تعلم التعايش مع «كورونا»

أي آمال في القضاء السريع على كورونا تبدو خيالية

. شعوب العالم قد تتعايش مع كورونا

(فايننشال تايمز) – ترجمة محرر السّهم

مع البدء في طرح اللقاحات، كانت هناك وعودا بمسار واضح للخروج من الأزمة الصحية والاقتصادية التي اجتاحت العالم على مدى الأشهر الـ 12 الماضية، ولكن أدى ظهور السلالات المتحورة، ولا سيما السلالة التي ظهرت في جنوب أفريقيا والمخاوف بشأن فعالية لقاح أكسفورد/ أسترازينيكا ضدها، إلى تحويل الجدل حول مدى استقامة هذا المسار الذي تم التعهد به.

السؤال الآن ليس مدى السرعة التي نعود بها إلى الحياة الطبيعية ولكن ما نوع الحياة الطبيعية التي ستكون.

ويعني التهديد المتغير الذي يمثله الفيروس أن بعض جوانب الحياة الوبائية قد تكون مستمرة معنا على المدى المتوسط ​​أو حتى على المدى الطويل، حيث أصبحت أي آمال متبقية في القضاء السريع على كورونا تبدو خيالية.

رسالة واقعية

لا يزال ملايين الأشخاص، بما في ذلك في المملكة المتحدة وأوروبا، يعيشون في ظل قيود واسعة النطاق لوقف انتشار الفيروس مع استمرار الضرر الاقتصادي والمجتمعي، في شكل متاجر ومطاعم مغلقة، فضلا عن المدراس المقفلة بشكل مؤلم في كثير من البلدان.

القيود المشددة أصبحت بمثابة تذكير بأن المواجهة ضد كورونا ليست معركة لمرة واحدة بنقطة نهاية، حيث يتعين على صانعي السياسات وسكان العالم أن يكونوا واقعيين بشأن ما يمكن تحقيقه على المدى الطويل.

لقد تعلم العالم كيف يتعايش مع الأنفلونزا، التي تقتل حوالي 500 ألف شخص في جميع أنحاء العالم سنويا، ويبدو أن هذا ما دفع هيئة الخدمات الصحية الوطنية في المملكة المتحدة للإعلان عن خطط لحملة جماعية من اللقاحات المعززة التي تشبه لقاحات الإنفلونزا السنوية.

يثير احتمال التعايش مع فيروس كورونا بشكل ما اعتبارات مهمة لسياسة الصحة العامة، والأهم من ذلك أنه لا ينبغي أن يؤخذ على أنه ضوء أخضر للمتشككين في الإغلاق، فهذا ليس الوقت المناسب للتخلي عن تدابير التباعد الاجتماعي وترك الفيروس يأخذ مجراه.

خفض معدلات الانتشار

ويجب أن يظل الهدف الأساسي هو خفض معدلات الانتشار، كلما انخفضت المعدلات، انخفض احتمال تحور الفيروس، كما أنه من الضروري أيضًا عدم تقويض الثقة في برامج التطعيم.

لا يزال التردد في تناول اللقاحات بين البالغين يمثل مشكلة في كل مكان العالم، وفي المملكة المتحدة، حيث لقاح AstraZeneca هو الدعامة الأساسية لإطلاق التطعيم الحكومي، أكد الخبراء يوم الاثنين أنه لا يزال من المحتمل أن يوفر حماية كبيرة ضد الأمراض الخطيرة من السلالة القادمة من جنوب إفريقيا.

إن وصول طفرات أكثر خطورة يعزز الحجة من أجل تعاون عالمي أكبر، فكلما سُمح للعدوى الأكثر انتشارًا بالبقاء على مستوى العالم، زادت فرصة ظهور المزيد من الطفرات، مما يقلل في النهاية من فعالية اللقاحات.

ستكون هناك حاجة إلى برنامج منسق، يتضمن المزيد من المراقبة الجينية المكثفة، لتتبع الفيروس والطفرات الجديدة – على الصعيدين العالمي والوطني والإقليمي، لتضييق الخناق على العدوى المحلية بمجرد حدوثها، وهذا لا يقل أهمية عن تطوير عقاقير جديدة مضادة للفيروسات تعمل ضد سارس.

لقد قامت صناعة الأدوية والحكومات، بالتركيز على تطوير اللقاحات، لكن لا ينبغي لهم إهمال المسار العلاجي.

تم السيطرة على انتشار فيروس نقص المناعة البشرية من خلال استخدام الأدوية المضادة للفيروسات، بالإضافة إلى ذلك، يجب على الحكومات أن توجه جهود البحث والتطوير للمساعدة في إنتاج لقاحات يمكن تكييفها لمنع العدوى من خلال المتغيرات الجديدة.

هذه الخطوات لن تكون مجانية، لكن يجب توفير تمويلات لتقديم اللقاحات والعقاقير للعودة إلى ما كانت عليه الحياة قبل الوباء، لكن الرحلة لن تكون سلسة أو سريعة.

أخبار ذات صلة

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul