ووزير خارجيته جان إيف لو دريان حفّز شخصيات مرموقة الى المبادرة والتحرك لإنقاذ ما أمكن.

وهذا الخوف على لبنان دفع برئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة الى البحث عن حل ما لإيقاف النزيف وانحلال الدولة وإنقاذ ما يمكن انقاذه.

بحسب المعلومات، فإن الرئيس السنيورة لا يريد القيام بأي خطوة دون أن يكون لها طابع وطني جامع. وهو بادر الى التواصل بشخصيات وطنية مرموقة من مختلف الطوائف، وقيادات ورؤساء حكومات سابقين ورؤساء جمهوريات سابقين كخطوة أولى باتجاه تشكيل فريق أو جبهة أو منتدى.

الاهداف واضحة: إنقاذ وحماية لبنان عبر حماية دستوره وطائفه وصيغته ومؤسساته ومواجهة أي محاولة للتمديد لرئيس الجمهورية وليس إقالته، كما طالب سابقاً رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

الجبهة المنوي تشكيلها، لن تكون بوجه أي حزب أو أي تيار أو أي فريق إنّما أهدافها وطنية، تقول مصادر مطلعة على التحرك. ولكن حكماً الخروقات المتكررة والمتمادي في الحكم والتطاول على الرئاسات ولا سيّما الرئاسة الثالثة وصلاحياتها، إضافةً الى اغتصاب لبنان من قبل فريق مسلّح مسبّبات دفعت الى التحرك.

وفي السياق، عقد رئيس الحكومة الاسبق فؤاد السنيورة اجتماعاً تحضيرياً ضمّ اليه، الرئيس أمين الجميل، الرئيس ميشال سليمان، الرئيس نجيب ميقاتي والرئيس تمام سلام.
هذا الاجتماع درس أفكاراً وطروحات حول خطة العمل السياسية في المرحلة المقبلة من دون أن ينجح في التوصل إلى خلاصات بعد.

وعلمنا أن السنيورة قدّم الى المشاركين ورقة أعدّها تشدد على تطبيق الدستور دون استنسابية والحفاظ على المناصفة وانقاذ المؤسسات الرسمية وإعادة هيبة الدولة وغيرها؛ بنود الورقة طالت كل المجالات لأن الانهيار طال ضرب كل المفاصل.

مصادر المجتمعين تكشف أن عدم الرضى على أداء العهد العوني وتعاونه مع حزب الله في ملفات حساسة، عامل مشترك لدى المجتمعين وكانت أحد الدوافع للتحرك الذي سيتوسّع ليشمل شخصيات أخرى في الفترة المقبلة.

طبعاً وجود الرئيسين الجميل وسليمان يعطي بعداً وطنياً ومسيحياً في آن، ولكن بالرغم من ذلك، ارتأى السنيورة بالتوافق مع باقي الشخصيات، أن يقوم بزيارة الى بكركي لوضع البطريرك الماروني في صورة ما يحضر له، وهذا ما حصل، نظراً للدور الوطني والغطاء الوطني الذي يمكن أن توفره بكركي.

وهي التي طبعت أيام البطريرك صفير في الادوار التي لعبتها فترة الوصاية السورية وبعدها وصولاً لليوم، مع الدور المحوري الذي يلعبه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، الذي كان المبادر الى طُرح مسألة الحياد والداعي والساعي الى الاسراع في تشكيل حكومة.

أطلع السنيورة البطريرك على التوجه الوطني انطلاقاً من هواجسه، وتحدث عن انهيارات كبيرة حدثت في الفترة الماضية بحيث انهارت الثقة برئيس الجمهورية والدولة والحكومة اللبنانية وبمعظم الطبقة السياسية.

واتهم رئيس الوزراء اللبناني الأسبق حزب الله، بـالعمل على تعطيل تأليف الحكومة الجديدة، بهدف استخدام ذلك كورقة مفاوضات إيرانية مع الولايات المتحدة واصفاً الوضع بغير المقبول.
السنيورة يعتبر أن الرئيس المكلف سعد الحريري يُطوق من العهد وحزب الله والرئاسة الثالثة تُجرد من صلاحياتها ولن يُسمح للرئيس المكلف بالنجاح.

ويُبدي السنيورة ومن خلفه كل الذين اجتمعوا، حرصاً على إنقاذ المبادرة الفرنسية من خلال تأليف حكومة اختصاصيين مستقلّة، وهذا الأمر يتفق به مع البطريرك الراعي اتفاقاً تاماً، إذ إن أجواء لقاء الرجلين كانت بالتشديد على الحاجة الماسة إلى تأليف حكومة تستطيع تلبية مطالب اللبنانيين.

مبادرة السنيورة ستُفعل في الايام المقبلة سّيما وأن تشجيعاً كبيراً لاقاه من وطنيين وحريصين على إنقاذ البلد. إضافةً الى أن أكثر من مرجعية دبلوماسية باتت في صورة ما يُحضّر له، وقد نُقل الى بلاد صديقة أجواء المبادر التي لاقت ترحيباً ودعماً خارجيين.