مصدر دبلوماسي لـ «السّهم»: تعيين سفيرٍ للإمارات في لبنان رهنٌ بتشكيل حكومة

عودة البخاري خطوة سعودية لملاقاة فرنسا في مبادرتها

العلاقات الإماراتية اللبنانية تشهد تحسنا
. العلاقات الإماراتية اللبنانية تشهد تقاربا

شيء ما يتغير في المياه اللبنانية الراكدة. في الماضي القريب غادر أكثر من سفير دولة مهمة لبنان ولم يتم تعيين سفير بديل، ما أوحى بأن الدول المعنية غير مهتمة بلبنان. من السفراء الذين غادروا حينها كان السفير السعودي والسفير الإماراتي والسفير البريطاني، وأعطي لكلِّ حالة سبب معيّن. ولكن العامل المشترك كان عدم تعيين سفير بديل من قبل الدول المعنية كما تجري العادة عند إنتهاء مهمة أي سفير في أي بلد بحيث يصار إلى تعيين البديل قبل مغادرة المنتهية مهمته.

أما اليوم فنحن نشهد عودة الحركة الدبلوماسية.. عندما غادر السفراء الثلاثة لبنان كثر الكلام عن أن هذه الدول خفضت مستوى التمثيل فيه، وهذا عادة يحصل عند وقوع اشكالات سياسية بين البلدين، أو دبلوماسية.
السفير الاماراتي حمد الشامسي قام بزيارات وداعية وعُلم أنه تم تعيينه سفيراً في مصر. ولكن لم يتم تعيين سفيرٍ اماراتيٍ جديدٍ في لبنان. مصدر دبلوماسيٌّ يرى في البرودة بين لبنان والإمارات السبب وراء ذلك، ويستطرد قائلاً أن حزب الله وآداءهُ خارج لبنان لا سيما تدخلاته بدول أخرى وإنفلاشه داخل لبنان، وتطويع البلد الذي بات تحت سيطرته، هو السبب وراء البرودة الاماراتية.

أما السفير السعودي وليد البخاري فكان غادر بيروت من دون أن تتضح الصورة عما إذا كان في إجازة أو أنه أنهى مهامه ولكن لم يتم تعيين بديل حينها. وخيمت على الأجواء السياسية في بيروت معطيات أن سحب السفيرين أو مغادرتهما تعود لأسباب سياسية مفادها عدم الاكتراث العربي بلبنان او إستياء عارم من لبنان.

اما بالنسبة للسفير البريطاني فصدر توضيح من السفارة حينها انه غادر لاسباب عائلية وانه سيثار الى تعيين سفير جديد في حزيران ٢٠٢١ في الموعد الذي كان يفترض ان تنتهي به مهمة كريس رامبلينغ.

المصدر الدبلوماسي يلفت إلى أن أكثر من دولة أنهى سفيرها مهامه وغادر دون تعيين بديل ولم يُعطى الموضوع حجماً، ولكن في حالة الإمارات والمملكة العربية السعودية الوضع مختلف، هاتان دولتان عربيتان مهمتان للبنان ولطالما كانتا من أكبر الداعمين، فوجود سفير يعني الإهتمام ، وعدمهُ يعني اللامبالاة أو الإستياء، وحتى مستوى وخبرة السفيرة تحمل إشارات في الدبلوماسية وفي السياسة.

طبعاً الموقفان السعودي والإماراتي من لبنان سلبيان، وهذا مردّه إلى أسباب باتت معروفة منها دور حزب الله في الخارج وتدخلاته في دول شقيقة، ودور سلاحه، إضافة إلى موقف الدولة اللبنانية الذي يراهُ العرب منسجماً مع محور المقاومة وإيران أكثر منه مع العالم العربي.

وعلى حد قول مصدر دبلوماسي للسهم فإن الدولة اللبنانية وبالرغم من الإشارات المتكررة والمتعددة لم تسارع إلى معالجة الخلل ولم تغير في آدائها.

اليوم يبدو أن شيئاً ما تغير أو مساراً قد فُتح ربّما.
فالسفير السعودي وليد البخاري عاد إلى بيروت وباشر فور عودته سلسلة لقاءات مع دبلوماسيين، من السفير الروسي إلى السفيرة الفرنسية، فدبلوماسيين من الأمم المتحدة.

عودة البخاري وحركته، لا يمكن بحسب مطلعين فصلها عما يجري خارجياً وداخلياً، والزيارة تؤشر بحسب مطّلعين ليس إلى رضى سعودي لأن شيئاً لم يتغير في لبنان وفي الآداء اللبناني سياسياً، بل هي إشارة سياسية إلى أن المملكة لم تأخذ خياراً تصعيدياً وإلى أن المملكة تعطي فرصة للبنان واللبنانيين للإقدام على تشكيل حكومة تتمتع بالمواصفات المطلوبة عربياً وغربياً، من إختصاصيين ومستقلين وخالية من حزب الله.

وربط مصدر دبلوماسي الحركة السعودية هذه بالجهود التي تبذلها فرنسا والتي تسعى إلى نيل مباركة المملكة، إذ قد يكون من المرجّح أن تكون عودة البخاري خطوة سعودية لملاقاة فرنسا في مبادرتها علّ جهودها تثمر. فاذا جاءت النتيجة مرضية يكون التعاون السعودي مرضي.

ويقرأ المصدر الدبلوماسي للسهم في عودة السفير السعودي والبدء بممارسة المهام فوراً إشارة إلى الرئيس المكلف سعد الحريري مفادها أن مغادرة السفير البخاري سابقاً لم تكن اشارة عدم رضى على تكليفه ولكن ما يهم السعودية الأفعال والنتيجة.

ويختم المصدر بأن الرئيس المكلف سعد الحريري أمام إمتحان ثقة بتشكيل حكومة ترضي الخارج، لأنه عندها قد تسارع دولة الإمارات الى إرسال اشارة إيجابية من قبلها، بتعيين سفير لها في بيروت.