انقلاب ميانمار يصدم أميركا والغرب

المجتمع الدولي تجاهل إشارات التحذير.. واعتقد أن الجيش يركز على مواجهة كورونا

. جنود يقفون في حراسة على طريق مغلق يؤدي إلى برلمان ميانمار في نايبيداو بعد أن احتجز الجيش أونغ سان سو كي

جون ريد-  (فايننشال تايمز) – 

حتى مع تضاعف إشارات التحذير من انقلاب عسكري للإطاحة بحكومة أونغ سان سو كي المدنية في الأيام الأخيرة، لا يزال بعض الدبلوماسيين والمحللين الذين يتابعون ميانمار بشكل مهني يستبعدونها.

كان يُنظر إلى مواجهة جائحة كورونا وإنعاش اقتصاد البلاد على أنها أولويات لكل من الحكومة المدنية والجيش.

على الرغم من التوترات المتزايدة بين الجيش والحكومة البالغة من العمر خمس سنوات، كان يُنظر إلى أونغ سان سو كي على نطاق واسع على أنها مدافعة ضمنية – إن لم تكن حليفة – للجنرالات، بعد أن دافعت شخصيًا عن حملة ميانمار العسكرية ضد أقلية الروهينغا في عام 2019 في محكمة العدل الدولية.

ولكن بحلول صباح يوم الإثنين، انهارت تلك الرواية بعد أن ألقى الجيش القبض على أونغ سان سو كي وعشرات من الشخصيات الحكومية المركزية والمحلية الأخرى من الرابطة الوطنية للديمقراطية التي تنتمي إليها واستولوا على السلطة، بزعم وقوع «تزوير مروع» في انتخابات العام الماضي.

الانقلاب فاجأ المجتمع الدولي

فاجأ انقلاب يوم الاثنين معظم المراقبين وأعاد أونغ سان سو كي إلى الدور الذي اشتهرت به في سنواتها في المعارضة، قبل أن تتولى المنصب في عام 2016: زعيمة ديمقراطية مكافحة تواجه جيشًا قاهرًا، يُعرف باسم تاتماداو.

ويقول آرون كونيلي، المتخصص في شؤون جنوب شرق آسيا في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: «لقد أخطأ المجتمع الدولي في التعامل مع ملف ميانمار مرارًا وتكرارًا».

وأضاف: «لقد أخطأنا أيضا في أواخر العقد الأول من القرن الحالي عندما اعتقدنا أن الجيش لا ينوي نقل السلطة إلى حكومة مدنية؛ كما أخطأنا عندما تعلق الأمر بأونغ سان سو كي واتجاهاتها الاستبدادية ومواقفها تجاه الأقليات العرقية».

وأمس الاثنين، حثت زعيمة ميانمار أنصارها، عبر بيان من الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية، على «عدم قبول الانقلاب»، والنزول إلى الشوارع للاحتجاج.

أعادت الأحداث الأخيرة، ذكريات قاتمة لما يقرب من خمسة عقود من الحكم العسكري للبلاد، وماضي أونغ سان سو كي، كسجينة سياسية قضت سنوات تحت الإقامة الجبرية قبل قيادة أول حكومة منتخبة ديمقراطيًا في ميانمار منذ انقلاب الجنرال ني وين في عام 1962.

بدورها، قالت مو ثوزار، منسقة برنامج دراسات ميانمار في معهد «أي إس إي إس» في سنغافورة: «كان المجتمع الدولي ولا يزال على علم بالتوترات المدنية – العسكرية، ولكن كان هناك تفكير عام بأن الوضع الحالي والمخاطر العالمية والوباء، واحتياجات الانتعاش الاقتصادي، ربما كانت تحد من هذه الخطوة في الوقت الراهن».

حملة القمع

وفي حين هيمنت حملة القمع التي شنها الجيش على شعب الروهينغا – وانتقاد فشل أونغ سان سو كي في إدانتها – على ولايتها الأولى في المنصب وشكلت الكثير من المناقشات الدولية حول ميانمار، إلا أن النزاعات التي لم يتم حلها مع الجيش احتدمت بشكل كبير.

وتولت الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية السلطة قبل خمس سنوات بعد انتخابات أجريت بموجب دستور عام 2008 حيث ضمن الجيش رقابة على السلطة المدنية من خلال تخصيص ثلاث وزارات حكومية وربع المقاعد البرلمانية لنفسه.

وتعثرت جهود الحكومة للضغط من أجل إصلاحات دستورية في البرلمان لأن الحزب لم يتمكن من حشد 75 % من الأغلبية اللازمة لإجراء التعديلات.

خلال الحملة الانتخابية في نوفمبر الماضي، بدأ حزب الاتحاد التضامني والتنمية المدعوم من الجيش في الادعاء بحدوث تزوير ومخالفات واسعة النطاق للناخبين، ورفض الاعتراف بالنتيجة التي أسفرت عن فوز ساحق للرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية في تلك المقاعد التي سُمح لها بالتنافس عليها.

استبعد الجيش الأسبوع الماضي حدوث انقلاب، فيما انزعج البعض في ميانمار، وحذرت السفارات الغربية والأمم المتحدة من أي محاولة لتغيير نتيجة الانتخابات.

لكن يبدو أن قائد الجيش مين أونج هلينج تراجع عن هذا يوم السبت قائلا إن الجيش سيلتزم بالدستور.

المادة 417 من الدستور
يوم الاثنين، أصبح من الواضح ما يعنيه الجيش بهذا، حيث قال إن إجراءاته تتماشى مع المادة 417 من الدستور، التي سمحت لرئيس الجمهورية بإعلان حالة الطوارئ لمدة عام في ظروف من شأنها «تفكك الاتحاد أو تفكك التضامن الوطني».

وأكد الجيش إنه ستكون هناك انتخابات أخرى وسيتم نقل السلطة للحزب الفائز.

واجه المجتمع الدولي، بما في ذلك الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة جو بايدن، يوم الإثنين رد فعل على انتكاسة الديمقراطية في بلد يُنظر إليه على أنه منطقة حدودية مهمة من الناحية الاستراتيجية بين الهند والصين.

وتوالت الإدانات الدولية للانقلاب من البيت الأبيض وأوروبا والأمم المتحدة وأستراليا، ولكن كانت ردود الفعل من الدول الآسيوية الأخرى أكثر تحفظا.

وفي تايلاند المجاورة، التي تربط جيشها علاقات وثيقة مع تاتماداو، وصف براويت وونجسوان، نائب رئيس الوزراء، الانقلاب بأنه «قضية داخلية».

وقالت الهند، التي يعتبر رئيس وزرائها ناريندرا مودي حليفًا لأونغ سان سو كي، أن موقفها ثابت في دعم التحول الديمقراطي في ميانمار وأنه يجب التمسك بسيادة القانون والعملية الديمقراطية.

ووصفت وزارة الخارجية الصينية ميانمار بأنها «جار صديق» وقالت إنها تأمل في معالجة الوضع في إطار الدستور والقانون وتحافظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي.

في الوقت نفسه، وبينما استحوذ جيش ماينمار على السلطة، قال محللون أن الجيش سيواجه رفضا دوليًا للحكم العسكري أكثر مما كان عليه في الحملات السابقة.

وتؤكد ثوزار: «لسنا في عام 1962 أو 1988، والمناخ السياسي والاقتصادي العالمي سيكون غير موات للحكم العسكري الذي يسعى لتبرير أفعاله».

أخبار ذات صلة

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul