الحرية الشخصية.. ضحية جديدة للوباء

نحن بحاجة إلى استعادة حرياتنا بالكامل عندما تنتهي الجائحة

كاميلا كافنديش
. كاميلا كافنديش

كاميلا كافنديش – (فايننشال تايمز) – 

أعمال شغب بسبب فرض حظر التجول لمواجهة كورونا في هولندا.. واحتجاجات عنيفة ضد القيود في دول أخرى.. لقد أدى الوباء إلى تجاهل الديمقراطية، ونحن بحاجة إلى استعادة حرياتنا بالكامل عندما ينتهي كل هذا.

كانت الأشهر العشرة الماضية بائسة حقًا، مع وجود أجزاء من أوروبا قيد الإقامة الجبرية فعليًا، وفي بعض الولايات الأميركية، كانت الاحتجاجات المسلحة والتهديدات بالقتل ضد السياسيين مقلقة، وأيضا في المملكة المتحدة، لا يسعني إلا الشعور بعدم الارتياح إزاء مدى استعداد المجتمع لقبول القيود المتدرجة، رغم التشكيك في الاستراتيجية الحكومية.

وفي ظل الأزمات التي لا نعلم أبعادها أو نهايتها، قد تحتاج الحكومات إلى إجراءات قوية، ولكن يجب أن يكون هناك نقاشات مفتوحة.

لقد دعمت اتخاذ إجراءات صارمة للحفاظ على الخدمات الصحية في المملكة المتحدة باعتبارها أهون الشرين، لكنني أعتقد أننا سننظر إلى هذه الفترة على أنها وقت ملهم حيث قدم المواطنون تضحيات من أجل بعضهم البعض، على الرغم من وجود إجراءات مثيرة للقلق.

المشكلة أكثر وضوحا في الأنظمة القمعية، حيث وجدت منظمة فريدوم هاوس أن 80 دولة استخدمت أزمة جائحة كورونا كذريعة لفرض رقابة على المعارضين أو الحد من حقوق الإنسان.

وأشار معهد V-Dem السويدي إلى مخاوف مماثلة بشأن «التراجع الديمقراطي» على مستوى العالم.. وتتوقع كلتا المنظمتين أن تزداد الأمور سوءًا في السنوات القادمة.

استخدمت روسيا قانون الأخبار المزيفة لإسكات المنتقدين بحجة كبح التضليل.. هل يجب أن يشعر أولئك الذين يعيشون في ديمقراطيات أكثر قوة بالراحة؟ أعتقد لا.

لماذا إذن أشعر بالغثيان؟ عندما تعلن وزيرة الداخلية البريطانية أنها ستجعل السفر غير الضروري إلى الخارج غير قانوني، فهنا تبدو السلطات وكأنها تستمتع بفرض القيود، عندما يستطيع البرلمان مناقشة القيود كل ستة أشهر فقط، فهنا تتأكد أنه لا يستطيع أن يحاسب الحكومة.

في الوقت نفسه، اعتاد الكثير منا فعل كل ما يُطلب منه، حتى لو لم نكن متأكدين دائمًا من السبب، على الرغم من أن داونينج ستريت قللت بشكل كبير من مستويات الامتثال في بداية الأزمة، وهذا صحيح، حيث لا يتعاون الجميع. لكن حكومة المملكة المتحدة كانت تواكب الرأي العام، فيما تظهر استطلاعات الرأي باستمرار أن الغالبية تؤيد القيود.

وفي ظل حالة الاجماع والامتثال للقرارات الحكومية، دفعت أحزاب المعارضة الوزراء إلى مضاعفة جهود الحماية الصحية – وركزت بدرجة أقل على محاسبة الحكومة بشأن فعالية عمليات الإغلاق أو تراكم حالات السرطان.

وبدلاً من ذلك، يبدو أن المناقشات حول المقايضات بين الصحة العقلية والصحة البدنية والوظائف والحرية، والتي كان ينبغي إجراؤها في البرلمان، كانت تجري إلى حد كبير في رأس رئيس الوزراء فقط.

لو لم تكن هناك لقاحات، لكان علينا الآن مواجهة بعض الأسئلة المؤلمة. هل يمكننا حماية الضعفاء من الفيروس من أجل إنقاذ الاقتصاد؟ كيف يجب أن توازن المستشفيات بين احتياجات مرضى كوفيد والمصابين بالسرطان في قوائم الانتظار الطويلة؟

مثل هذه القضايا يجب أن تصبح حتمية، ولكن في ظل تشويه سمعة بعض الأطباء والباحثين الذين حاولوا إثارة مثل هذه المناقشات، لا يتعين عليك الاتفاق مع تلك الرؤية التي تطالب معالجة أزمة الوباء من خلال نقاشات موسعة.

بمجرد انحسار الفيروس، سيكون الاختبار المهم للديمقراطيات هو مدى السرعة التي تتخلص بها من سلطات الطوارئ، وسيكون من السهل تتبع ذلك في الدول التي استندت إلى القواعد المحددة زمنيا.

كان قانون الطوارئ لمواجهة كورونا في المملكة المتحدة ضروريًا في هذه الأزمة، ولكن صلاحيته تنتهي بعد عامين، والقانون يمنح الحكومة سلطة إغلاق الموانئ والمطارات وتأجيل الانتخابات. ويعطي هذا القانون أيضا صلاحيات واسعة للوزراء، بما في ذلك القدرة على الأمر بالاحتجاز الإجباري والفحوصات الطبية، ولكن جميع هذه القرارات يجب مراجعتها لاحقا.

القوة تسبب الإدمان.. ماذا لو تسبب الوباء في أزمات اقتصادية عميقة، والتي قد تثير أعمال شغب واسعة النطاق؟ هل يميل السياسيون في المستقبل إلى استخدام الصلاحيات الممنوحة لهم في أوقات الطوارئ؟.

الحرية هي كلمة تم تداولها كثيرًا في السنوات الأخيرة، من قبل كل من المعارضين والليبراليين. لكن الحرية الشخصية هي حق أساسي. اتفقنا على السماح للحكومات باتخاذ قرارات غير مألوفة كإجراء مؤقت في زمن الحرب. بمجرد انتهاء الحرب، دعونا نتأكد من عدم وجود أي استخدام لسلطات الطوارئ في المستقبل.

أخبار ذات صلة