الخلاف المغربي-الجزائري يهدد امدادات الطاقة لأوروبا

التطورات تسير في صالح شركة غازبروم الروسية للطاقة

.

جون ديزارد (فايننشيل تايمز)

عند الجلوس في منزل أوروبي دافئ، يمكن للمرء أن يحتسي الشاي العضوي في المساء وأن يشاهد تطورات السياسة الأميركية على شاشة التلفزيون.

لكن سيكون من المحزن، بالطبع، أن تنطفئ الأنوار والتلفزيون وتبقى غلاية الشاي باردة. هذا الاحتمال ليس بعيدا، بالنظر إلى الجغرافيا السياسية للطاقة في أوروبا. حتى الآن، سمع الجميع عن ضغوط على إمدادات الغاز الأوروبية لمصلحة مجموعة غازبروم الروسية والنفوذ الروسي.

وما لم تتم مناقشته بشكل كاف هو كيف يمكن للنزاعات في شمال إفريقيا أن تقلل من إمدادات الغاز الشتوية لإسبانيا، مع احتمال زيادة أسعار الطاقة في بقية أوروبا.

وتخطط الجزائر يوم 30 أكتوبر لإغلاق خط أنابيب ينقل الغاز الجزائري إلى المغرب وإسبانيا والبرتغال. هذا جزء من نزاع طويل محتدم بين الجزائر والمغرب والذي يمكن القول إنه بدأ منذ استقلال الجزائر عن فرنسا في عام 1962.

المغرب غاضب من الجزائر لدعمها جبهة البوليساريو التي تطال باستقلال الصحراء الغربية. يصر المغرب على أنه يتمتع بالسيادة على المنطقة المتنازع عليها منذ فترة طويلة. تدهورت العلاقات بين البلدين أكثر هذا الصيف عندما اتهمت الجزائر المغرب بأن له دور في إشعال العديد من حرائق الغابات الخطيرة على أراضيه.

وصلت التوترات إلى محكمة العدل الأوروبية، التي منحت هذا الأسبوع انتصارًا قانونيًا لجبهة البوليساريو، وحكمت بأن معاهدة اقتصادية واسعة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا يمكن أن تشمل الصحراء الغربية، بشكل تلقائي.

أبعد من السمك

إسبانيا هي الدولة الأوروبية الأكثر تأثراً بقرار المحكمة. لقد كان ثلث صيد أسطول الصيد الإسباني، في العقود الماضية، يأتي من مياه الصحراء الغربية.

تمتد العلاقات الأوروبية مع المغرب إلى ما هو أبعد من الأسماك. هناك تدفقات الهجرة، والاستثمارات الأوروبية بما في ذلك تصنيع السيارات، والترتيبات الأمنية الصعبة في بعض الأحيان، والسياحة، وتوريد الخضار المغربية إلى الموائد الأوروبية.

وتتمتع فرنسا وإسبانيا بعلاقات قانونية خاصة مع المغرب تتجاوز نطاق معاهدات الاتحاد الأوروبي الأخرى. للجزائر أيضًا روابط كثيرة بأوروبا، لكنها تختلف قليلاً. ولأن نضالها في الحقبة الاستعمارية من أجل الاستقلال عن فرنسا يمثل جزءاً من هويتها الوطنية، فهي تشتري الكثير من الأسلحة والعتاد، من روسيا والصين.

وتبيع الجزائر الكثير من الغاز لإيطاليا وإسبانيا والبرتغال، حيث يمر إلى إيطاليا مباشرة عبر خط أنابيب تحت البحر. يتدفق الغاز إلى إسبانيا والبرتغال عبر خطي أنابيب آخرين تحت البحر. الأول، الذي بني بين عامي 1996 و1997، يمر عبر المغرب، والذي يستخدم بعض الغاز لمولداته الخاصة. والثاني، الذي تم بناؤه في عام 2011، ينتقل مباشرة من الجزائر إلى إسبانيا.

سوق ضيقة  

هنا أصبحت العلاقات الخارجية بين الاتحاد الأوروبي وإسبانيا أكثر إشكالية، خاصة في سوق الغاز الدولية الضيقة ومع عدم كفاية تخزين الطاقة الأوروبية قبل الشتاء.

في 29 سبتمبر، اليوم الذي أُعلنت فيه المحكمة الأوروبية قرارها بشأن الصحراء الغربية، أصدر جوزيب بوريل، رئيس السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، بيانًا مشتركًا مع زميله المغربي أكد فيه مجددًا على الشراكة الاستراتيجية. كما تعهد “باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان الإطار القانوني” للعلاقات التجارية. وهذا قد يثير استعداء الجزائر ويؤجج خلافها مع المغرب.

وكان لافتا أن يصل وزيرا الخارجية والطاقة الإسبانيان في اليوم التالي إلى الجزائر ليبحثا، من بين مواضيع أخرى، التوسع الوشيك بنسبة 25 في المائة في قدرة خط أنابيب الغاز المباشر بين الجزائر وإسبانيا. حتى مع الغاز الإضافي، ستكافح إسبانيا لاستيراد إمدادات الغاز هذا الشتاء من مصادر أخرى.

مع إغلاق خط الأنابيب، سيتعين على المغرب إيجاد طرق للاستغناء بالكامل عن الغاز الجزائري. وفي الواقع، فإن قطاع الطاقة المغربي يخطط لهذه الحالة الطارئة. فلديها محطات طاقة تعمل بالفحم يمكن استخدامها، ويمكن أن تتحول إلى مصادر أخرى للوقود الأحفوري المستورد لمولدات الغاز.

قد يخطئ الأوروبيون في اعتقادهم أن الخلاف بين الجزائر والمغرب يقتصر على عوامل اقتصادية وتقنية. فالأمر يشمل مشاعر عميقة حول السيادة والتوازن العسكري والثقافة. لن يكون من السهل على الاتحاد الأوروبي الاعتمادعلى مثل هذه البيئة لتأمين إمدادات الطاقة.