سلفات الخزينة…أموال اللبنانيين المهدورة!

كهرباء لبنان خزّان الهدر الذي راكم الديون على المواطنين

ادمون ساسين
. ادمون ساسين

حوالي سبعة آلاف وتسعمئة مليار ليرة لبنانية أي ما يفوق خمسة مليار دولار على سعر صرف الدولار 1500 ليرة لبنانية، أُهدرت من أموال اللبنانيين وخزينة الدولة في شكل مخالف للقوانين ولن يكون من السهل إعادتها الى الخزينة.

هذا الرقم ليس مجرد وجهة نظر للتراشق الاعلامي بل هو خلاصة تقرير عملت عليه الغرفة الرابعة في ديوان المحاسبة المتخصصة بالحسابات المالية ورفعت فيه تقريراً الى المعنيين.

ففي تدقيق أرقام سلفات الخزينة، التي أعطيت من خزينة الدولة الى الادارات العامة أو المؤسسات، تبيّن أن هناك أكثر من خمسة مليار دولار من السلفات التي لم تقم الادارات والمؤسسات بإعادتها الى خزينة الدولة. وهي في النتيجة العملية، غير قادرة على إعادتها ولا تملك الاعتمادات اللازمة ما يجعل هذا الرقم هو رقم إضافي على عجز خزينة الدولة.

سلفات الخزينة تعطى عادة لإدارات الدولة لشراء المواد القابلة للتخزين أو اللوازم المشتركة بين الادارات أما المؤسسات العامة والبلديات فتعطى لدعم صناديقها للقيام بالمهام المطلوبة منها.

وهذه السلفات لا يجوز إعطاؤها إلّا إذا تأكدت وزارة المالية بأن الادارات والمؤسسات العامة ستعيد السلفات الى الخزينة. لكن عملياً، تبيّن لديوان المحاسبة أن هذه السلفات كانت تُعطى للإدارات للقيام بالكثير من الأعمال بشكل مخالف للقوانين، كأعمال التنظيف والصيانة ودفع الرواتب والأجور وهو ما يُخالف شروط إعطاء السلفات لهذه الادارات.

وكان من واجب المؤسسات والبلديات أن تعيدها نقداً الى الدولة أما الادارات فتقتطع من اعتمادات الموازنة. لكن لا قوانين خاصة أُقرّت لتحديد كيفية تسديد هذه السلفات ولم تصدر موازنات في سنوات سابقة. وبالتالي عند تدقيق السلفات حتى عام 2017 تبيّن وجود 5000 مليار ليرة لبنانية سلفات لم تسدد الى الدولة من قبل الادارات وخصوصاً المؤسسات، التي أخذت الحصة الأكبر من هذه السلفات، وبالتحديد مؤسسة كهرباء لبنان الواقعة دائماً في العجز.

أما عام 2018، فأعطيت مؤسسة كهرباء لبنان سلفة إضافية بقيمة 2900 مليار ليرة لبنانية، ما يجعل المجموع، الذي لم يعد الى خزينة الدولة، حوالي 7900 مليار ليرة لبنانية.

السلفات سياسة اعتمدت من قبل حكومات عدة لعدم إظهار الحجم الحقيقي للعجز في الموازنات السنوية، فأعطيت المؤسسات والادارات سلفات من خارج الموازنة لم تُرَد. والحكومات والمجالس النيابية كانت تعلم أنها لن تعود الى خزينة الدولة وبالتالي بات من الطبيعي أن تضاف الى العجز النهائي.

على سبيل المثال، مؤسسة كهرباء لبنان الواقعة دائماً في عجز في السنوات السابقة وحصلت على حصة الأسد من هذه السلفات كيف لها أن تعيد الأموال الى الخزينة؟ وبالتالي، فإن اللبنانيين هم من سيتحملون عبء هذه الأموال التي هدرت على شكل سلفات في شكل مخالف للقوانين.

والسؤال الأساس إذا كانت المؤسسات عاجزة عن إعادتها وتسديدها لماذا أعطيت المؤسسة التي لم ترد أول سلفة سلفات أخرى؟

إذاً سلفات الخزينة التي تكشف عجزاً جديداً على عاتق الدولة واللبنانيين، هي ليست سوى وسيلة من وسائل هدر المال العام. في إدارات كمؤسسة كهرباء لبنان مثلاً، عجزت وخسرت ليس فقط بسبب التعرفة المتدنية أو عدم دفع الفواتير من قبل مواطنين أو الخسائر التقنية وغيرها، وإنّما بسبب عقود كانت تشكل باعتراف الجميع هدراً مالياً سنوياً بقيمة عشرات ملايين الدولارات.

واستفاد من هذه المشاريع، لاعبون سياسيون مختلفون، في حين أن هذه المؤسسة كانت تحصل على سلفات الخزينة من الدولة وهي غير قادرة على إعادتها فتراكمت ديناً من جيوب اللبنانيين لصالح منتفعين وحماة لهم!.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul