إرجاء جلسة مجلس الوزراء لإيجاد مخرج في الانقسام الحاصل حول القاضي طارق بيطار

جعجع يدعو رئس الجمهورية والحكومة للاستقالة اذا أوقفوا التحقيقات بملف المرفأ خضوعا للترهيب

.

بعد فشل التوصل الى ايجاد مخرج للانقسام الحاصل داخل مجلس الوزراء بين الثنائي الشيعي والمردة من جهة وفريق رئيس الجمهورية من جهة حول الضغط لتنحية القاضي طارق بيطار عن ملف تفجير مرفأ بيروت، تم تأجيل جلسة مجلس الوزراء اليوم تزامناً مع ابقاء الاتصالات جارية للوصول الى تفاهم وصبغة ترضى الجميع..

وعلق رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع : ‏أن تنفجر اطنان النيترات بعاصمة لبنان بيروت وتطيح بدربها البشر والحجر وكرامة الوطن، فتلك مسألةٌ فيها نظر، امّا ان ينبري القضاء اللبناني لمحاولة كشف حقيقة ما حصل، ومجرّد التحقيق مع متهمين او مشتبه بهم بالتورّط او التقصير او التلكّؤ، فتلك جريمةٌ لا تُغتفر! وتابع: ‏أن يموت ويصاب النساء والرجال والشيوخ والأطفال بالالآف على الطرقات وفي منازلهم وأن تخترب بيوت الناس فلا حول ولا قوة الا بالله، اما ان يُستدعى اشخاصٌ بعدد اصابع اليد الواحدة الى المسائلة والتحقيق، فالويل والثبور وعظائم الأمور!!

وأردف جعجع: ‏هذا هو المنطق المقلوب السائد في لبنان منذ سنوات وسنوات والمقرون بلغة الفرض والتهديد والقوة والإكراه والخطوط الحمر والصفر، بغية تزوير الحقائق وقلب الوقائع ومزج السم بالدسم وقتل القتيل والمشي بجنازته…‏بهدف استباحة السيادة أكثر فأكثر وكمّ الأصوات الحرّة وتدجين النفوس الأبيّة وتطويق حصون الحق والثورة والحرية في لبنان حيث ما بقيت.

واضاف: ‏ما يحصل اليوم مع القاضي بيطار وما حصل بالأمس مع القاضي صوّان، لا يُشّذ عن هذه القاعدة. امّا رأس القاضي البيطار او رأس الحكومة، امّا قبع البيطار او تفجير الشارع وتفجير البلد وبطبيعة الحال تفجير الحكومة! وشدد أن ‏إن الخضوع المتتالي لمعادلات الترهيب المتواصلة منذ سنوات اوصل اللبنانيين الى ما هم عليه اليوم، لذلك فإن اي ابتزازٍ إضافي تخضع له رئاستا الجمهورية والحكومة بخصوص تحقيقات جريمة المرفأ هو بمثابة مسمارٍ إضافي، وربما اخير، في نعش ما تبقّى من دولةٍ لبنانية ‏وهو ضربة معنوية كبيرة للمؤسسة القضائية التي ما زال الرأي العام الداخلي والخارجي يعول ولو على جزءٍ منها لقيام دولة الحق والحرية والقانون بعد طول انتظار. إن الخضوع في الحالة الحالية هو اشتراك مباشر او غير مباشر بجريمة تفجير المرفأ، وإن الشريك بالجرم لا يقل مسؤولية عن المجرم المباشر.

وتابع: ‏المطلوب اليوم من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والحكومة مجتمعة أن يتحمّلوا مسؤوليتهم في رفض الإذعان لترهيب حزب الله، وأمّا إذا أوقفوا التحقيقات بملف المرفأ خضوعا لهذا الترهيب فعليهم الاستقالة فورا ‏بدءا من رئيس الجمهورية الذي يفترض ان يكون ساهرا على احترام الدستور، مرورا برئيس الحكومة ووصولا إلى الحكومة.

‏أمّا في ما يتعلق بالتهديد للجوء الى اساليب أخرى لمحاولة قمع القاضي بيطار، فإنني أدعو، من هنا، الشعب اللبناني الحر، ليكون مستعداً لإقفالٍ عامٍ شاملٍ سلميّ، في حال حاول الفريق الآخر استعمال وسائل أخرى لفرض إرادته بالقوة.. ‏إن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وان القضاء سيقول كلمته الفصل مهما كثرت العراقيل وتعالت الألسنة الناطقة بالباطل، واذا كان للباطل جولة فللحق الف جولة وجولة.‏. البعض ينعون الدولة اللبنانيّة ولبنان الوطن ككل ونحن لن نقبل بهذا الأمر ونرفضه رفضاً قاطعاً.

‏ورداً على سؤال عما إذا كان يُفهم من كلامه اليوم أنه تهديد مقابل تهديد، قال جعجع: لا أبداً فكل مسألة التهديدات غير واردة، فليس بهذه الطريقة تعمل وتتقدّم المجتمعات، إلا أنه إذا ما كان هناك من يريد أن يفرض علينا جميعاً واقعاً معيّناً وبالقوّة فعندها لا لن نقبل بذلك أبداً.

هذا وقال المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في بيان: للأسف الشديد المحقق العدلي طارق البيطار وبطريقته الموتورة أدخل البلد بالمجهول، ووضع الدولة بالنفق، وحول السفارات باب عالي وقوة تأثير فوق السلطة السياسية والقانونية، ويكاد يحول الحكومة إلى متاريس ويدفع بالبلد والشارع نحو كارثة، لذلك المطلوب إقالته الآن، وحذار اللعب بالنار.

كما وصدر عن أهالي شهداء وضحايا انفجار مرفأ بيروت البيان التالي:

ومن قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطانا
نحن أولياء الدم قضيتنا هي جريمة العصر ويجب أن تخرج من التجاذبات الحزبية، الطائفية والمذهبية إن جريمة تفجير مرفأ بيروت طالت جميع الفئات والشرائح لم تميّز بين طرف وآخر، بين لبناني أو أجنبي.

وتابع البيان: نحن أولياء الدم لن نسمح بذهاب دماء شهدائنا هدرا أمام تلك التجاذبات والعرقلات والتحايل على القانون.

نحن أولياء الدم نتوجه الى مجلس الوزراء مجتمعا مصرّين على احترام فصل السلطات، وبالتالي عدم التدخل بعمل المحقق العدلي طارق البيطار وعرقلة التحقيق.

نحن أولياء الدم نحذّر من مغبّة التفكير بإستبدال القاضي أو ترهيبه مهما زاد منسوب التهديد.. كفّوا أيديكم عن القضاء.