غرّد كالوزير..

أسلوب الوزير .. ماركة مسجّلة

. نعيم حلاوي

خدَمَ معالي الوزير “كوروناه” في سبعة أيام عجاف وخرج منها مظفّراً مثل الشعرة من العجين. خرج متمنياً ربما أن يكون مرفوعاً على الأكتاف، راقصاً بالسيف ملبياً وليمة حميمة مكللة بمشهدية قطع قالب حلوى، بنجاح. إلا أن التاريخ لا يعيد نفسه بلا أمر من الحزب.

أصلاً، لقد حالف الحظ معالي الوزير منذ بداية صراعه الخاطف مع المرض الكوفيدي، فكان حظٌه يفلق الصخر يوم شعر بالعارض الأول لإصابته: “يا مرا، هيدي مجدرة أو فريكة؟” وعندما هرع الى المستشفى بأول سيارة إسعاف عابرة، وكانت شاغرة. وكان كل شيء مسهلاً ولله الحمد، فمعاليه لم يذق طعم “نومة” اليومين عند مدخل الطوارئ كما جاء في الأساطير، و”نطرة” يومين آخرَين على عتبة باب غرفة استشفائية متبقية خاضعة دهراً لعملية تسلم وتسليم وتعقيم، متنازَعٍ على أحقية ولوجها من قِبَل رهط من المصابين. لا بل على العكس فقد كانت بانتظاره -لمحاسن الصدف- غرفة فلتة شوط، مجهزة مشمّسة مقمّرة مكيفة مليّفة مطلّة على منظر بانورامي لا يُحجب، لا اليوم ولا مستقبلاً، لدرجة أن بإمكان المرء أن يرى من شرفتها الضاحية والبحر المتوسط غرباً وما تبقى من المرفأ شمالاً، وصنين الختيار شرقاً، أما المشهد الجنوبي فقد حُجِب عمداً لدواعٍ أمنية. وكانت تلك الغرفة -المحظوظة باحتضان معاليه- مجهزة بوسائل الراحة والترفيه كافةً وبماكينة أوكسيجين خلنج باب أول بالنايلون، ما باس تمها غير امها، يُقال إنها من مخلفات المدينة الرياضية أيام العز

المهم.. دخل معاليه ربوع غرفته الخاص ناص كالفارس الفاتح. رمى حقيبته، “المحشوكة” بوكسرات وسورفتمان أصفر فاقع، في قعر الخزانة الأمريكية الصنع. وفلش أوراقه وملفاته المكتبية الوزارية على السرير الآخر بانتظار نيلها شرف توقيعه. وكانت قد تأهبت الى جانب الجدار كتيبة من الأطباء والممرضين سرعان ما باشروا بأخذ حرارة معاليه التي سجلت أربعين “وشَخطة” على مقياس سيلسيوس الكلّي الاحترام. أعطى كبير الأطباء الوزير بعض التعليمات الأساسية وخرج هو والجميع من الغرفة بِوَقار. وقبل أن يتفرع معاليه ويتفرغ لأوراقه وقبل أي شيء آخر، إستلّ تلفونه. فلا صوت يعلو على صوت تغريدة مدوية تضج الخبر في الأوساط وتضع البلاد والعباد والأهل والأصحاب والمعجبين والحاقدين والمتابعين التويتريين والخليقة أجمعين على حد سواء، في الصورة.

فكانت التغريدة المدوية الخالدة أدناه، بما معناه:

فَرهودُ جلاميدِ الرضى تكتظُّ في سراديب وعيِ شعبٍ يعانقُ نُظُمَ الرمحِ في غياهبِ مصيرٍ محتومٍ ترتعدُ لهُ فرائصُ المنى سواعيرَ متراصةً كجلبابِ سحابٍ يلعبُ في بياضِهِ زَبَدٌ معسولٌ في أفقٍ مفروم

المهم أن مناصريه فهموا عليه، وصفّقوا له كثيراً وفرموا تغريدته بآلاف اللايكات والريتويتات. أما الحاقدون من المحور الأمبريالي المعادي، هؤلاء المصطادون دوماً في الماء العكر، صيفاً وشتاءً، فقد صفّقوا على وجوههم، وقام أحد عناصر جيشهم الإلكتروني الخبيث، وهو برتبة عميد، بالرد على التغريدة الخالدة كاتباً:

– خروووطيييي

فما كان من الوزير سوى أن عاجله بـ بلوك رعد 1 على يافوخه، جاب أجله.

معالي الوزير، أولاً الحمد لله على سلامتك من المرض الغادر اللئيم. ثانياً الشكر الدائم كل الشكر لك على تعبك وجهدك واهتمامك ودقتك وحرفيتك وبراعتك ونشاطك وجميع حسناتك

ولكن.. بالنسبة للتغريد

انو لييييه؟ عن جد يا معالي الوزير، وبكل محبة: شو صاير عليك؟
ماذا تريد أن تقول تحديداً في كل مرة تغرّد؟
لماذا تصر دوماً على ان تكون تغريدتك أحجية شائكة، قد تصلح للاستعمال ربما في فوازير رمضان، ايام نيللي وشيريهان؟

معالي الوزير، من حقك طبعاً ان يكون لك اسلوبك اللغوي التغريدي الخاص المميز المعبّر وأن تكتب وتفعل ما تشاء ولكن نصيحة من مغرّد -أقل من عادي- وبكل محبة: هوّنها بتهون

ونصيحة لك أيضاً عزيزي المغرّد العادي: حتى لو كانت حرارتك أربعين وشخطتين.. لا تغرّد كالوزير

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul