إلى متى يمكن لأوروبا منع الأنشطة التجارية من الانهيار؟

حالات الإفلاس في منطقة اليورو سترتفع بنسبة 29 % العام الجاري

الإغلاق يهدد بإفلاس الأنشطة التجارية الأوروبية
. الإغلاق يهدد بإفلاس الأنشطة التجارية الأوروبية

(فايننشال تايمز) – ترجمة محرر السّهم

في وسط فلورنسا، بالقرب من معرض أوفيزي وكاتدرائية سانتا ماريا في فيوري، يساور باسكوالي ناكاري، شكوك جدية حول ما إذا كان مطعم المأكولات البحرية والبيتزا الذي تديره عائلته لأكثر من 50 عامًا يمكن أن يعيش لفترة أطول أم لا.

ويقول ناكاري: «نحن في وضع يائس.. رصيد حسابي المصرفي يكاد يكون صفرًا للمرة الأولى منذ سنوات، وعملي على وشك الانهيار؛ تمويل الدولة غير كاف وسيئ التوزيع ومتأخر».

تُلخص محنة مطعم « Vecchio e il Mare»، الأزمة الوجودية التي تواجه الآلاف من الشركات الصغيرة والمتوسطة في أوروبا التي قضت على الكثير من دخلها بسبب جائحة كورونا والقيود المفروضة لاحتوائها.

أظهرت البيانات المنشورة هذا الأسبوع أن اقتصاد منطقة اليورو انخفض إلى انكماش مزدوج في الربع الأخير من العام الماضي، حيث تقلص بنسبة 0.7 % عن الأشهر الثلاثة السابقة، مما أدى إلى انكماش قياسي بنسبة 6.8 % خلال عام 2020 بأكمله.

ومع ذلك، لا يوجد أي أثر تقريبًا لهذا الوضع المؤلم في أحدث البيانات حول عدد الشركات التي تقدمت بطلب للإفلاس في منطقة اليورو، والتي انخفضت بشكل حاد بعد أن ضرب الوباء المنطقة في مارس العام الماضي.

وأظهرت البيانات التي نشرتها «يوروستات» هذا الأسبوع انخفاضًا بمقدار الخمس في طلبات الإفلاس للشركات في منطقة اليورو في الربع الثالث من عام 2020 مقارنة بالعام السابق، وجاء ذلك في أعقاب انخفاض بنسبة 41 % على أساس سنوي، والسبب الرئيسي هو أن الحكومات أنفقت مبالغ ضخمة لحماية اقتصاداتها من الوباء.

قروض ضخمة

التزمت أكبر أربعة اقتصادات في الكتلة الأوروبية، وهي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، بإنفاق 3.1 تريليون دولار إضافية – ثلث الناتج المحلي الإجمالي المشترك – بما في ذلك ضمانات قروض ضخمة، وإعانات لملايين الأشخاص، وإنقاذ عشرات الشركات، وفقًا لصندوق النقد الدولي.

لكن ناكاري قال إن المساعدات الحكومية، بما في ذلك الأجور المدعومة للموظفين الذين خرجوا عن العمل، كانت تتأخر في كثير من الأحيان ولم تكن تكفي لتعويض انخفاض بنسبة 60 % في إيرادات مطعمه.

وأضاف: «لا يمكننا تغطية التكاليف الثابتة مثل الكهرباء والمياه والغاز.. بعض الناس يفتقرون إلى السيولة النقدية لدفع إيجارات منازلهم والقيام بالتسوق».

ونتيجة سوء الأوضاع، بدأ بعض أصحاب المطاعم والمقاهي الإيطالية في عصيان ضد أوامر الإغلاق في الساعة 6 مساءً، وفي المجر، وعد أصحاب المطاعم بالقيام بعصيان مماثل خلال الاحتجاجات في بودابست.

نتائج سلبية للإغلاق

حتى في ألمانيا، حيث أنفقت الحكومة على استجابتها للوباء أكثر مما أنفقته معظم الدول الأوروبية، هناك دلائل على أن الإغلاق الثاني الساري منذ أواخر العام الماضي كان له نتائج سلبية.

وانتشر مقطع فيديو على إنستغرام نشرته بيانكا بيرجلر، التي أجبرت على إغلاق صالون تصفيف الشعر الخاص بها في دورتموند في ديسمبر، على نطاق واسع، حيث تضمن مناشدة للحكومة الألمانية لتسريع مدفوعاتها.

وقالت بيرجلر أنها تتخوف من تفاقم الأزمة حيث لا يمكنها دفع رواتب موظفيها الخمسة، بينما لم تحصل على أي مساعدات حكومية».

وأثار الفيديو غضب الرأي العام الألماني، فيما تقدمت مجموعات الأعمال الألمانية بشكوى منذ أسابيع من التأخير والصعوبات التي تواجه طلبات الحصول على مساعدة حكومية.

ووصفت هيلج براون، كبيرة موظفي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، هذا الأسبوع مقطع فيديو بيرجلر بأنه «مذهل ومثير للإعجاب» ووعدت بـ «ضمان دفع المساعدة بسرعة».

ومددت برلين، إعفاءً للشركات المثقلة بالديون، من الاضطرار إلى تقديم طلب إفلاس حتى أبريل المقبل، لكن حالات إفلاس الشركات الألمانية تواصل الارتفاع منذ شهري نوفمبر وديسمبر.

إفلاس فنادق

وتعرضت عدة فنادق للإفلاس في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك سوفيتيل برلين ونوردبورت بلازا في هامبورغ وسلسلة من 10 فنادق هوليداي إن إكسبريس وكراون بلازا.

تشير تقديرات جمعية الفنادق والمطاعم الألمانية «ديوغا»، إلى أن حجم التداول في هذه القطاعات انخفض بنسبة 47 % العام الماضي، ووجدت دراسة حديثة أن ربع أعضائها يفكرون في الاستسلام إلى الأمر الواقع.

وقالت إنغريد هارتجز، المديرة العامة لـ «ديوغا»: «لا تزال العديد من الشركات تنتظر المساعدات التي وعدت بها الحكومة الألمانية».

وتقدر شركة أويلر هيرميس، شركة تأمين الائتمان التجاري، أن حالات إفلاس الأعمال في منطقة اليورو سترتفع بنسبة 29 % هذا العام بعد انخفاضها بنسبة 17 % العام الماضي، مع توقع أكبر زيادة بنسبة 73 % في إيطاليا.