وزير الداخلية بسام مولوي لـ منير الحافي – «السهم»: نعم طلبني القصر للقاء باسيل قبل التوزير وميقاتي وافق

أولوياتي الأمن والانتخابات وبيروت!

.

زرتُ وزير الداخلية القاضي بسام مولوي في مكتبه في الصنائع وكان لقاء للتعارف، والحديث عن المستجدات السياسية، خصوصاً المواضيع المتصلة بوزارته.

بعد السلام، كلامٌ عن لقاء القاضي بالوزير جبران باسيل في الرابية «وليس في اللقلوق». يجيب الوزير بصراحة: «كما قلت لمارسيل غانم. نعم حصل اللقاء بطلب من دوائر القصر الجمهوري، واعتقدت أنهم يقصدون لقائي الرئيس ميشال عون لكنهم طلبوا مقابلة جبران. سارعتُ حينها إلى الاتصال بالرئيس ميقاتي. وقبل أن أذكر الموضوع بالتفصيل سبقني دولته ليسأل: جبران يريد أن يلتقي بك. التقِ به، مش مشكل».

وأبادر إلى سؤال مولوي: «وماذا تحدثتما»؟ يقول: في العموميات. لم يكن يعرفني ولم يكن الموضوع «فحص دم» لي.

لكن هل الأمر طبيعي أن يلتقي بك الصهر بدل رئيس الجمهورية؟ يقول: «هذا الأمر ليس عندي. وكان الرئيس نجيب ميقاتي بعد الجولة الثالثة عشرة من اللقاءات يريد أن يدوّر الزوايا وأن يصل إلى تأليف حكومة توقف النزف في لبنان». يقول إنه لم يلتق سابقاً الرئيس عون ولا مستشاره سليم جريصاتي ولا أحداً من فريقه، و«لربما أرادوا التعرف بي».

يكرر وزير الداخلية أكثر من مرة خلال لقائي معه الذي زاد عن ساعة، القول إنه يريد في الداخلية أن يعمل «مؤسسة داخل السياسة، لا سياسة داخل المؤسسة».

يريد أن يكون هو من فئة «الحياد الإيجابي». سيشتغل الوزير بكل طاقته كما عمل في القضاء «حتى الثانية عشرة ليلاً» لحل مشاكل المواطنين والعسكر.

ينتظر اللبنانيون والعالم الانتخابات النيابية وهو المعني الأول بها. لذلك يؤكد أنه والوزارة وموظفون في الدولة وعددهم حوالى ١٥ ألفاً سيكونون جاهزين لإجراء الانتخابات النيابية. ويذكّرني بأنه وقّع مع وزير الخارجية لبحث مسألة انتخاب اللبنانيين غير المقيمين. وقرأ عليّ المادة ١٢٤ من القانون ٤٤ على ٢٠١٧ التي تقول: «تحدد دقائق تطبيق هذا القانون (انتخاب غير المقيمين) في مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين بناء على اقتراح وزير الداخلية والبلديات». وأكد أنه سيحمل هذا الاقتراح الى مجلس الوزراء قبل بدء العقد العادي لمجلس النواب الذي يكون في أول ثلاثاء بعد ١٥ تشرين الأول – أي في ١٩ منه. سيكون جاهزاً للتحضير للانتخابات ولإجرائها في أي وقت يقره مجلس النواب. وشدد على أنه لن يُدخل رأيه في القانون بل سيحاول أن يكون موضوعياً للنهاية.

أسأله: هل فرحتَ باختيارك وزيراً للداخلية؟ يقول بصدق: «نعم». «أعتقد أنني أستطيع أن أحقق في الوزارة ما حققته في القضاء رغم الصعوبات الجمّة».
طوال حياة الوزير الذي ظل عازباً، تفرغ لقضايا الناس. وهو تنقل في عمله القضائي ما بين عكار وبعبدا وبيروت. يقول إنه عاش في بيروت ويعرف العاصمة ويحفظها «عن ظهر قلب». وهو لذلك يقول لمقابليه: «أتيت لكي أهتم بثلاثة أمور: الأمن والانتخابات .. وبيروت». في الأمن يرى أنه يجب دعم العسكر لكي يستطيعوا أن يعملوا واجباتهم. سيعمل الوزير على دعم رجال قوى الأمن عبر توفير مساعدات مالية، وتأمين حافلات نقل لهم خصوصاً من مناطق هي خزان لقوى الأمن مثل عكار وإقليم الخروب. أما الانتخابات فسيؤمن التمويل اللازم لحصولها من جهات دولية داعمة «في البنود التي لا تمس بالسيادة اللبنانية» وهي لن تكلف أكثر «من ١٠ ملايين دولار أي ١٠ بالمئة من دعم شهرين لمؤسسة كهرباء لبنان»! ويشمل الرقم المذكور مصاريف الموظفين (حوالى ١٥ ألف شخص) والتنقلات والمطبوعات وتأمين مراكز الاقتراع.. الخ.

مولوي، الطرابلسي الهوية، بيروتي الهوى. فهو يعيش في بيروت ويعتبر أن بيروت هي «لكل اللبنانيين» لذلك هي تحتاج إلى عمل جبار لإعادتها إلى طبيعتها الحضارية. يقول يجب أولاً تأمين الإضاءة في شوارع العاصمة (مشاريع إضاءة بالطاقة الشمسية) ورفع النفايات المتراكمة في شوارعها. كما يجب إزالة عصابات التسول التي تحتل تقاطعات الطرقات، وهذا بالتعاون مع مؤسسات تعمل على إعادة تأهيلهم. أؤكد على الوزير ضرورة عودة التيار الكهربائي أولاً للمدينة الغارقة في الظلام. فيجيب بصراحة: «الكهرباء ليست عندي». أقول: «مطلوبة من الحكومة كلها خصوصاً الرئيس ميقاتي».

يريد وزير الداخلية أن يتم التعويض على كل المتضررين من تفجير المرفأ. وهو لا يتدخل في عمل القضاء لكنه يأمل أن تتحقق العدالة في التفجير الدموي الذي أدى إلى مقتل أكثر من ٢٠٠ ضحية و٦ آلاف جريح وتدمير نصف بيروت.

أقول له: وطرابلس؟ يؤكد أنها بحاجة إلى العمل وجهود الجميع. أقول له: المياه مقطوعة عن مدينة طرابلس وليس هناك كهرباء لتعمل المولدات كي تصل الماء الى المناطق المرتفعة. يؤكد أنه سيعمل كل ما في طاقته ليعمل على حل كل القضايا المتعلقة في نطاق وزارته، وسيتواصل مع زملائه الوزراء ومع الجميع في سبيل مساعدة طرابلس وكل منطقة لبنانية أخرى.

ودّعتُ وزير الداخلية ولم أنس أن أخبره أنني توجهت إلى الوزارة مستقلاً دراجة نارية، وذلك بسبب قطع الطريق أمام الوزارة من قبل سائقي السيارات العمومية الذين كانوا يحتجون على ارتفاع سعير صفيحة البنزين ومنافسة سائقي اللوحات البيضاء (شركة أوبر) لهم. دخل وفد من السائقين ليقابل موفداً من الوزير. خرجتُ من وزارة الداخلية وعدتُ إلى بيتي مشياً على قدميّ.