محمد خواجة لـ منير الحافي – «السهم»: لن ننجر إلى الفتنة ولن نسمح لأي طرف بإشعالها

تصريحات جعجع وبعض قادة تنظيم القوات تؤكد صحة اتهامنا لهذا التنظيم

.

تنفس اللبنانيون الصعداء بصعوبة، ولملموا «قلوبهم» الجريحة، إثر الأحداث الدامية التي وقعت في قلب عاصمتهم، في الطيونة ومحيطها الخميس الفائت. خافوا من أن يكون الاشتباك والقتال، بداية لحرب أهلية يراد لهم أن يقعوا فيها من جديد. لكن حكمة المسؤولين وتحرك الجيش والقوى الأمنية، منعا الدخول في أتون الصراع الدموي المفتوح الذي يمكن أن يُعرف أوله، لكن خواتيمه هي في علم الغيب. رأيان متناقضان ظهرا للأحداث. فالثنائي الشيعي يتهم القوات اللبنانية «بقنص المتظاهرين السلميين» المعترضين على تحقيقات المحقق العدلي في قضية تفجير المرفأ طارق البيطار، والقوات تنفي وتطلب من الجيش «وهو الشاهد على ما جرى» أن ينشر تحقيقاته. واعتبرت القوات أن من تصدى «لاجتياح المتظاهرين الذين يقصدون منطقة عين الرمانة هم الأهالي» لا عناصر حزبية.

في نهاية الأسبوع الذي مر ثقيلاً على لبنان، قصدتُ نائب كتلة التنمية والتحرير عن بيروت محمد خواجة، لمعرفة موقف الثنائي الشيعي وحركة أمل تحديداً، من أحداث الطيونة ولماذا اتهما القوات بالاسم، ولأقرأ توجه الثنائي من عدة مواضيع تشغل كل اللبنانيين في المرحلة القريبة جداً بعد الذي حصل في الطيونة، ومنها: موضوع المطالبة بإزاحة البيطار، اجتماع الحكومة، والانتخابات النيابية.

خواجة الذي يضع ربطة عنق سوداء، يتحدث بكل صراحة. ويبدأ بأن عدد الموقوفين الآن لدى الجيش اللبناني هو حوالى ٢٠ شخصاً وقد أوقفوا بعلم القضاء. ويُنتظر من الجيش أن يكمل عمله بتوقيف كل من تثبت علاقته بجريمة الطيونة وما زالوا متوارين. يقول :«إن حصيلة الأحداث كانت قاسية، ٧ شهداء ونحو ٤٠ جريحاً. لن تهدأ نفوس أهالي الشهداء والجرحى إلا بتوقيف كل الفاعلين. الأهالي ينتظرون من الدولة محاكمة قتلة أبنائهم».

يعود إلى بداية نهار ١٤ تشرين الأول، ويؤكد أن «أمل وحزب الله منعا أي متظاهر من أن يحمل علماً حزبياً، والاكتفاء بالعلم اللبناني، عند توجّهه نحو قصر العدل للاحتجاج على تسييس التحقيق العدلي». وأسأل خواجة: لكن بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل نشرت فيديوهات لمتظاهرين من الثنائي يحملون السلاح الحربي والقذائف. يقول: «لم يكن من مظاهر مسلحة من جهة الشياح إلا بعد ساعات من وقوع جريمة القتل، وقيام قناصة من القوات اللبنانية بإطلاق النار على منازل السكان الآمنين، حيث استشهدت السيدة مريم فرحات أمام أعين أبنائها الخمسة. أي بعدما «فلت الملقّ».

ونعود إلى بداية التظاهرة التي يقول إنها كانت للاعتراض على المسار القضائي الذي يسلكه المحقق العدلي في تفجير المرفأ طارق البيطار والمطالبة بتنحيته. «كان (القاضي البيطار) يعمل منذ اليوم الأول باستنسابية وبتسييس عال وحتى بتدخلات خارجية».
– مع من اجتمع؟
-«نحن نعلم أنه عقد عدة اجتماعات مع موفدين أجانب».
ويشرح خواجة وجهة نظره «بالوقائع». المحقق العدلي ادعى على رئيس حكومة (حسان دياب) و٤ وزراء سابقين (علي حسن خليل، غازي زعيتر، نهاد المشنوق، يوسف فنيانوس) بينهم ٣ نواب. «وفي هذا افتئات على صلاحيات المجلس النيابي لأن هؤلاء إذا أدينوا، تتم محاكمتهم أمام المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، وذلك سنداً للمواد: ٨٠ و٧٠ و ٧١ من الدستور اللبناني. علماً أن المجلس الأعلى يتألف من ٧ نواب و٨ قضاة هم الأعلى رتبة في القضاء اللبناني ويرأسه رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود. «المغالطة الكبرى التي وقع فيها القاضي البيطار هي أنه أحال قاضيين ٢ أمام محكمة تُعنى بالقضاة، فيما هو رفض إحالة الوزراء إلى محكمتهم الخاصة التي هي المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء». ويشرح خواجة كيف أن هذين القاضيين كانا قد أصدرا قراراً بالحراسة القضائية لسبع سنوات لمادة نيترات الأمونيوم (٢٧٥٠ طناً) التي صنفت منذ اليوم الأول بأنها «شديدة الخطورة». وللتوضيح، فإن المحكمة التي تحاكم القضاة تعمل بموجب القانون، بينما المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء أنشيء ويعمل بموجب الدستور. والدستور هو أعلى وأسمى من القانون.

ماذا سيكون موقف حركة أمل وحزب الله، بعد أحداث الطيونة الدامية؟
يجيب:«لن نقبل بأن يبقى مسار التحقيق في جريمة المرفأ كما يجري حالياً. التحقيق قائم على التسييس والاستنسابية. وبات بعد الرابع عشر من تشرين يهدد السلم الأهلي والاستقرار العام. وهذا يوجب تنحية القاضي بيطار بعد فقدان الثقة بأدائه». والدليل على ذلك، لماذا لم يدّع على وزراء العدل والدفاع وهم معنيون أكثر من غيرهم من الوزراء، بهذا الملف؟
وعن عودة الحكومة إلى الاجتماع يقول نائب حركة أمل:«جريمة الطيونة الكبرى هزت شباك الحكومة بقوة ومن الصعب عودة العمل الحكومي إلى مساره الطبيعي قبل تصحيح الخلل في التحقيق القضائي في ما يخص جريمة المرفأ، وأيضاً في ما يخص جريمة الطيونة».
حمّلتم مسؤولية ما وقع «للطرف الآخر». ألا يتحمل محازبون لحزب الله وأمل المسؤولية أيضاً؟
«موقفنا ليس مجرد اتهام بقدر ما هو تحديد للذين ارتكبوا الجريمة وفقاً للوقائع التي ظهرت جلياً على الأرض».
وفي تقدير الثنائي، أنه كان هناك «كمائن» بكل ما تحمله الكلمة من معنى من قبل «حزب القوات اللبنانية».
ولماذا حددتم «القوات اللبنانية» بالاسم؟
لدينا معطيات وعرفنا أسماء أشخاص ينتمون إلى القوات وهناك فيديوهات توثق ذلك. كما أن تصريحات سمير جعجع وبعض قادة تنظيم القوات تؤكد صحة اتهامنا لهذا التنظيم.
وبرأي خواجة أنه لو تداركت الحكومة الأمر في اجتماعها الأخير قبل ١٤ تشرين، لكان يمكن تجنب ما حصل. وقصد الخواجة أن الوزراء «المقربين من الثنائي» طالبوا في الجلسة العاصفة للحكومة رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بتصويب المسار القضائي والعمل على تنحية القاضي طارق البيطار.

هل يتخوف محمد خواجة من فتنة، أو عودة إلى حرب أهلية؟ يؤكد أن «ما يحكم مواقف الرئيس نبيه بري وحركة أمل، الحرص الشديد على السلم الأهلي والوحدة الوطنية. وبناء عليه، نطمئن الجميع أننا لن ننجر إلى الفتنة ولن نسمح لأي طرف بإشعال الفتنة. اللبنانيون متمسكون بوحدة وطنهم ويرفضون منطق الحرب الأهلية».

ماذا عن مصير الانتخابات النيابية؟ يؤكد النائب خواجة: «نحن ككتلة تنمية وتحرير متمسكون بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها ولن نقبل تحت أي ذريعة أن يتم تأجيلها».