هل ينجح بايدن في إخراج الولايات المتحدة من نفق ترامب؟

وعد بإجراء تغييرات هيكلية كبيرة على المجتمع الأميركي

. جو بايدن

جيمس بوليتي (فايننشيل تايمز)-

وعد الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بـ«العمل على مدى السنوات الأربع المقبلة لاستعادة الديمقراطية واستعادة الاحترام لسيادة القانون، وتجديد الوضع السياسي باتجاه حل المشكلات، بدل تأجيج نيران الكراهية والفوضى».

وبدأ بايدن، هذا الأسبوع محاولة تحويل هذا الوعد إلى حقيقة واقعة، عندما أدى اليمين الدستورية باعتباره الرئيس السادس والأربعين للولايات المتحدة.

لكن في ظل غرق البلاد في سلسلة من الأزمات وما زلت تسيطر عليها الدهشة من محاولة التمرد، اختار بايدن أن يكون صريحاً، ويكرر تحذيره من أن أوقاتاً صعبة تنتظر البلاد.

فقد قال، يوم الخميس، أن «الحقيقة هي أننا ما زلنا في شتاء الوباء المظلم وسوف تزداد الأمور سوءاً قبل أن تتحسن».

عزف بايدن عن الترشح في عام 2016، مشيراً إلى الحزن الشديد الناجم عن وفاة ابنه بو بسرطان الدماغ. ولكن بعد أن سار دعاة تفوق العنصر الأبيض في شوارع «شارلوتسفيل» بولاية فيرجينيا، في عام 2017، وقال ترامب إن هناك أناس «طيبون للغاية على كلا الجانبين»، قرر بايدن اتخاذ هذه الخطوة. لقد بدأ حملته ووعد باستعادة «روح» أميركا والتأكد من أن ترامب كان «لحظة شاذة في تاريخ البلاد». وخلال خطاب تنصيبه هذا الأسبوع، دعا الأميركيين إلى التوحد و«إنهاء الحرب غير المتحضرة» التي تعصف بالبلاد.

ضائقة مالية

يقول باتريك ليهي، السيناتور الديمقراطي عن ولاية «فيرمونت»، الذي يعرف بايدن منذ انضمامهما إلى مجلس الشيوخ في أوائل السبعينيات: «إنه قلق للغاية من أن البلاد قد تفككت، ويريد بصدق إعادة توحيدها».

وتعهد بايدن بتقديم حزمة إغاثة اقتصادية جديدة للأميركيين وزيادة التطعيمات ضد فيروس كورونا مع إصلاح التحالفات في جميع أنحاء العالم.

لكنه وعد أيضاً بإجراء تغييرات هيكلية كبيرة على المجتمع الأميركي – تجسدها الصور التي وضعها في المكتب البيضاوي-، وهي عبارة عن تماثيل نصفية لنشطاء الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ جونيور وروزا باركس والزعيم العمالي سيزار شافيز يجلسون بالقرب من بطله السياسي بوبي كينيدي، وفرانكلين روزفلت.

لتحقيق ذلك، سيحتاج إلى الاعتماد على المهارات التي تم تطويرها في حياته المهنية كسياسي فعال للغاية، والذي يوازن بين المصالح المتنافسة داخل الحزب الديمقراطي وخارجه لتحقيق أهدافه.

ولد بايدن في مدينة «سكرانتون» الصناعية بولاية بنسلفانيا، لكن عائلته عانت من ضائقة مالية واضطرت للانتقال إلى مدينة «ويلمنغتون» بولاية ديلاوير، حيث عمل والده بائع سيارات.

وقال مازحاً أثناء تجمع انتخابي في ولاية «ويسكانسن» في شهر سبتمبر الماضي: «نشأت في حي يختار فيه الرجل إما أن يصبح رجل إطفاء أو قسيس. ولم أكن مؤهلاً لأي منهما. لذا، تجدوني بينكم الآن».

نغمة يسارية

بعد أن أصبح محامياً ثم مدافعاً عن الحقوق المدنية، دخل بايدن المعترك السياسي وأصبح عضواً في مجلس الشيوخ لأكثر من 36 عاماً.

مع انتشار وباء كورونا واحتجاجات ذوات البشرة السمراء عام 2020، ركز بايدن حملته الانتخابية عدم المساواة في الدخل والتفاوتات العرقية ومعالجة التغير المناخي. على الرغم من أنه كان معروفاً بأنه معتدل، إلا أنه تبنى النغمة اليسارية الجديدة وطموح الحزب الديمقراطي رداً على الأوقات العصيبة. وقد ساعده ذلك على توحد الحزب بعد الانتخابات التمهيدية وبقائه متماسكاً طوال الانتخابات.

يحضر بايدن، ثاني رئيس كاثوليكي في تاريخ الولايات المتحدة، قداس الكنيسة بانتظام. واستشهد في بعض خطاب التنصيب بالكتاب المقدس والقديس أوغستين. ووضع صورته مع البابا فرانسيس في المكتب البيضاوي.

بينما كان يخاطب كبار المسؤولين من إدارته الجديدة في مكالمة عبر الفيديو بعد ظهر اليوم الأول في المكتب البيضاوي، سلط بايدن الضوء على أهمية الكياسة داخل مقر الحكومة الأميركية وخارجها. وقال: «أنا لا أمزح عندما أقول هذا: إذا كنت تعمل معي في أي وقت وسمعت أنك تعامل شخصًا آخر بعدم احترام، أو ازدريت أحدا، فسوف أطردك على الفور».

ويبقى أن ننتظر لنرى ما إذا كان بايدن سينجح في تحقيق أهداف سياسته بأغلبية ضيقة في الكونغرس. فهو سيكون محاصراً بين الجمهوريين المعطلين الذين ما زالوا يعانون من أفعال ترامب، ومن قاعدة ديمقراطية ليبرالية نفد صبرها.

لكن الولايات المتحدة بحاجة إلى مهندس صادق وموثوق به للتجديد بعد الاضطرابات التي أحدثها ترامب. يقول ليهي: «لقد أظهر الرئيس الجديد نضوجاً في وقت أحوج ما تكون البلد إليه. وتعهد بإخراج البلاد من هذا النفق».


izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul