قصة عملاق الويب «ياهو» من البداية حتى السقوط

6 أسباب أدت إلى انهيار أحد أبرز رواد عصر الإنترنت في التسعينيات

.

تأسست شركة ياهو في 1994 من قبل جيري يانغ وديفيد فيلو، وكانت أحد رواد عصر الإنترنت المبكر في التسعينيات.

بداية سريعة

نمت الشركة بوتيرة متسارعة لتصبح بوابة ويب كاملة الميزات مع مجموعة من الخدمات التي تغطي معظم احتياجات المستخدمين.
وتمكنت ياهو من تأسيس نفسها كموقع متكامل وحل مثالي لكل ما يخطر بالبال على الإنترنت، فإن كنت تريد البحث فهو بالطبع متاح، كنه ليس الوحيد بل كان يمكنك تصفح الأقسام المخصصة والمفهرسة التي تتضمن اهتمامات متنوعة ومخصصة حسب المستخدم بداية من العلوم والأخبار ووصولاً إلى الترفيه وأخبار المشاهير والشائعات عنهم. ومع أن نمط عمل كهذا يبدو غريباً اليوم، ففي عالم التسعينيات كان ذاك هو النمط الرائج والناجح.

في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، قبل انفجار فقاعة الدوت كوم مباشرة، كان موقع ياهو الأكثر زيارة في العالم.

ومع نهاية التسعينيات وصلت قيمة ياهو السوقية إلى 125 مليار دولار، وهذا ما جعلها حينها من أكبر شركات التقنية في العالم.

لكن شركة ياهو ارتكبت العديد من الأخطاء التي أدت فقدان كل قيمتها، وتم بيعها بأقل من 4% من قيمتها التي وصلت إليها في ذلك الوقت.

ياهو لم يكن لديه رؤية حقيقية

في عام 1994، كان الإنترنت لعامة الناس لا يزال في مهده ، وعلى الرغم من أن عدد مواقع الويب كان لا يزال محدودًا نسبيًا، كان من الصعب العثور على مواقع الويب الخاصة بمجالات اهتمامات محددة.

وكانت فكرة جيري يانغ وديفيد فيلو هي اقتراح دليل منظم بطريقة هرمية لمواقع الويب، في البداية كان يُطلق عليه دليل جيري وديفيد لشبكة الويب العالمية، تمت إعادة تسمية هذا الدليل لاحقًا باسم ياهو في مارس 1994.

لذلك فإن فكرة التنظيم الهرمي لمواقع الويب داخل الدليل هي عكس محرك البحث الذي يقوم بفهرسة صفحات الويب المختلفة.

بعد إطلاقه للجمهور في عام 1996، قامت ياهو منافس مباشر لقادة الصناعة Lycos و Excite و America Online، وارتفع سعر السهم بنسبة 600٪ في أول عامين.

لكن شركة ياهو لم يكن لديها رؤية حقيقية لما يجب أن يكون عليه المستقبل، ومع ذلك ظلت ياهو هي نقطة الانطلاق الأكثر شعبية لمستخدمي الويب.

أخطاء فادحة

بدأت ياهو استخدام خدمات غوغل لمحرك البحث الخاص بها في عام 2000، مما سمح لـغوغل باكتساب سمعة سيئة وتطوير نفسها بشكل أسرع، في الوقت الذي تعاني فيه ياهو من عدم وجود رؤية مستقبلية.

بلغ ضعف رؤية المدراء التنفيذيين لشركة ياهو ذروته عندما رفضوا شراء غوغل في عام 2002 مقابل 3 مليارات دولار، معتبرين أن هذا المبلغ مبالغ فيه.

هذا الافتقار إلى الرؤية هو الذي يكلف ياهو فرص مثل ظهور الشبكات الاجتماعية أو التحول إلى الهاتف المحمول أولاً.

وصل سهم ياهو إلى مستوى قياسي في 3 يناير 2000 حيث بلغ 118.75 دولارًا، وبعد انفجار فقاعة الدوت كوم، جاء الهبوط سريعا حيث بلغ سعر السهم أدنى مستوى له عند 8.11 دولار في 26 سبتمبر 2001.

عمليات الاستحواذ بسعر ذهبي مقابل لا شيء

قامت ياهو بعدد مذهل من عمليات الاستحواذ التي تمت بسعر ذهبي لكنها أدت إلى إخفاقات هائلة.

بدأ كل شيء في عام 1999 عندما بدأ موقع ياهو اشترى منصة البث Broadcast.com من مارك كوبان مقابل 5.7 مليار دولار! بالطبع، كنا في منتصف عصر انتشار الإنترنت، لكن لا يزال هذا المبلغ لا يُصدق، في النهاية لن يؤدي هذا الاستحواذ إلى شيء سوى جعل مارك كوبان فائق الثراء والسماح له بأن يصبح أحد أشهر مالكي الدوري الأميركي للمحترفين من خلال امتياز دالاس مافريكس.

ولا تزال ياهو مدفوعة بالإثارة في هذه الفترة من انتشار الإنترنت، كما اشترت GeoCities في عام 1999 مقابل 3.6 مليار دولار، وكان GeoCities حلاً شائعًا للغاية سمح للمستخدمين بإنشاء صفحات الويب بسهولة، ياهو كانت بإمكانها تطوير GeoCities ولكنها تركت الخدمة تموت شيئًا فشيئًا.

في عام 2002 رفض تيري سيميل الاستحواذ على غوغل مقابل ما بين 2 مليار دولار و 3 مليارات دولار، بدا المبلغ مرتفعًا جدًا في ذلك الوقت وياهو كانت لا تزال تتعرض للإرهاق بسبب عمليات الاستحواذ الفاشلة مع Broadcast.com و GeoCities، وكان هذا مرة أخرى خطأ فادحًا.

بعد عام، أدركت ياهو أن غوغل كانت تستهلك حصتها السوقية في عالم البحث، فحاولت الشركة اللحاق بالركب من خلال الاستحواذ على Overture، وهي شركة كانت تطور محرك بحث مقابل 1.63 مليار دولار، وكانت هذه الحركة متأخرة للغاية وكانت إهدارًا كاملاً، وفي النهاية فازت غوغل بمعركة محركات البحث.

فرص كبيرة ضائعة

طوال تاريخها، ياهو قامت بالعديد من عمليات الاستحواذ بسعر ذهبي لم ينتج عنها أي شيء، يضاف إلى هذه المشكلة أيضًا الاتجاه السيئ في تفويت الفرص العظيمة التي كان يمكن أن تغير مستقبله.

في عام 1998 وقبل أن تصبح غوغل شركة حتى قام كل من المؤسسين Larry Page و Sergei Brin بعرض بيع خوارزمية البحث الخاصة بهما والمسماة «PageRank» على كل من ياهو ومنافستها حينها AltaVista مقابل مليون دولار أمريكي.

ومع أن خوارزمية البحث هذه كانت متفوقة للغاية على ما تمتلكه ياهو، لم تكن ياهو مهتمة بالشراء لأنها لم ترد خوارزمية توفر أفضل النتائج للمستخدم، بل أرادت إبقاء المستخدمين ضمن موقع ياهو نفسه لأطول وقت ممكن.

بالطبع كان تجاهل شراء خوارزمية PageRank خطأً شنيعاً من طرف ياهو، وخلال الأعوام التالية ومع نمو غوغل المستمر وتشكيلها لخطر حقيقي في السوق أرغمت ياهو على محاولة شراء الشركة مجدداً، لكن بدلاً من مليون دولار أمريكي عام 1998، طلب مؤسسو غوغل 5 مليارات عام 2002، وبعد مفاوضات استمرت لعدة أشهر فشل الأمر تماماً ولم تتم الصفقة عل الإطلاق.

بالطبع قد يبدو موقف ياهو منطقياً من حيث رفض شراء شركة مقابل 5000 ضعف السعر المطلوب سابقاً، لكن عند النظر إلى كون غوغل قد نمت إلى إمبراطورية بقيمة عدة مئات من مليارات الدولارات اليوم يصبح الأمر بأكمله واضحاً كخطأ كبير للغاية وواحد من أسوأ الأخطاء في تاريخ التقنية.

رفض عروض استحواذ مختلفة من مايكروسوفت

وبعد أن بدأ يسطع نجم غوغل، ناقشت مايكروسوفت وياهو فرصة الاستحواذ عدة مرات في 2005 و 2006 و 2007.

وعارض جيري يانغ هذا الاستحواذ، معللا ذلك بأن عملية الاستحواذ لا تمثل سعرًا عادلًا لشركة ياهو.

وبعد شهور من التردد وعرض جديد من مايكروسوفت لشراء ياهو، الصفقة لم تتم ما جعل موقع ياهو، ينخفض سعر السهم فيه للأبد.

تصبح هذه الفرصة الجديدة الضائعة أكثر إثارة للدهشة عندما دخل خليفة جيري يانغ في عام 2009 في اتفاقية مدتها 10 سنوات مع مايكروسوفت لمنح شركة Steve Ballmer حق الوصول الكامل إلى تقنية محرك البحث الخاص بها لمساعدة مايكروسوفت على تطوير محرك البحث الداخلي Bing.

ومن الواضح أن كل هذه الأخطاء قادت الشركة إلى ما هي عليها اليوم.

القاضية بتعيين ماريسا ماير في منصب الرئيس التنفيذي

في منتصف عام 2012، وفي محاولة لتجديد الدماء قامت الشركة بتعيين ماريسا ماير التي حققت مسيرة مهنية ناجحة في غوغل.

وكانت الأشهر القليلة الأولى لماريسا ماير جيدة جدًا وقد تميزت بالاستحواذ على منصة التدوين Tumblr مقابل 1.1 مليار دولار في مايو 2013.

وقد رحب المحللون بهذا الاستحواذ وبدا ياهو في طريق العودة إلى القمة في أواخر صيف 2013 وشهد ياهو زيارات أكثر من غوغل، لكن لسوء الحظ، لن تدم فترة الهدوء هذه، وكانت الأشهر التالية كارثية.

منصة التدوين Tumblr التي استحوذت عليها شركة ياهو لم تستطع تطويرها بشكل صحيح، فبدأ يفقد قوته ببطء حتى لو ظل مشهورًا بين مستخدميه.

عمليات الاستحواذ الأخرى التي قامت بها ياهو خلال حقبة ماريسا ماير لم يكتب لها النجاح.

في نهاية عام 2016 كشفت ياهو أن اختراق نظامها الأساسي أدى إلى اختراق أكثر من 500 مليون حساب مستخدم في عام 2014، والأسوأ من ذلك أننا علمنا بعد بضعة أسابيع أن خرقًا أمنيًا آخر أدى إلى زيادة العدد الإجمالي لحسابات المستخدمين المخترقة إلى مليار حساب، هذا هو أكبر عيب في تاريخ الإنترنت واجهه عملاق الويب على الإطلاق.

واستمرت ياهو في السقوط بلا هوادة على الرغم من أن بوابتها لا تزال شائعة لدى مستخدمي الإنترنت.

في عام 2017 اشترت Verizon شركة ياهو مقابل 4.48 مليار دولار فقط، وهو مبلغ قليل عندما تفكر في ما كانت تستحقه ياهو في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. Yahoo

وعندما ترأست ماريسا ماير شركة ياهو كانت الضربة الأخيرة لأحد أبرز رواد مواقع الويب.

استنتاج

اليوم ما زال موقع ياهو بوابة شهيرة للغاية لأنها واحدة من أكثر 10 مواقع زيارة في العالم، ومع ذلك فإن مكانه الثامن لا يبشر بالخير لمستقبل مشرق وكل شيء يوحي بأن موقع ياهو سيظل يموت تدريجياً في السنوات القادمة ليظل أخيرًا أحد أكبر الهدر في تاريخ الويب.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul