أميركا.. تحاول أن تقيم توازناً في وجه المحور الايراني الذي يتمدد دون أي صعوبة

رأس الاولويات بالنسبة لواشنطن هو ملف ترسيم الحدود البحرية

.

منذ تشكلت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، لم يقم أي مسؤول اميركي بزيارة لبنان. نائب وزير الخارجية الأميركي السيدة فيكتوريا نولاند ستكون المسؤول الاميركي الاول الذي سيزور لبنان بعد تشكيل الحكومة. كما أن الزيارة التي ستحصل يوم الخميس المقبل في ١٤ الجاري، ستكون الاولى لنولاند بصفتها الجديدة، وهي التي تم تعيينها عقب مغادرة الدبلوماسي الاميركي ديفيد هيل منصبه.

مصادر مقربة من دوائر القرار في واشنطن تجزم ان زيارة نولاند الى بيروت والتي ستسبقها محطة لها في موسكو، لا علاقة لها بزيارة وزير خارجية إيران إلى بيروت، ولا تأتي كردة فعل على زيارة الدبلوماسي الايراني.

نعم الطرح الايراني الاخير القاضي بانشاء معامل لتوليد الطاقة طرح دقيق تقول المصادر ولكن سياسية إيران برمتها هي ما يقلق الولايات المتحدة وليس تفصيل من هنا وتفصيل من هناك.

المصادر تجزم أن رأس الاولويات اليوم بالنسبة لواشنطن، والذي ستبحثه نولاند في بيروت مع الجهات الرسمية ومع قيادة الجيش هو ملف ترسيم الحدود البحرية.

معروف ان ديفيد هيل كان المتابع الحثيث لهذا الملف، وستستكمل نولاند ما بدأه سلفها هيل. ليس خافيا ولا تخفي اصلا اميركا اولويتها هنا المتمثلة بمصلحة اسرائيل، ولكن الهدف الاميركي اعادة اطلاق مفاوضات ترسيم الحدود البحرية. والوقت بات ضاغطا اكثر على لبنان لا سيما بعد ما بدأت إسرائيل التنقيب في منطقة غير مرسمة، غير آبهة، دون ان تلقى أي صدى من أي طرف كان، بل اكتفى لبنان بالاستنكار والادانة.

نولاند ستطرح على المسؤولين اللبنانيين اعادة احياء المفاوضات التي توقفت، وستكون نصيحتها ان لبنان هو الذي يتكبد الخسائر نتيجة عدم الاسراع الى بت الترسيم لان لا احد سيقف في وجه إسرائيل التي بدأت فعليا.

وتقول المصادر إن نولاند قد تطرح نقاطا سياسية مثل حل موضوع مزارع شبعا بالتوازي مع عودة المفاوضات لترسيم الحدود.

وتأتي زيارة نولاند في وقت تضعضع ملف الترسيم لبنانيا، لان هناك من يريد تغيير الوفد المفاوض ليُشكل من المدنيين دون العسكريين، ولهذا الطرح سلبيات كثيرة منها ان الوفد المشكل يتقن الملف بالكامل وأن العسكريين باتوا يلمّون بتفاصيل التفاوض وبالتالي أي وفد جديد سيكون بحاجة إلى وقت لدرس الملف واتقانه قبل الدخول في المفاوضات.

وهنا، تقول مصادر في بيروت، أن فريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر الراغبون في تغيير الوفد انما يطمحون الى الامساك به بشكل كامل لاستخدامه كورقة مفاوضات مع الاميركيين لمصالح خاصة.

مهمة أخرى لنولاند، التأكيد مجدداً على دعم واشنطن للجيش اللبناني. وفعلا، تكشف المصادر أن اميركا تدرس امكانية دعم الجيش ليس فقط بالاسلحة والذخائر التي وصلت دفعة منها منذ ايام، انما ايضا تدرس امكانية الدعم المالي بسبب تردي اوضاع المؤسسة نتيجة انهيار العملة، وتردي رواتب العسكريين والضباط الى درجة مخيفة ادت الى هروب اعداد كبيرة من المؤسسة.

وفي هذا السياق، تقول المصادر ان اميركا تخشى من لحظة انفجار كبيرة، لذلك هي سارعت الى طرح موضوع نقل الغاز المصري الى لبنان مع ايجاد حيلة لتجنب عقوبات قانون قيصر، وستسعى الى دعم الجيش واطلاق الترسيم لتجنيب لبنان الانفجار الكبير.

وتقول المصادر ان اميركا بمساعداتها للجيش والتي ستتكثف قريبا جدا انما تريد ان تقول ان المؤسسة العسكرية خط احمر. خاصة وأن أميركا تضع نوعا من فيتو على تلقي المؤسسة العسكرية الدعم من اي جهة. من هنا اضطرارها الى ريادة الدعم كماً ونوعا لقطع الطريق على الطامحين.

وتكشف المصادر، ان اميركا عبر نولاند ستشدد على عدم عرقلة التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت.فرسالة الدعم التي صدرت مؤخراً كان المقصود منها تقول المصادر القول أن التحقيقات يجب ان تستمر ويجب التعاون مع المحقق العدلي.

ويضاف الى اجندة الدبلوماسية الاميركية التي ستلتقي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بعد لقائها الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، ستشدد على ضرورة اجراء الانتخابات النيابية في الموعد المحدد على ان تتمتع بالنزاهة والشفافية.

طبعا، هي لن تتطرق مباشرة الى زيارة وزير خارجية ايران الى لبنان، ولكن، بمجرد دخول اميركا على خط المساعدة في موضوعات اساسية كبيرة، هذا يعني ان اميركا تحاول ان تقيم توازنا في وجه المحور الايراني الذي دخل على خط النفط والاقتصاد وهو يتمدد دون اي صعوبة. وحساب الولايات المتحدة الاكبر هو : مفاوضات فيينا.