المصالحة الفلسطينية لا تزال حلما

يبدو أن حماس وفتح تستجيبان لدعوات الوحدة.. لكن فرص حدوثها ضئيلة

حسين ابيش
. حسين ابيش

حسين ابيش (بلومبيرغ) –

لسنوات، كانت التكهنات بأن حماس وفتح على وشك المصالحة والاتفاق على انتخابات فلسطينية جديدة هي مادة للصحافة السخيفة، وكانت الفصائل السياسية المتنافسة مرتاحة للغاية في معاقل كل منها في غزة والضفة الغربية، وبعيدًا عن بعضها أيديولوجيًا.

لذلك عندما وعد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الأسبوع الماضي مرة أخرى بالمصالحة الوطنية وإجراء انتخابات جديدة، كان ذلك بمثابة إشارة إلى مناورة سياسية جديدة.

لكن يبدو أن كلا الجانبين أكثر إخلاصًا الآن من أي وقت مضى منذ الانتخابات الأخيرة في عام 2006، وأصدر عباس مرسومًا بثلاثة تواريخ محددة: 22 مايو لانتخابات المجلس التشريعي، و31 يوليو للتصويت الرئاسي، و31 أغسطس لإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني، وهذا ليس وعدًا متجددًا، إنه جدول أعمال محدد- وطموح للغاية.

يبدو أن كلا الجانبين يستجيبان لدعوات المصالحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، والتي تمثل تحديًا جديدًا للتطلعات الوطنية الفلسطينية.

وفي الوقت الذي تتشاجر فيه حماس وفتح فيما بينهما حول الأرض والأيديولوجيا، اعتمد الجانبان منذ فترة طويلة على صيغة موحدة من الدول العربية لمتابعة الهدف الفلسطيني الأهم المتمثل في الاستقلال عن إسرائيل، وهي مبادرة السلام العربية لعام 2002، التي وعدت بالتطبيع مع إسرائيل فقط بعد انسحابها من الأراضي التي احتلتها عام 1967، وكانت بمثابة البديل للاستراتيجية التاريخية الفلسطينية التي ترفض التطبيع مع إسرائيل.

لكن العديد من الدول العربية تسعى الآن إلى التطبيع مع إسرائيل بشكل فردي، مما يضعف القضية الفلسطينية.

المجموعات الفلسطينية ليس لديها خيار سوى الخروج باستراتيجية وطنية، وهذا بدوره يتطلب هدفًا موحدًا ومؤسسات ذات مصداقية، ومن هنا تأتي الجدية المفاجئة بشأن المصالحة بين حماس وفتح، وإجراء الانتخابات الوطنية.

من المفيد أيضا، أن العديد من الداعمين الأجانب لكلا الفصيلين يدفعونهم نحو المصالحة، حماس تتعرض لضغوط من قطر ممولها الرئيسي وكذلك تركيا، وفتح من قبل الإمارات والسعودية الداعمين الرئيسيين لها.

لكن ليس الجميع متحمسون لذلك.. مصر والأردن، الدولتان المتاخمتان لغزة والضفة الغربية، قلقتان بالتأكيد بشأن احتمالات نجاح التقارب، خوفًا من الفوضى والتغيير غير المنضبط في المناطق المضطربة على طول حدودهما، لديهم ما يخسرونه أكثر مما يكسبونه، لأن الوضع الراهن يناسب كليهما.

إيران، أيضًا، ستخسر من مصالحة فلسطينية ناجحة، حيث تحتفظ طهران بصلات مع حماس وبعض القادة في غزة، لكن المصالحة ستضغط عليها وتقوي نفوذ تركيا وقطر من جهة والإمارات والسعودية من جهة أخرى.

يبدو أن إسرائيل أيضًا لديها القليل لتكسبه من المصالحة الفلسطينية أو الانتخابات، وبالنسبة للقادة الإسرائيليين، فإن الانقسام الفلسطيني يحبط التسويات ويوفر غطاء لاستمرار الاحتلال وتعميقه.

وبشأن وجهة نظر الأميركيين والأوروبيين فهي غير واضحة، خاصة بالنظر إلى الفشل الذريع في الانتخابات التشريعية لعام 2006 حيث انتصرت حماس، ورفض الغرب النتائج، وتكرار هذه النتيجة سيكون من الصعب قبوله من جانب أميركا والغرب.

وعلى الرغم من أن حماس قدمت تنازلاً كبيراً في إسقاط معارضتها لفصل الأصوات التشريعية عن الرئاسة، إلا أن الحزبين لا يتفقان حول توزيع السلطة بين المؤسستين، ودائمًا ما تفضل السياسة العربية المعاصرة السلطة التنفيذية، وهذا لا يبشر بالخير بالنسبة لحماس حيث أن الفوز بانتخابات محلية صغيرة أفضل بكثير من قبول أحد أعضائها كزعيم وطني.

لم يتفق الفصيلان بعد على مجموعة مشتركة من القواعد للحملات الانتخابية أو حتى التصويت، ومن المرجح أن تطالب حماس بمحكمة انتخابية جديدة للمصادقة على النتائج، وعباس لن يوافق، لأن ذلك سيقوض سلطته.

من المرجح أن تتلاشى خطة الانتخابات، وأن تنتهي محاولات المصالحة بالاتهامات المتبادلة المعتادة، ستتمركز حماس في معقلها في غزة وتطلق صواريخ متفرقة على إسرائيل، بينما يحاول عباس إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة، وتأمين المزيد من المساعدات وحشد الدعم الدولي.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul