التُجار أمل البلد

الدستوريون الجدد يرون أن الطبقة التجارية ناضلت من أجل وضع دستور يحرم على أبنائها العمل السياسي

عبداللطيف الدعيج
. عبداللطيف الدعيج

«إن هناك العديد من المواطنين الذين ساهموا في بناء الكويت بسواعدهم وأموالهم قد آثروا البقاء بعيدين عن المجالس التشريعية لسبب أو لآخر، بينما الصالح العام يتطلب وجودهم في هذه المجالس للاستفادة من خبرتهم وكفاءتهم وإخلاصهم لوطنهم».. (من بيان الشيخ جابر الأحمد- 24 يونيو/ حزيران).

عام 1964 شكل المرحوم الشيخ صباح السالم بتأثير من رئيس مجلس الأمة في ذلك الوقت المرحوم عبدالعزيز الصقر، حكومة عرفت بـ «الحكومة الوطنية» لأنها ضمت بعض أقطاب العمل الوطني ونخبة من تجار الكويت.

التشكيل الوطني لم يتفق وأهواء ما يمكن تسميته وقتها بشباب الأسرة وبالذات جابر الأحمد، جابر العلي، وسعد العبدالله.

حرّك هؤلاء الموالين لهم من النواب في مجلس الأمة بقيادة خالد المضف وعبدالباقي النوري لمقاطعة جلسة القسم وإسقاط الحكومة، وتم لهم مع الأسف ذلك حيث اختار الأمير المؤسس رحمه الله أن يستجيب للرغبة الشعبية ويحل مجلس الوزراء بدلا من أن يحل مجلس الأمة .

وكانت حجة الشيوخ والموالين لهم في إسقاط الحكومة الوطنية هي أنها حكومة تجار، ويتناقض وجودهم والمادة 131 من الدستور «لا يجوز للوزير أثناء توليه الوزارة أن يلي أي وظيفة عامة أخرى أو أن يزاول، ولو بطريق غير مباشر، مهنة حرة أو عملا صناعيا أو تجاريا أو ماليا»، أي أنه من وجهة نظر «الدستوريين الجدد» فإن الطبقة التجارية في الكويت ناضلت وجاهدت من أجل وضع دستور يحرم على أبنائها ممارسة العمل السياسي!.

منذ ذلك الوقت اسُتبعد وليس ابتعد – كما جاء في خطاب الشيخ جابر – التجار عن السياسة، وأصبحت كل حكومات الكويت حكومات موظفين وليس ساسة، ودخلت البلد بسبب ذلك وبسبب تدني أسعار النفط في ركود وخمول مما حدا بالشيخ جابر رحمه الله لأن «يستنجد» بالتجار.

وبالفعل لبى التجار الدعوة وشاركوا في الحكومة الوطنية الثانية، ودخلت الكويت عصرها الذهبي 1971-1975، لكن أيضا ومرة ثانية، ضاق صدر أقطاب الأسرة باستقلالية التجار وممارستهم لدورهم في الحكم فتم حل مجلس 1976 وتولت العائلة الحاكمة مع كبار موظفيها بعدها قيادة أو بالأحرى «تدمير” البلد»، ربما منذ ذلك الوقت وحتى الآن.

الآن.. المطلوب الإنصات لصوت العقل، ولصوت الشيخ جابر ورفع الحظر الأحمق الذي تم فرضه على توزير رجال الأعمال والتجار.

كلنا نتذكر الصرخات والنداءات التي كان يطلقها المعنيون بالشأن العام وهم يراقبون تدهور الأحوال التراجع التنموي في البلد، كانوا يستصرخون القيادة أن تستعين بما أسموه «رجال دولة» بدلا من توزير كبار الموظفين، والآن المطلوب اطلاقها صريحة وواضحة «ردوا التجار» أو بالأحرى مكنوا الطبقة التجارية من ممارسة دورها الريادي والضروري في بناء وقيادة البلد.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul