وقف هجوم حزب الله الإعلامي ضد أبو ظبي مقابل إطلاق الموقوفين!

كيف نجح اللواء عباس ابراهيم في فتح ثغرة بملف الموقوفين في الإمارات؟

ادمون ساسين
. ادمون ساسين

فجأة، حدثت ثغرة كبيرة في ملف ثلاثين موقوفاً لبنانياً في الامارات العربية المتحدة معظمهم يعود توقيفهم الى حوالي عامين وتهمتهم أمنية، تتصل بالعلاقة أو الانتماء الى حزب الله.
الثغرة في هذا الملف أحدثها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي لطالما نجح في وساطات ومساع محلية وعربية ودولية.

لكن السؤال الاساس لماذا في هذا التوقيت بالتحديد حصل الانفراج في هذا الملف واستجابت الامارات للإفراج عن 11 شخصاً من الموقوفين مع وعود بحل باقي الملفات الأخرى؟

تقول مصادر لصحيفة «السهم» إن اللواء ابراهيم زار بعيداً عن الاضواء الامارات العربية المتحدة مرات عدّة في العامين الاخيرين والتقى مسؤولين اماراتيين لحل هذا الملف وهو مستمر في مساعيه حتى إنهائه وختمه في شكل ايجابي.

في التوقيت الرمزي، تأتي الاستجابة الاماراتية بعد رحيل دونالد ترامب وتسلم جو بايدن الرئاسة الأميركية وإرادة ترتيب الأوضاع في المنطقة.
وفي الشكل، بدت وكأنها رسالة إيجابية على المستوى اللبناني، تخفّف من التوتر القائم مع حزب الله كما تعطي الامارات طابعاً متميزاً عن المملكة العربية السعودية، التي تبدي حتى الآن تصلباً أكثر حيال الملف اللبناني يصل الى حد اللامبالاة.

في التوقيت الآخر، تأتي هذه الانفراجات بعد التطورات التي شهدتها الامارات العربية المتحدة على مستوى التطبيع مع اسرائيل والانفتاح المتبادل الذي جرى بين البلدين.
وبالتالي فإن خطوة الافراج عن جزء من الموقوفين تبدو وكأنها مؤشر الى مرحلة جديدة وخطوة في اتجاه لبنان وتخفيف توتر مع حزب الله.

في المقابل، ترى مصادر أن هذه الخطوة الاماراتية يجب ألّا تُحمّل أبعاداً كثيرة. فالهمّ الاماراتي يبقى في صيانة أمن بلادهم وأي عابث أو مشتبه بالعبث به سيُرحل أو يسجن.
من هنا، وبحسب المصادر فإن الاماراتيين الذين زارهم أكثر من طرف في الفترة الأخيرة وبحث معهم ملفات مختلفة بما فيها ملف الموقوفين اللبنانيين، لا يُعقل أن يكونوا قد قدموا تنازلات مجانية في هذا الملف.

على الرغم من تأكيد اللواء ابراهيم أن ما يجري لا يحمل صفقة، إلّا أن متابعين يلفتون الى أن المقابل الطبيعي والبديهي الذي سيحصل عليه الإماراتيون وقف الهجوم الاعلامي لحزب الله عليهم ووقف الهجمات السياسية وتخفيف حدّة المواقف التي كانت تطلق على لسان مسؤولين في حزب الله ضد سياسة الامارات والسعودية في المنطقة.
وتضيف المصادر بأن الامارات لا تريد شيئاً من لبنان إلا عدم التدخل بشؤونها وسياساتها وأمنها القومي والداخلي.

في شكل الانفراج الحاصل في هذا الملف يتبيّن أن الحلول ستأتي على دفعات. فالوعود ترجمت أولاً بإطلاق سراح لبناني ومن ثم الإفراج عن عشرة آخرين.

وهي اشارات تدل أنّ الملفات يتم التعامل معها بشكل فردي ووفق مسؤوليات كل شخص القضائية والأمنية وليس من خلال طابع جماعي حزبي، كما أن عودة هؤلاء لا لن تكون جماعية بل في شكل فردي أيضاً من خلال العودة بطائرات عادية الى لبنان وليس من خلال طائرة تحمل جميع الوقوفين.

هذه الخطوة تأتي في توقيتٍ نشطت فيه المساعي الفرنسية مع الامارات للمساعدة في حل الأزمة القائمة في لبنان. وأيضاً دعم المبادرة الفرنسية الساعية الى تشكيل الحكومة وذلك من خلال زيارة الرئيس الفرنسي لبنان.

كل ذلك انطلاقاً من العلاقة الجيدة التي تجمع الامارات بفرنسا والتقاء مصالحهم في ملفات مختلفة في المنطقة وبالتحديد في مواجهة النفوذ التركي ومصالحه المتشعبة.

من دون الجزم بالنتائج المتوقعة للانفراجات في ملف الموقوفين، فإنها من دون شك خطوة ستخفف من حدّة التوتر السياسي والاعلامي بين حزب الله والامارات. وبالتالي تريح العلاقة اللبنانية الإماراتية، التي تضررت نتيجة الخلاف مع الحزب ودوره في الصراع بين إيران والخليج حول ملفات مختلفة من سوريا وصولاً الى اليمن.