هل يتم تعديل المبادرة الفرنسية حول لبنان… ويعتذر الحريري

مصادر سياسية لـ «السهم»: هذا ما يجري في كواليس تشكيل الحكومة!

منى صليبا
. منى صليبا

جاء كلام الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في الساعات الاخيرة، الذي أكد فيه أنه سيزور لبنان للمرة الثالثة لمتابعة تنفيذ الخطة الفرنسية عن كثب، ليُساهم أكثر في تجميد ملف الحكومة وليس العكس.

في المرات السابقة كان الساسة اللبنانيون وعند وصول أي إشارة فرنسية عن احتمال أو قرب زيارة مسؤول فرنسي، كانوا يسارعون الى تفعيل المحركات الحكومية علّها تنتج حكومة قبل وصول الزائر، وهذا بالضبط ما حصل قبيل زيارة ماكرون الثانية الى بيروت في أوائل ايلول ٢٠٢٠ والتي للأسف لم تنتج حكومة. أمّا اليوم، التغيّرات على الساحة الداخلية بدّلت بالأداء.

مصادر سياسية رفيعة، ترى أنه ومع الفجوة الكبيرة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، لم يعد أي كلام عن زيارة خارجية يشكل أي محفز للتحرك بل على العكس.

فكل واحد من الطرفين بات ينتظر أي زيارة علّها تضيف الى رصيده وتكسبه الرهان، فكيف إذا كانت زيارة الرئيس الفرنسي مطلق وراعي المبادرة الفرنسية؟

ووفق المصادر، أن الرئيس المكلف سعد الحريري، الحاصل على الغطاء الفرنسي لتشكيل حكومة من المستقلين والاخصائيين، والذي لم يقطع تواصله مع المسؤولين الفرنسيين بحيث يضعهم في الخطوات التي تحققت والعراقيل التي وضعت، يعوّل على زيارة ماكرون علّه يضغط على رئيس الجمهورية وفريق التيار الوطني الحر وعلى رأسه الوزير السابق جبران باسيل للتنازل عن الشروط التي يضعونها والتي يصفها بالقاسية والتي من خلالها يريدون الحصول على الثلث المعطل للسيطرة على قرارت الحكومة.

في المقابل، ترى المصادر أن رئيس الجمهورية لن يبادر باتجاه الرئيس المكلف ولن يقدم تنازلات، وقد كان واضحاً في كلامه الاخير الذي حمّل فيه الحريري مسؤولية عدم الرغبة في تشكيل الحكومة متهماً إيّاه بأنه يخرق الدستور عبر اختزال تشكيل الحكومة لنفسه وعدم إشراك رئيس الجمهورية في عملية التشكيل، وعبر تسميته الوزراء المسيحيين في وقت أعطى باقي القوى الحق في تسمية من يريدون.

فبحسب المصادر، عون يعوّل هو الآخر على الفرنسي وعلى زيارة ماكرون علّها تضغط على الحريري لكي ينسّق أكثر مع رئيس الجمهورية ويراعي حرصه على حقوق المسيحيين (وهي نقطة تعني الفرنسيين خاصة بعد الاعداد الكبيرة من المسيحيين الذين هاجروا بعد انفجار المرفأ، وبعد تنازل الحريري في موضوع وزارة المال وابقائها لدى الثنائي الشيعي).

ولكن النقطة الأهم التي يتسلح بها رئيس الجمهورية، هي ملف التدقيق الجنائي. فالتدقيق الجنائي الذي سيطال حسابات مصرف لبنان بداية، هو على سلّم أولويات ومطالبات فرنسا.
وعون يتسلح بتمسّكه هو بالتدقيق وبرفض الحريري ومعه الرئيس نبيه بري والنائب الاسبق وليد جنبلاط (كما قال عون في آخر حديث صحفي له) له.

وعون يعتبر أن رفض الحريري التشارك في تشكيل الحكومة، ووضع شروط على رئيس الجمهورية وعدم التجاوب مرده الى محاولة ابتزاز عون: حكومة ترضى عنها مقابل تطيير التدقيق الجنائي، تقول المصادر.
وتضيف أن عون سيستخدم سلاح حقوق المسيحيين وصلاحيات رئيس الجمهورية والتدقيق الجنائي علّ الفرنسيون يضغطون على الحريري باتجاه إمّا الاعتذار أو السير كما يشتهي رئيس الجمهورية وفريقه.

المصادر السياسية الرفيعة، تكشف أن الكواليس السياسية المتقاطعة بين الداخل والخارج تشير الى إمكانية أن يطرح الجانب الفرنسي تعديلات على المبادرة تقضي بتشكيل حكومة اختصاصيين من رأسها الى أعضائها، أي أن يُدفع الحريري الى الاعتذار، مقابل أن يخفف عون وفريقه وحلفاؤه من شروطهم فتشكل الحكومة سريعاً.

هذا الطرح تكشف المصادر أنه موضوع درس ومتابعة بحيث حصل نوع من استمزاج آراء لقوى سياسية لبنانية حوله، وتضع كلام ونصيحة جنبلاط للحريري بالتنحي في نفس السياق، كما تضع موقف القوات اللبنانية الرافض ترؤس الحريري للحكومة في خانة الداعم لهذا الطرح.