عبداللطيف الدعيج يكتب: الطفيليات والتجار

عبداللطيف الدعيج
. عبداللطيف الدعيج

منذ وفاة الشيخ سعد، رحمه الله، وبدأ تمرد أبناء القبائل -البدو – على النظام، ومنذ ذلك الوقت وهناك حملة شعواء غير مبررة على الإطلاق ضد التجار، يتهمونهم بسرقة المال العام ويحملونهم وحدهم مسؤولية الفساد المستشري.

والتجار بالألف واللام هنا لا تعني الأغنياء أو من يملكون المال، بل تعني فقط تجار الكويت الأصليين، الذين بنوا الكويت وأسسوا الوطن، أو كما حددهم المتطرفون من الشتامين بـ «العائلات الخمس»، هؤلاء هم المفسدون والمخربون و«النهابون»، وبقية العالم شرفاء أتقياء بل ومواطنون موالون للبلد، تحترق قلوبهم غضبًا على ثرواته التي «تنباق» وتنفطر كبودهم أسى على أملاكه التي تنهب!!.

والتجار بالألف واللام أيضًا، هم الحركة الوطنية وأقطاب النضال السياسي الحقيقي في الكويت الذين يشككون بالتجار، هدفم الأساسي هو التشكيك بالحركة الوطنية الكويتية وطعن النضال الوطني الديمقراطي وأطروحات التقدم والتنمية التي حملت لواءها الطبقة التجارية في الكويت.

والذين يشتمون التجار هم الذين يطالبون بإسقاط القروض، الذين يسبون العائلات الكويتية هم من يطالب بالمنح والعطايا. الذين يشككون في نوايا الحركة الوطنية والتجار هم من يقف ضد الخصخصة وهم من يحارب الترشيد وخفض الإنفاق.

ليس هناك تاجر واحد خصوصًا من أبناء العائلات الكويتية التي يحاربها الشتامون والغوغاء – سرق أو باق كما يزعمون، بل حتى الآن فإن كل المتهمين بالسرقة والإختلاس هم موظفون حكوميون أو مسؤولين كبار.

فالذي سرق التأمينات موظف وفي صندوق الجيش موظف وكذلك الحال في الداخلية وقبلها الناقلات وبقية السرقات.

لكن تبقى السرقات الحقيقية الكبرى هي في الاستحواذات والمنح والعطايا والدعوم التي تقدمها الدولة والتي بلغت في النهاية تسعة عشر مليار في حين أن الإيرادات العامة لا تكاد تلامس هذا المبلغ يعني بالعربي كل الإيرادات تذهب رواتب ودعوم .. فماذا تبقى للتجار؟؟.

والأمر لا يتوقف على شتم وإهانة التجار، بل يتعدى ذلك ليصل إلى كل من يتعامل أو يعمل معهم، فالسادة الأحرار والشرفاء ممن يشتمون تجار الكويت يشتمون أيضًا من يعمل لديهم، فهؤلاء في نظرهم «صبيان» يعملون بأجر، وكل من يعمل هو صبي في نظر الأحرار الشرفاء، أو الأحرى الطفيليون الذين يحتقرون العمل الشريف ويستصغرون كل من يعمل.

على هذا، فكل أهل الكويت صبيان، لا يرتقون إلى مستوى الرجال الشرفاء خريجو النهب والسلب والبوق الذي لم يتوقف حتى في الدولة الحديثة.. فكل أهل الكويت، كل الكويتيين، بلا استثناء، بما فيهم الحكام عملوا لدى التجار، فالتجار كانوا الاقتصاد وكانوا عصب البلد، ومن ينكر أنه لم «يعمل» عند تاجر  في الكويت أو لم يكن هو تاجرا فهو ليس بكويتي ومن ينكر ذلك عليه أن يدلنا على مصدر دخله أو «مكان» عمله السابق.