مسار الصراع وصل الى ذروته.. أيام وربما ساعات حاسمة لمعرفة مصير البيطار

اللجوء الى مجلس الوزراء أمر لن يؤتي بنتيجة التنحية اذا تم الالتزام بالقانون

.

لم يعد النقاش حول الرسالة التي بعث فيها مسؤول التنسيق والارتباط في حزب الله وفيق صفا الى القاضي البيطار مهماً. فالصراع حول تحقيقات انفجار مرفأ بيروت وصل إلى مرحلة علنية صريحة ستكون الساعات المقبلة كفيلة بتوضيح مسارها المقبل.

المسار لا يقبل أكثر من خيارين. اما أن يستمر المحقق العدلي القاضي طارق البيطار في عمله في تحقيقات المرفأ أو تنجح القوى السياسية المعنية من حزب الله وحركة أمل وتيار المردة بتطييره.

فمسار الصراع وصل الى ذروته . فمن جهة القاضي البيطار لم يتراجع وسطر ثاني مذكرة توقيف وكانت هذه المرة في حق وزير المال الأسبق علي حسن خليل وذلك بعد مذكرة صدرت في حق وزير الاشغال الأسبق يوسف فنيانوس. ومن جهة أخرى لم تنجح حتى اللحظة كل الضغوط والرسائل والمواقف الهجومية التصعيدية من القوى السياسية ضد القاضي البيطار. وما لجوء الحزب والحركة وتيار المردة الى مجلس الوزراء ليطرحوا القضية في ظل مطالبة بتغيير القاضي البيطار وتنحيته، الا الدليل على وصول القضية الى ذروتها.

فبعد اصدار محكمتي التمييز والاستئناف قرارات صبت في سياق منع رد القاضي البيطار عن التحقيقات فان اللجوء الى مجلس الوزراء أمر لن يؤتي بنتيجة التنحية اذا تم الالتزام بالقانون. فمجلس الوزراء بحسب القانون ليس الجهة التي عينت المحقق العدلي القاضي البيطار في قضية انفجار مرفأ بيروت بل هي الجهة التي حولت القضية إلى المجلس العدلي وبالتالي لا يحق لمجلس الوزراء أن ينحي القاضي البيطار لأنه لم يكن الجهة التي عينه أصلا.

أكثر من ذلك فإن آراء قانونية مختلفة تؤكد أن أي جهة سياسية لا يحق لها تغيير القاضي البيطار. فهو عين بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع مجلس القضاء الأعلى. لكن بمجرد تعيينه وضع يده على الملف وباشر بالتحقيقات ولم يعد بامكان وزير العدل أن ينحيه والا اعتبر ذلك تدخلا في استقلالية القضاء. فإذا كان كل قاض يعين من سلطة سياسية أو ينتخب منها يمكن تنحيته وتبديله اذا لم ترضى عليه قوى سياسية فعندها يصبح كل القضاة المعينين والمنتخبين تحت رحمة السياسة. من هنا فان محكمة التمييز وحدها لها القدرة والصلاحية على نقل ملف التحقيقات من القاضي البيطار ولا يمكن لأي سلطة سياسية أن تمنح نفسها هذا الحق.

من هنا فان الحكومة اليوم أمام اختبار جدي لأن مطالبة الحزب والحركة والمردة بتغيير القاضي البيطار لا يمكن أن يمر قانونا عبره.

أما التهديد في اللجوء الى الشارع فهو خيار سيحمل نتائج خطيرة على الحكومة والوضعين السياسي والاقتصادي المتردي أصلا. فتنحية البيطار كما النزول الى الشارع لتنحيته قد يؤدي الى الاحتقان والتوتر وعودة الاحتجاجات والتصعيد في الشارع. فنزول القوى السياسية إلى الشارع قد يؤدي الى تحركات مضادة رافضة لتنحية البيطار وهو ما سيزيد من تردي الوضعين المالي والاقتصادي خصوصا اذا استمرت التحركات لأيام عدة وشهدت مواجهات وقطع طرقات.

أيام وربما ساعات حاسمة لمعرفة مصير البيطار والمواجهة السياسية معه وبالتالي معرفة مسار التحقيقات ومسار الأوضاع الاقتصادية والمالية على ضوء أي تطورات قد تحصل.