داعش يستهدف الجيش اللبناني وعناصر مخابراته

الخليّة مضى على تأسيسها ثلاثة أشهرٍ فقط!

ادمون ساسين
. ادمون ساسين

ربما من المرات القليلة جداً التي تنفّذ فيها الأجهزة الأمنية اللبنانية عملية تفكّك خلالها خلية إرهابية وهي في طور الولادة والتأسيس وبالتالي يطمس خطر الخلية قبل التجهيز والمباشرة بالتنفيذ. هو حال الخلية التي أوقفتها مديرية المخابرات في الجيش اللبناني على مراحل في الأيام الأخيرة في منطقة عرسال وضمت خمسة لبنانيين وثلاثة عشرة سورياً يعيشون في المنطقة.

التحقيقات المستمرة تشير إلى أن هؤلاء كانوا يريدون إستهداف الجيش اللبناني وعناصر مخابراته لاعتبارهم أن هذا الجهاز يواجه مخططاتهم وتحركاتهم وأهدافهم في المنطقة، ولا تستبعد المصادر الأمنية أن تكون هذه الخلية التي تم تفكيكها وتوقيف عناصرها قد وضعت أهدافاً أخرى لما بعد استهداف الجيش للوصول إلى أهداف مدنية.

قوة عملية المخابرات وأهميتها ضد هذه الخلية أنها جاءت وهي في طور تجهيز نفسها. فالخلية مضى على تأسيسها حوالى ثلاثة أشهر فقط وهي كانت تتعلم كيفية صنع المتفجرات من خلال فيديوهات وبدأت تحاول جمع السلاح والذخيرة لتأليف خلايا صغيرة لتنفيذ مخططاتها في ما بعد ضد الجيش. القضاء على الخلية من خلال التوقيف جاء بسرعة ومن دون مواجهات أو سقوط شهداء للجيش لأن الخلية التي كانت تجتمع في شقق سكنية في البلدة لم تصل إلى مرحلة الجهوزية. خطورة الخلية تتجلى بأنها تعتنق فكر تنظيم داعش الارهابي الذي سقطت خلافته في سوريا والعراق. ينادي أفراد الخلية بالخلافة ويكفرون الجيش اللبناني لدرجة أن أحدهم ردد هذه الاتهامات أمام المحقق نفسه متمنياً في التحقيقات أن تنشأ الخلافة الإسلامية. اللافت في الخلية أن اللبنانيين الخمسة كانوا يتولون عملية القيادة وتجميع باقي أفراد الخلية التي قد يكون البعض منها متوارياً أو فر هارباً بعد التوقيفات التي حصلت.

الخطورة في هذه المسألة أن تنظيم داعش الذي طرده الجيش اللبناني من جرود راس بعلبك والقاع  في عملية فجر الجرود وقبله جبهة النصرة من جرد عرسال قد ترك وراءه عقيدة التكفير والحقد ضد الجيش اللبناني وجعل أفراداً يسيرون على نهجه من دون وجود أمير خارجي أو خلية خارجية تتولى إدارتهم أقله بحسب التحقيقات حتى يوم الأربعاء، وهذا يعني أن بموجب التحقيقات حتى اللحظة فإن تشكيل الخلية الارهابية يتم محلياً من خمسة لبنانيين جمعوا عدداً من الشبان السوريين الذين لا يملكون الخبرة في مثل هذه الخلايا وهم أي أفراد الخلية بدأوا قبل ثلاثة أشهر فقط ارتداء الملابس الشرعية التي يعتمدها داعش وما يرافق اللباس من التزامات أخرى.

ترجّح مصادر أمنية أن الخلية ربما كانت تراهن لصناعة المتفجرات على وجود مواد تستخدم في المقالع المنتشرة في عرسال وبالتالي يمكن الاستفادة منها وخلطها مع مواد أخرى. اكتشاف هذه الخلية يأتي بعد خمسة أشهر تقريباً على ظهور خلية ارهابية خطيرة كشفتها جريمة كفتون قام أفراد في الخلية بقتل ثلاثة شبان في البلدة عندما اشتبهوا بسيارة الهوندا التي كانوا يقودونها في كفتون والتي يرجح أنهم قصدوها لسرقة متفجرات من مقالع الحجر في المنطقة. يومها كشفت حادثة كفتون خلية كبيرة عادت وقتلت ستة عناصر من الجيش اللبناني وطاردها الجيش وشعبة المعلومات وقتل معظم أفرادها في وادي خالد في حين بقي أحمد الشامي أبرز الموقوفين العارفين بخفايا الخلية وسبب تواجدها في كفتون. الرابط بين الخليتين أنهما ظهرا في أشهر قليلة وتعتنقان فكر داعش وتضمّان لبنانيين وسوريين، لكن الفارق كبير لأن خلية كفتون كانت مجهزة بالسلاح والأحزمة الناسفة ومدربة ومعظم أفرادها من أصحاب السوابق الإرهابية الذين سجنوا في لبنان والمدربين جيداً وكانت تتحضر لتنفيذ عمليات إرهابية ضد أهداف عسكرية ومدنية وكان لديها أمير قتل في وادي خالد.

إذاً بين الخليتين خلاصة أساسية وهي أن داعش وان كان قد فقد المبادرة إلى حد كبير لإدارة خلايا في مختلف أنحاء العالم وتنفيذ عمليات إرهابية كما جرى في لبنان أيضاً من خلال العمليات الانتحارية ضد مدنيين وعسكريين والاعتداء على الجيش في عرسال وجرد رأس بعلبك وذبح وقتل عسكريين، فان فكره ونهجه يبقيان محركاً ومحرضاً لمجموعات ظهرت وقد تظهر بأهداف ارهابية مع فارقين أساسين : الأول عدم امتلاك هذه المجموعات الامكانات التي كانت يوفرها تنظيم داعش سابقاً والثاني أن الأجهزة الأمنية اللبنانية باتت قادرة على التعامل معها في شكل أفضل بعد خبرة وتجارب قاسية سابقاً من الضنية إلى البارد وصولاً إلى عرسال ورأس بعلبك ومناطق أخرى ضربها الارهاب ونشطت فيها خلايا ارهابية.