الخبير المالي حسن مقلد: ٢٨ مليار دولار مهدورين أو مسروقين!

التدقيق الجنائي.. حلمٌ بعيد المنال

.

في دولة نخرها الفساد بالكثير من مفاصلها كان التدقيق الجنائي أملاً أساسياً للكثير من اللبنانيين من أجل كشف عمليات إختلاس المال العام والجرائم المالية العامّة التي حصلت وتهريب الأموال إلى الخارج تمهيداً للوصول إلى إستعادة هذه الأموال ومحاسبة كل متورط بسرقة أو هدر المال العام.

لكن هذا الحلم يبدو وكأنه بعيد المنال في لبنان حتى اللحظة وثمة تشكيك بنيّة الكثيرين الحقيقية من المطالبين به.. هذا التشكيك ينبع من مسار التدقيق الجنائي المالي في لبنان، فمعَ إقراره من الحكومة والتعاقد مع شركة alvarez &marsal للتدقيق الجنائي المالي، برزت العراقيل المصرفية والسياسية والخلافات حول مسألة السرية المصرفية التي تميز بها النظام المصرفي اللبناني منذ خمسينات القرن الماضي.

طلبت الشركة معلومات فلم تحصل عليها كلها فأنهت العقد، أصدرَ مجلس النواب توصيةً برفع السرية المصرفية ومن ثم أقرّ قانون رفع السرية المصرفية لمدة سنة من أجل إجراء التدقيق الجنائي، لكن حتى في ظل القانون لا يبدو أن العملية ستكون سريعة ويخشى البعض أن تذهب الأمور بالأخذ والرد وغياب الحكومة والعراقيل إلى وقت طويل علماً أن قانون رفع السرية المصرفية هو لمدة عام لاجراء التدقيق الجنائي.

لهذه المخاوف أسُسها فالشركة وجهت أسئلة للدولة اللبنانية طلبت خلالها معرفة اذا كانت حسابات المصارف والحسابات العائدة لمؤسسات مالية خاصة مشمولة بقرار رفع السرية المصرفية كما ذكرت بأنها لم تحصل على ٤٢ بالمئة من الأسئلة التي وجهتها سابقاً وهي تحتاج إلى ٥٨ في المئة من باقي المعلومات من أجل التدقيق الجنائي. فالمشكلة في هذا القانون أنه ترك ثغرات قانونية وبرأي الخبير المالي حسن مقلد كان يجب أن يكون واضحاً في شأن حسابات المصارف كما أنظمة الصرف والتي من خلالها يمكن معرفة مصادر التمويل وشكله وحركة الحسابات والتحويلات إلى الخارج.

هذه النقطة الأساس طلبت الشركة إيضاحات حولها فرفعها وزير المال إلى هيئة التشريع والإستشارات التي أكدت أن حسابات المصارف الخاصة مشمولة برفع السرية المصرفية. لكن الخشية تبقى من أن يذهب المعرقلون إلى القول بأن رأي الهيئة غير ملزم والمطلوب تفسيره من مجلس النواب السلطة التي يحق لها تفسير الدستور. من هنا يطرح السؤال الاساس طالما أن المجلس النيابي أقر القانون فلماذا لم يكن واضحاً لجهة رفع السرية عن حسابات مصرف لبنان والدولة والمصارف وأنظمة الصرف؟ علماً أن خبراء لفتوا نظر النواب إلى هذه الثغرات فجاء القانون من دون سّدها. فهل تم تقصُّد إبقاء الثغرات للمماطلة وتفريغ التدقيق من القدرة على اجرائه وتنفيذه ؟

أكثر من ذلك خسارة الوقت سيتجلى أيضاً باعادة تعديل العقد مع الشّركة والاتفاق على مسائل مالية وإدارية جديدة وهو سيكون متعثراً ربما في ظل حكومة تصريف أعمال.

هكذا لا تبدو رحلة التدقيق الجنائي المالي سهلة او مسهّلة حتى في ظل وجود قانون أقره المجلس النيابي. أما النية الحقيقية بإجرائه فهو ايضاً موضوع شكل لدى قوى سياسية مختلفة.

يقول الخبير المالي حسن مقلّد إن الشركة كان بامكانها أن تبدأ بحسابات مصرف لبنان التي سُلِّمت منذ البداية كما بحسابات الدولة التي كان بامكان وزير المال أو مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان طلبها حتى قبل إصدار قانون. أما حسابات المصارف وأنظمة الصرف وهي النقطة الأهم والأخطر فكان من المفترض أن تكون واضحة وصريحة في القانون. مقلد الذي شارك مع خبراء ومدير عام وزارة المالية ألان بيفاني لمدة سبع سنوات في إجراء تدقيق مالي في الوزارة للحسابات بين ١٩٩٧ و٢٠١٧ يشير إلى وجود حوالى ٢٨ مليار دولار اما مهدورين، أو مسروقين أو مصروفين في شكل مخالف. ويضيف أن هذه النتيجة كفيلة أيضاً بجعل شركة التدقيق تعمل على معرفة من سرق أو هدر كل دولار مفقود من المالية إذا كان هناك نية جدية للبدء بالتدقيق.

في الخلاصة التدقيق الجنائي المالي لن يكون سهلاً خصوصاً إذا كانت النتيجة المرجوّة منه كشف فساد طبقة سياسية ومالية ومصرفية واقتصادية ساهمت بهدر مال اللبنانيين لكن من دون التدقيق قد لا تكون الحقيقة والمحاسبة بمتناول اللبنانيين.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul