اغتيال لقمان سليم… غضب وسخط من التخوين ومخاوف

شقيقته تحمّل قوى الأمر الواقع والدولة اللبنانية مسؤولية ما حدث وسيحدث

.

أيقظت عملية اغتيال الكاتب والناشط السياسي لقمان سليم مخاوفاً من عودة التصفيات السياسية، واستعادة حقبة مظلمة من التهديدات المعنوية والدموية لأصحاب الرأي الآخر.

وفي ظل غياب العدالة، التي تفضي إلى معرفة القاتل، ركزّت ردود الفعل اللبنانية والدولية على الرمزية السياسية لاغتيال الناشطين والسياسيين في بلد منهك بالأزمات والمآسي.

وربط البعض ما يجري في لبنان بالسيناريوهات التي تجري في العراق حيث تتم تصفية الناشطين السياسيين.

جنائياً، حتى الآن لم تتبيّن معالم الجريمة ودوافعها بالنسبة للتحقيقات. وأفادت مصادر أمنية، أن المسدس المُستخدم في الجريمة من عيار 7 ملم، وإن إقدام الجاني أو الجناة على إطلاق 5 رصاصات تجاه الضحية، إنما فعل يقصد منه تأكيد عملية التصفية الجسدية وعدم ترك مجال لإنقاذ المجني عليه.

لقمان سليم نجل النائب والحقوقي المحامي الراحل محسن سليم من الغبيري قضاء بعبدا، الذي كان عضواً في الكتلة الوطنية مع العميد ريمون إده وكان من أشد المناضلين في سبيل حقوق الإنسان والدفاع عن الشرعية والدستور.

وعمل سليم من خلال إنشائه مركز أمم وداراً للنشر على توثيق الحرب اللبنانية ومحطات كثيرة من التاريخ اللبناني. كان معارضاً شرساً للصيغة اللبنانية وتعرفه ساحات الثورة التي عاشها لبنان في عام مضى.

تقول شقيقته الأديبة رشا الأمير إنّ شقيقها كتب منشوراً حمّل فيه قوى الأمر الواقع والدولة اللبنانية مسؤولية ما قد يحدث. وشدّدت على أن ما حدث هو جريمة قتل وأن لبنان واقع في هوة ولن يستطيع الخروج منها إذا استمر هذا السقوط الأخلاقي والفساد.

وأضافت من قتل إلى قتل، دون أن يكون هناك عقاب، لا نريد أن يُعاقب أحد لأننا نعلم أن أحداً لن يُعاقب بهذه البلاد، وأن هذه الجرائم تُرتكب دون أن يكون هناك عقاب.

استنكار وشجب

ردود الفعل الداخلية الشاجبة للاغتيال سالت من كل الجهات وفيما طلب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالتحقيق الفوري لتبيان ظروف الجريمة استنكر رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب الجريمة وأوعز إلى وزارة الداخلية إجراء المقتضى لكشف الفاعلين فوراً.

وتوالت بيانات الشجب وإدانة من القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر والكتائب ولقاء سيّدة الجبل وحركة أمل وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي وأحزاب الشيوعي والقومي وقوى مدنية وفعاليات سياسية.

وطالب الجميع بكشف ملابسات الجريمة ومعاقبة المرتكبين والحرص على حفظ التنوّع في لبنان وعدم إسكات الصوت الآخر.

من جانبهم، استنكر آل سليم في حارة حريك ببيان، جريمة اغتيال لقمان رافضين استغلالها من قبل بعض أبواق الفتنة الذين استبقوا التحقيقات بتوجيه التهم يميناً وشمالاً، مطالبين بأن تكون الكلمة الفصل للأجهزة الأمنية والقضائية المطالبة بالتحقيق السريع فيها وكشف ملابساتها.

دولياً، قالت لين معلوف، نائبة مديرة المكتب الإقليمي في منظمة العفو الدولية، إن مقتل سليم المروّع يثير مخاوف خطيرة من العودة إلى عمليات القتل المستهدفة.

ودانت الخارجية الفرنسية، الجريمة الشنيعة التي أدت إلى مقتل سليم، ودعت السلطات اللبنانية وجميع المسؤولين في لبنان للسماح لنظام العدالة بالعمل وفق الكفاءة والشفافية من دون أي تدخلات. كما دان أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط اغتيال سليم.

وعلّقت سفيرة ​فرنسا​ في لبنان، آن غريو، على اغتيال سليم فقالت في تصريح على مواقع التواصل الاجتماعي، إنها تلقت بحزن عميق وبقلق شديد نبأ اغتيال لقمان سليم. كما غرّد سفير الاتحاد الأوروبي في بيروت، رالف طرّاف، قائلاً ندين ثقافة الإفلات من العقاب السائدة في لبنان التي تسمح بوقوع تلك الأعمال المشينة، ونطالب السلطات المعنية بإجراء التحقيق المناسب. وكذلك فعلت السفيرة الأميركية في رسالة مصورة وزعتها السفارة. ولاحقاً وزارة الخارجية الأميركية ندّدت بالعمل الإجرامي.

وكأن لقمان قد تنبأ بمصيره حين أصدر بياناً عقب تعرض خيمة الملتقى في ساحة الشهداء لاعتداء من مناصري محور الممانعة، بسبب ندوة سياسية اتهمت بالترويج للتطبيع.

حينها قال لقمان: اللهم اشهد إني بلغت!.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul