تفلّت الوضع في الشارع وكثيرون يخشون توسع رقعة الاشتباكات الأمنية

ما يحصل اليوم يشبه إلى حد كبير ما حصل في ٧ ايار ٢٠٠٨..

.

إنها لحظة سياسية مفصلية في الحياة اللبنانية.

عملياً، حكومة نجيب ميقاتي مهددة. وتحقيقات انفجار المرفأ بقيادة طارق البيطار مهددة.

ما يحصل اليوم، يشبه الى حد كبير ما حصل في ٧ ايار ٢٠٠٨. حينها اعترض حزب الله على قرارين صادرين عن مجلس الوزراء يتعلقان بشبكة اتصالات تابعة لحزب الله، وبإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت. ٧ أيار حينها كان عمل ميداني تخلله عنف واستخدام سلاح.

يُشبّه كثيرون ما يحصل بذاك اليوم، اذ يعترض حزب الله بشكل شرس ومعه حركة أمل على آداء المحقق العدلي طارق البيطار.

اعتراض تحدث عنه بالملأ الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مرارا اذ اتهم المحقق العدلي بالاستنسابية وبتسييس الملف، مطالبا بكف يد البيطار. حتى وصل اعتراض الثنائي الشيعي على التحقيقات وعلى اداء المحقق العدلي الى حد تهديد مصير حكومة نجيب ميقاتي، ما اعاد الى الاذهان ايضا يوم استقال الوزراء الشيعة من حكومة فؤاد السنيورة في نوفمبر من العام ٢٠٠٦.

عمليا، وضع الثنائي الشيعي لبنان والسلطة امام خيارين: مجلس الوزراء او طارق البيطار.

وهدد وزراء حزب الله وحركة امل ومعهم وزراء تيار المردة بعدم حضور جلسات مجلس الوزراء اذا لم تُكف يد القاضي بيطار عن تحقيقات المرفأ بحيث يُتهم بالتسييس.

ليس مألوفًا ان يؤجل مجلس الوزراء. ولكن حصل.
ارجأت الجلسة من بعد ظهر الثلثاء الى بعد ظهر الاربعاء.

تقدم وزير العدل باقتراح عله يُنقذ الوضع، ولكن الثنائي الشيعي لم يجد فيه حلا. فطالبوا من مجلس الوزراء اتخاذ موقف من ما يحصل وأن يكف يد البيطار. فكان موقف رئيس الجمهورية حادا بحسب المصادر وقال: ليست مهمة مجلس الوزراء كفّ يد المحقق العدلي، إذ لا يجيز القانون هذا الامر، وعلينا احترام مبدأ فصل السلطات. واضاف عون: ما حدا يهددني بالشارع وذلك بعد تعديل الوزراء الشيعة بالنزول إلى الشارع.

ساعات بعد ظهر الثلثاء وليل الثلثاء – الاربعاء وساعات قبل ظهر الاربعاء، حفلت باتصالات مكثفة على اعلى المستويات وبلقاءات للخروج بحل للمعضلة التي كادت ان تطيح بمجلس الوزراء.

الحل ليس موجوداً. فما حصل فعلياً، أن عون ومعه التيار الوطني الحر لا يريدون حل الموضوع والاطاحة بالبيطار في مجلس الوزراء، اولا لانه غير دستوري، وثانياً، لانهما سيدفعان ثمناً غالياً في الشارع المسيحي إذا أقدما على هذه الخطوة..

وأما قضائياً، فعلم ان ضغطاً كبيرا مورس على إحدى غرف محاكم التمييز لتقبل طلب الرد لكف يد القاضي بيطار الا ان هذه الغرفة اصدرت قرارها اليوم برفض الطلب، مع توسع حجم الملف واتخاذه منحى وطنيا خطيرا.

في معلومات خاصة، ان حجم الموضوع آخذ في التضخم. اذ علمنا ان اتصالات من سفراء دول كبرى على رأسها الولايات المتحدة وفرنسا اجريت برئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة نجيب ميقاتي للتحذير من السير في اتجاه تسيير البيطار خدمة للثنائي الشيعي وتحديدا لحزب الله. اتصالات كان لها وقعها وارخت بظلالها على الرئاستين الاولى والثالثة.

حلت ساعات بعد ظهر الاربعاء، فارتأى المعنيون تأجيل جلسة مجلس الوزراء الى وقت لاحق لان الوزراء الشيعة لم يكونوا ليحضروا الجلسة، ولم يرغب كل من رئيسي الجمهورية والحكومة في تأزيم الموضوع.

الفريق الشيعي يعتبر نفسه مستهدفا، ويعتبر ان وراء ما يخص عمل سفارات يسعى من خلال التحقيقات للنيل من حزب الله.

وقد دعا الفريق الشيعي انصاره للنزول الى الشارع. وفي مقابله،. دعا حزب القوات انصاره والمدنيين غير الحزبيين الى النزول ايضا الى الشارع واذا دعا الامر الى الاقفال التام فالعصيان المدني.

تفلّت الوضع في الشارع وكثيرون يخشون توسع رقعة الاشتباكات الأمنية التي انطلقت من نقطة لتطال سواها.

فأي تطور ينتظر القاضي بيطار ولبنان؟