ملّاك المنازل في المملكة المتحدة يصارعون الوباء لتسويق عقاراتهم

المخزون الجديد من المنازل القادمة إلى السوق في انخفض الأسبوعين الأولين من 2021

. مبيعات المنازل في المملكة المتحدة تشهد ركودا

(فايننشال تايمز) –

أدى الوباء إلى خفض المعروض من المنازل المقبلة على دخول سوق المملكة المتحدة في عام 2021، حيث أدى ارتفاع حالات الإصابة بفيروس «كورونا» إلى تثبيط عزيمة البائعين المحتملين على الرغم من التحفيز من عطلة رسوم الدمغة.

انخفض المخزون الجديد من المنازل القادمة إلى السوق في الأسبوعين الأولين من عام 2021 بنسبة 12 في المئة مقارنة بالفترة نفسها في يناير 2020، وفقاً لتقرير موقع العقارات «زوبلا»، الذي أرجع الانخفاض جزئياً إلى إحجام البائعين المحتملين بسبب تداعيات موجة الوباء الحالية، حيث تجاوزت حالات الإصابة اليومية بـ«كوفيد 19» ستين ألف حالة في أوائل شهر يناير، على الرغم من انخفاض العدد بشكل حاد في الأرقام اليومية الأخيرة.

قال التقرير: «يبدو أن حالات تسجيل كورونا والدعوات لدعم التباعد الاجتماعي جعلت بعض بائعي المنازل المحتملين يترددون في عرض ممتلكاتهم للبيع في الوقت الحالي»، مضيفا أن قوة سوق العام الماضي ربما تكون قد استوعبت توريد المنازل المتاحة للبيع.

من جهته، قال ريتشارد دونيل، مدير الأبحاث في «زوبلا»، إن التقييمات مستمرة، لكن البائعين كانوا أكثر قلقا بشأن الاحصائيات، بينما كان وكلاء العقارات يشددون الإجراءات لتتبع العملاء واتصالاتهم في حالة وجود اختبار إيجابي.

وقال الوكلاء الذين شملهم الاستطلاع في أحدث تقرير للسوق من قبل المعهد الملكي للمساحين، الذي نُشر في منتصف شهر يناير، إنهم يتوقعون أن يؤدي الإغلاق إلى كبح النشاط في السوق، مع قلة المشترين الحريصين على السفر والبائعين الذين يتخذون نهج الانتظار والترقب. هذا الانخفاض مدعوم بأرقام من شركة توينتي سي الاستشارية، التي وجدت أن عدد التعليمات الجديدة في الأسبوع الأول من العام كان أقل بنسبة 15.5 في المئة عن الفترة نفسها من عام 2020، ونحو 30 في المئة عن عام 2019. من المبيعات المتفق عليها، وهو مؤشر للطلب، ارتفع بنسبة 15.7 في المئة في عام 2020 ما يعكس الارتفاع الأخير في النشاط، حيث يحاول المشترون إكماله قبل 31 مارس، عندما تنتهي عطلة رسوم الدمغة لمدة تسعة أشهر لتوفير ما يصل إلى 15 ألف جنيه إسترليني.

معدلات النمو

ووجد تقرير «زوبلا» أن عدم وجود تعليمات جديدة كان يحافظ على ارتفاع الأسعار، حيث بلغت معدلات النمو أعلى مستوى لها في 10 سنوات في ثلاث مناطق شمال شرق إنكلترا، والشمال الغربي، ويوركشاير وهامبر. كانت الأسعار في ليفربول تنمو بنسبة 6.3 في المئة وهو أسرع معدل منذ 15 عاما. إلا ان الوضع انعكس في لندن، حيث كانت المنطقة الوحيدة التي شهدت زيادة في عمليات الإدراج الجديدة، حيث ارتفعت بنسبة 11.6 في المئة مقارنة بالأسبوعين الأولين من عام 2020. وكان هذا يتألف إلى حد كبير من الشقق، وهو ما يفسره الاتجاه نحو التجارة حتى المنازل الكبيرة والشراء، للسماح للمستثمرين بالبيع مقدما نتيجة التغييرات الضريبية المطروحة، كما قال دونيل. ومن بين المناطق، كان ارتفاع الأسعار في أدنى مستوياته عبر لندن والجنوب الشرقي.

وقال دونيل إن البحث عن مساحة أكبر كان سمة بارزة في سوق العقارات لعام 2020، ولا يزال عاملاً للعديد من مالكي المنازل، مشيرا إلى استطلاع حديث لزوبلا شمل 4 آلاف مالك منزل. قال نصفهم إن كوفيد 19 أوجد لهم رغبة في الانتقال وتغيير ترتيبات سكنهم.

ومن المرجح أن يعني الاندفاع لاستكمال الاستفادة من عطلة رسوم الدمغة أن العديد من أولئك الذين يوافقون على المبيعات الآن لن يتمكنوا من الوفاء بالموعد النهائي. في الظروف الاعتيادية، يتم انجاز حوالي 55 في المئة من المبيعات المتفق عليها في يناير أو مع حلول نهاية الربع الأول، إلا أن «زوبلا» أوضحت أن النسبة هذا العام من المرجح أن تكون أقل، متوقعة أن نحو 70 ألف عملية بيع متفق عليها منذ عام 2020 قد تتعرض لخطر الاخلال بالموعد المتفق عليه.

متوسط الأسعار

وصل متوسط نمو أسعار المنازل في المملكة المتحدة إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات حتى نوفمبر الماضي، وذلك وفقا للإحصاءات الرسمية التي تظهر تحولات نمط الإغلاق والإجراءات الحكومية التي عززت أسعار العقارات على الرغم من التباطؤ الاقتصادي.

وارتفع متوسط أسعار المنازل في المملكة المتحدة بنسبة 7.6 في المئة في العام حتى نوفمبر 2020، وهو أعلى معدل منذ يونيو 2016، حيث شهد ارتفاعا بنسبة 5.9 في المئة في أكتوبر، وفقا لمؤشر أسعار المنازل الرسمي الصادر عن مكتب الإحصاءات الوطنية. ويبلغ متوسط سعر المنزل في جميع أنحاء المملكة المتحدة الآن 250 ألف جنيه إسترليني، بينما تجاوزت الأسعار في لندن 500 ألف جنيه إسترليني لأول مرة.

وساعد الطلب المكبوت بعد الإغلاق الأول وعطلة رسوم الدمغة الحكومية على أول 500 ألف جنيه إسترليني من مشتريات العقارات السكنية في رفع الأسعار، إلا أن محللي سوق العقارات يتوقعون أن يكون الازدهار قصير الأمد مع انتهاء الإعفاء من رسوم الدمغة في مارس وفقدان المزيد من الناس لوظائفهم بسبب التأثير الاقتصادي للوباء.

طلبات الرهن العقاري

تشير أحدث المؤشرات غير الرسمية لأسعار المساكن إلى أن السوق بدأ بالفعل في التردد، حيث ارتفع مؤشر «هاليفاكس» الشهري لأسعار المنازل لشهر ديسمبر الذي شهد أدنى معدل له منذ يونيو.

وقال سمسار الرهن العقاري تروسلي إن تأكيد ارتفاع أسعار المنازل في نوفمبر لم يكن مفاجأة، فقد زادت طلبات الرهن العقاري المقدمة من خلال الشركة بين مايو ونوفمبر بنسبة %48 مقارنة بعام 2019، وبالتالي رفعت الزيادة في الطلب من متوسط الوقت اللازم لإتمام عمليات الشراء.