هزيمة كورونا.. تتطلب تعاونا عالميا

فايننشال تايمز: «قومية اللقاحات» ستزيد من صعوبة إنعاش الاقتصاد العالمي

. كورونا.. اختبار للتعاون بين دول العالم

(فايننشال تايمز) –

يُتهم السياسيون ورجال الأعمال الذين يحضرون المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس دائمًا بأنهم بعيدون عن الواقع.

تم عقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي هذا الأسبوع عبر الإنترنت، بعد أن تم الانتقال من الجبال السويسرية إلى الفضاء الإلكتروني وهو ما أضاف حالة من عدم الواقعية إلى المداولات.

كانت المجموعة الرائعة من قادة العالم الذين تحدثوا إلى المنتدى متحدة تقريبًا في الدعوة إلى زيادة التعاون الدولي، استجابةً لمواجهة «كوفيد»، فيما دعا الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى التعددية من أجل «إنارة الطريق».

ودعا إيمانويل ماكرون، رئيس فرنسا، إلى «التعددية الفعالة»، كما حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من الوباء الذي يؤدي إلى الصراعات.

مثل هذه الدعوات للوحدة الدولية تتعارض للأسف مع التطورات في العالم الحقيقي، وعلى سبيل المثال، دعا قادة الاتحاد الأوروبي إلى التعاون في مواجهة الوباء، على الرغم من أن الكتلة الأوروبية تدرس حاليا فرض حظر على تصدير اللقاحات، الأمر الذي يهدد النضال من أجل اللقاحات ويضع الجيران الأثرياء، مثل المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، في مواجهة بعضهم البعض.

تشعر العديد من البلدان الفقيرة بالقلق من أنها تقع ضحية ما أطلق عليه سيريل رامافوزا، رئيس جنوب إفريقيا، «قومية اللقاح» – حيث تخزن البلدان الغنية اللقاحات لشعوبها، وقد أعربت منظمة الصحة العالمية عن مخاوف مماثلة.

من السهل، وغالباً ما يكون له ما يبرره، اتهام بعض زعماء العالم بالنفاق- مع وضع بلدانهم في المرتبة الأولى للحصول على اللقاحات.

يجب أن يفهم القادة أن الوباء مشكلة عالمية لا يمكن هزيمتها إلا بمواجهة حقيقية على مستوى العالم، لكنهم يتعرضون لضغوط سياسية شديدة لجعل مواطنيهم هم أولويتهم القصوى.

تكمن المشكلة في أنه حتى البلدان الأسرع في التطعيم، ستشعر بآثار تباطؤ عمليات التطعيم في أماكن أخرى، حيث قال أنطونيو غوتيريس، الأمين العام للأمم المتحدة، لصحيفة «فاينانشيال تايمز» هذا الأسبوع إن تأخير إمدادات اللقاح إلى دول العالم سيزيد من احتمالية تحور الفيروس، مما يجعل اللقاحات الحالية غير فعالة.

ويريد غوتيريس من العالم الغني أن يزيد تمويله لنادي «كوفاكس»، وهي مبادرة متعددة الأطراف تشتري اللقاحات للدول الفقيرة، لكنها تعاني من عجز قدره 6.8 مليار دولار لهذا العام وحده، كما اقترح أن تقوم الدول الأكثر ثراءً بنقل اللقاحات إلى الأمكان الأخرى، بمجرد أن تقوم بتطعيم القطاعات الأكثر ضعفًا من سكانها.

إن فكرة إرسال الدول الغنية لبعض اللقاحات إلى الخارج، في حين أن أجزاء كبيرة من سكانها لم تستفيد منها بعد، ستكون فكرة صعبة على الصعيد السياسي، لكنها منطقية من الناحية الاقتصادية والأخلاقية.

أحد الآمال الكبيرة المرتبطة بحملة اللقاح هو أنه سيسمح للحياة بالعودة إلى طبيعتها، لكن اللافت للنظر أن المرشحين الأوائل في سباق اللقاحات، بما في ذلك المملكة المتحدة وإسرائيل، يشددون من قيود استقبال الوافدين، خوفًا من تفشي السلالات الجديدة في بلدانهم والعودة إلى نقطة الصفر.

بدون طرح اللقاحات لجميع الدول المتضررة، يمكن أن يؤدي نجاح حملات اللقاحات الوطنية إلى الحماية على المستوى الداخلي فقط بدلاً من الانفتاح عالميا، وهذا بدوره من شأنه أن يترك التجارة الدولية في حالة الركود.

وأشار تقرير لمنظمة الصحة العالمية هذا الأسبوع إلى أن الدول المتقدمة ستواجه خسائر تعادل 3.5 % من ناتج ما قبل الجائحة إذا استمر طرح اللقاحات عالميًا بالوتيرة الحالية.

ولن تعود الحياة الاقتصادية والاجتماعية إلى طبيعتها في البلدان الغنية ما دام الوباء مستشريًا في أماكن أخرى من العالم.