من وثائق بنما إلى أوراق باندورا.. ما الذي تغير في التهرب الضريبي؟

ما تبرزه تسريبات باندورا هو التمييز داخل النظام الضريبي الذي يمنح الأثرياء الامتيازات غير المتاحة لغيرهم

.

ايما اجينمانغ (فايننشيل تايمز)

يوضح أحدث تسريب للبيانات والذي يكشف الشؤون المالية للنخبة العالمية، مدى التقدم الذي تم إحرازه منذ أن بدأ العالم في تضييق الخناق على التهرب الضريبي واللجوء الى ملاذات آمنة في الخارج منذ عام 2008 –وحجم الجهود التي ما يزال يتعين القيام بها.

وقد تم تحديد أسماء كل عدد من الزعماء العالميين ذوي الصلة، مثل رئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيس، وإلهام علييف، الرئيس الأذربيجاني، من قبل الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين لاستخدامهم الملاذات الضريبية الخارجية لنقل وتخزين أموالهم.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق طوني بلير من بين زعماء العالم الآخرين الذين ارتبطت أسماؤهم بالملفات التي تضم 12 مليون وثيقة.

ولكن بينما يركز العرض الذي قدمه الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين هذا الأسبوع، والذي أطلق عليه اسم أوراق باندورا، مثل سابقيه على المعاملات المالية للأثرياء والأقوياء، هناك اختلافات رئيسية عن التقارير السابقة.

بنما، بارادايس والآن، باندورا

سلطت التسريبات عن ملف بيانات أوراق بنما لعام 2016 الصادر عن الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين الضوء على الجرائم الضريبية التي تحدث عبر الملاذات الضريبية الخارجية -والتي شدد العديد منها، مثل بنما نفسها، منذ ذلك الحين القواعد، وانضمت إلى جهود الشفافية الضريبية الدولية.

ركزت أوراق بارادايس لعام 2017 بشكل أكبر على تجنب الضرائب الإبداعي للشركات -وهو ما تسعى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الآن لمعالجته من خلال اتفاقية عالمية بشأن الحد الأدنى لمعدل الضريبة على الشركات.

تقول الأستاذة ريتا دي لا فيريا، رئيسة قسم قانون الضرائب بجامعة ليدز، أنه “من منظور ضريبي بحت، فإن هذه الأوراق تعتبر أقل خطورة من أوراق بنما”. ويرى الخبراء إن تبادل بيانات الحسابات المالية بين السلطات الضريبية وتأثير التسريبات نفسها قد ردع عمليات التهرب الضريبي.

أما تسريب باندورا، فقد ركز على استخدام الصناديق الائتمانية الخارجية والشركات الوهمية من قبل الطبقات السياسية والأثرياء. غالبًا ما يتم إنشاء هذه الهياكل القانونية للحفاظ على السرية، على الرغم من أنه يمكن أيضًا إساءة استخدامها لأغراض غسل الأموال أو الفساد.

قاعدة ضريبية واحدة

ما تبرزه تسريبات باندورا هو التمييز داخل النظام الضريبي الذي يمنح الأثرياء الامتيازات غير المتاحة لغيرهم.

واعتبر دانييل بون من مؤسسة Tax Foundation، وهي مؤسسة فكرية مقرها الولايات المتحدة، إن “أهم شيء أخذته من أوراق باندورا، هو أن القواعد الحالية توفر للأفراد الأثرياء آليات لشراء العقارات أو إخفاء ثرواتهم غير المتاحة لأشخاص آخرين”.

على سبيل المثال، تم الكشف عن أن طوني وشيري بلير وفرا 312 ألف جنيه إسترليني من الضرائب عندما اشتريا شركة جزر فيرجن البريطانية التي كانت تملك مبنى في لندن.

قال دان نيدل، الشريك الضريبي في شركة كليفورد تشانس للمحاماة، إن ما فعلته عائلة بلير “لم يكن مخالفة” لأن رسوم الضريبة مستحقة فقط على بيع العقارات نفسها وليس عند بيع الشركة التي تمتلك العقار.

وأضاف أن “الخيار يعود الى السياسيين، إذا أرادوا تغيير ذلك، فلهم أن يفعلوا”.

هل الولايات المتحدة متخلفة عن الركب؟

على الرغم من أن الدائرة كانت تضيق على مستخدمي الملاذات الضريبية بشكل عام، إلا أن أوراق باندورا توضح أن بعض المناطق قد شهدت نموًا في مثل هذه الأعمال.

وتقع بعض هذه المناطق في الولايات المتحدة مثل ساوث داكوتا ونيفادا وديلاوير وغيرها التي قال الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين إنها “تحولت الى رائدة في مجال سرية البيانات المالية”.

تضاعف حجم الأصول المقدر أن تحتفظ بها صناعة الائتمان بولاية ساوث داكوتا وحدها أربع مرات من 75.5 مليار دولار في عام 2011 إلى 367 مليار دولار في عام 2020. وقد كان هذا النمو مدفوعًا بعدم وجود قواعد الإفصاح مقارنة بالولايات القضائية الأخرى.

ومنذ عام 2014، أدت القواعد الدولية إلى التبادل التلقائي للمعلومات حول الحسابات المالية بين السلطات الضريبية. تم التوقيع على القواعد، التي وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمعروفة باسم معيار الإبلاغ المشترك، من أكثر من مائة دولة حول العالم، اعتبارًا من شهر سبتمبر.

لكن الولايات المتحدة ليست طرفا في القواعد العالمية. بدل تدير لوائحها الخاصة -المعروفة باسم FATCA (قانون الامتثال الضريبي للحسابات الخارجية). يقول نيدل ان “الولايات المتحدة لديها نسخة محدودة للغاية من CRS. من حيث المبدأ، فهي متخلفة عن بقية العالم من حيث الشفافية الضريبية.”

من المحتمل أن تكون هذه التسريبات محرجة للرئيس جو بايدن الذي تعهد العام الماضي “بقيادة الجهود الدولية لتحقيق الشفافية في النظام المالي العالمي وملاحقة الملاذات الضريبية غير المشروعة”.

بعض الناس يسئ التصرف حين يكون بعيدا عن الأعين

بشكل عام، يجادل المدافعون عن الضرائب بأنه حتى مع اقتراب التوقيع على اتفاقية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وتشديد القواعد الخاصة بالملاذات الضريبية، فإن التسريب يظهر أن الوضع لم يتغير بما يكفي منذ تسرب وثائق بنما.

ودعوا إلى زيادة الشفافية في تدفقات الأموال الخارجية، بما في ذلك الإبلاغ العام عن الضرائب التي تدفعها الشركات على أساس كل بلد على حدة وحظر الشركات الوهمية.

ويعتبر أليكس كوبهام، الرئيس التنفيذي لمجموعة ضغط شبكة العدالة الضريبية أن “لا سبب يدعو للسماح للشركات الوهمية. ولا أحد يتصرف بشكل أفضل عندما يغيب عن الأعين”.

أخبار ذات صلة