تشكيل الحكومة.. المعطيات لا تُبشّر بالخير

لا موعد محدد للحريري في فرنسا وباريس تنتظر أفعالاً

. عون مستقبلا الحريري (صورة أرشيفية)

١٠٥ أيّام مرَّت على تكليف سعد الحريري تشكيل الحكومة في لبنان دون الوصول الى نتيجة، والبلد الغارق في الفقر والفساد والازمات المتتالية يعيش تحت رحمة حكومة تصريف أعمال غير منتجة ولا تجتمع لتسيير الامور.

آخر المعطيات الحكومية لا تبشر بالخير. التصلب يزداد لا سيّما عند رئيس الجمهورية وفريقه. فعون يقولها صراحة إنه لن يوافق على السير بحكومة بشروط سعد الحريري الذي أنجَز تفاهمات جانبية على حساب المسيحيين.

يخشى رئيس الجمهورية وفريقه السياسي، أن يطول عمر الحكومة المرتقبة لأكثر من ٦ أشهر، أي المدة التي أعطاها الحريري لحكومته، ويسود الاعتقاد أنها قد تستمر طيلة الفترة المتبقية من العهد. وبالتالي المرحلة التي ستلي ولاية الرئيس ميشال عون وأنها ستكون الحكومة التي تستلم زمام الامور إذا لم يُنتخب رئيس جمهورية فور مغادرة عون قصر بعبدا.

من هنا، تقرأ مصادر سياسية في مواقف عون وفريقه المتمسك بالثلث المعطل وبتسمية الوزراء والتمسك بحقائب محددة، حرصاً منه على عدم تسليم إدارة البلد لسعد الحريري عبر حكومة القرار فيها يعود له.

إزاء هذه المخاوف والمعطيات، تقول مصادر مطلعة إن حزب الله يتفهم مخاوف حليفه المسيحي إلا أنه لا يوافِقُه التمسّك بالثلث المعطل لأنه يعتبر أن «الثلث المعطل سيكون حاضراً عبر تحالفنا إذا احتجنا له». بمعنى أن أي قرار يمس بالجوهر سيكون الحزب الى جانب الرئيس عون برفضه.

مصادر سياسية رفيعة، تكشف أن الموقف الاخير الذي صدر عن رئيس مجلس النواب نبيه وأكد فيه على وجوب تشكيل حكومة ليس فيها ثلث معطل لأحد، هو كلام يمثل حزب الله أيضاً وليس فقط حركة أمل.

ولكن لا موقف الحزب بدَّل رأي الحليف المسيحي ولا مبادرة البطريرك الراعي غيّرت شيئاً ولا حتى تحرّك مدير عام الامن العام جاء بنتيجة.

وهنا تكشف معطيات أن عباس ابراهيم سمع إصراراً من الوزير جبران باسيل على أن لا حكومة إلّا عشرينية مع إدخال وزيرين إضافيين: درزي لطلال إرسلان وكاثوليكي.

التخبط الداخلي يُقابله ترقّب خارجي وحركة متعددة الاطراف لمساعدة لبنان. فرنسا توسع دائرة اتصالاتها، لا سيّما بالدول العربية الفاعلة والمؤثرة.
التواصل قائم مع دولة الامارات، المملكة العربية السعودية ومصر التي زارها في الساعات الاخيرة الرئيس المكلف سعد الحريري، بحيث تصف مصادر مطلعة نتائج الزيارة بالممتازة.

وإضافةً الى تبلّغ الحريري حرص مصر على لبنان واستعدادها لتقديم كل الدعم والمساعدات لكي يتمكّن لبنان من تجاوز الازمة، تكشف مصادر الشقّ الأهم وهو الدور الذي تلعبه مصر، باتجاه الدول العربية لإعادة لبنان الى الحضن العربي.

وتكشف المصادر، أن مصر تسعى باتجاه اقناع الدول العربية تقديم المساعدة للبنان بعد تشكيل الحكومة، لذلك الضغط باتجاه تشكيل حكومة وفق مواصفات المبادرة الفرنسية وتمسّك الحريري بها.

أمّا فرنسياً، تقول مصادر من العاصمة باريس إن الفرنسيين ما زالوا بانتظار ولو حركة ايجابية من سياسيي بيروت الذين خذلوا الرئيس ماكرون في مبادرته.
المصادر تقول، إن رأي الفرنسيين بالساسة اللبنانيين سلبي للغاية وتقييمهم لأدائهم لا يشجعهم على مساعدتهم إلا أنهم حريصون على الشعب اللبناني وذلك على الرغم من إطلاقهم على السياسيين اللبنانيين ما يمكن اختصاره «بالترهيب والفساد».

المعلومات من العاصمة الفرنسية، تؤكد أن لا موعد محدد بعد للرئيس المكلف مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون. وتضيف «صحيح أن الحريري مرحّب به دائماً في فرنسا ولكن يُنتظر أفعال من اللبنانيين. وقد يُصار الى تحديد موعد قريب للرئيس المكلف ولكن ليس في القريب العاجل».