السهم تكشف عن وثيقة خاصة بنيترات الأمونيوم في مرفأ بيروت

الوثيقة التي على أساسها استُدعي قهوجي إلى التحقيق

.

لم تنتهِ تطورات قضية إنفجار مرفأ بيروت إذ يحمل هذا الملف جديداً في كل يوم. آخر التطورات في الملف إستدعاء المحقق العدلي في القضية فادي صوان قائد الجيش السابق جان قهوجي للإستماع إليه بصفة شاهد كما أكد ذلك بيان رسمي صادر عن قهوجي.

إذاً بعد أكثر من ستة أشهر على إنفجار المرفأ استدعي قائد الجيش السابق جان قهوجي. فلماذا إستدعاء قهوجي؟ قيادة الجيش في عهد قهوجي كانت على علم بوجود 2755 طن من مادة النيترات أمونيوم في العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت ومن المفترض أن القيادة بحسب المراسلات والكتب عامي 2015 و 2016 بين الجمارك وقيادة الجيش يومها كانت تعلم خطر هذه المادة وهي بالتأكيد كانت تعلم بأنها تستخدم في صناعة المتفجرات.

ففي إجابة قيادة الجيش على كتاب المديرية العامة للجمارك التي كانت تطلب من الجيش الحصول على هذه المواد، جاءت الإجابة بموجب كتاب صادر في 7 نيسان 2014 لتقول حرفياً: تحيطكم قيادة الجيش علماً أنها ليست بحاجة لمادة النيترات أمونيوم كمية 2755.5 طن الموجودة داخل العنبر رقم 12 في بيروت التي تحوي على نسبة 34.7 من الأزوت النيتوجين ويمكن التواصل مع الشركة اللبنانية للمتفجرات مجيد الشماس لتبيان إمكانية الإستفادة من المادة المذكورة وفي حال عدم رغبتها بذلك إعادة تصديرها إلى بلد المنشأ على نفقة مستورديها.

المراسلة بين قيادة الجيش والجمارك.. خاص السهم
المراسلة بين قيادة الجيش والجمارك.. خاص السهم

مع تأكيد كثيرين أن هذه المواد بحكم أنها تدخل في صناعة المتفجرات، تخضع لقانون الأسلحة والذخائر وبالتالي ضمن صلاحيات الجيش إلا أن آخرين يسألون كم كانت وفرت قيادة الجيش يومها على اللبنانيين لو اقدمت على معالجة هذه المواد الخطيرة التي قتلت مدنيين وعسكريين وكانت مخزنة في مرفأ بيروت بالقرب من قاعدة عسكرية بحرية وبالقرب من النقطة التي اعتاد الجيش فيها أن يجري عرض الاستقلال في وسط بيروت وفي المرفأ الذي كان تصله من خلاله مساعدات عسكرية وتقام احتفالات لهذه الغاية بحضور كبار الضباط وفعاليات دبلوماسية؟

إذاً بعد ستة أشهر على تفجير مرفأ بيروت وفي وقت لم تتمكن التحقيقات بعد من حسم إذا كان الانفجار متعمداً أو عن إهمال خطير تم الإستماع الى قائد الجيش السابق جان قهوجي. وكيل قهوجي المحامي كريم بقرادوني اصدر بياناً بإسم قهوجي حول الاستماع اليه مؤكداً أنه حضر أمام الرئيس فادي صوان كشاهد في كارثة ملف انفجار مرفأ بيروت. وفي إفادته قال إن قيادة الجيش تبلّغت من مديرية الجمارك العامة في مرفأ بيروت كتاباً في أواخر العام 2015، تسأل فيه عمّا إذا كان الجيش بحاجة إلى مادّة نيترات الأمونيوم الموجودة في المرفأ ، في العنبر رقم 12، فأحيل هذا الملف إلى مديرية العتاد التي بادرت إلى الكشف على أكياس نيترات الأمونيوم ، وأجرت التحليل المخبري اللازم، وأفادت القيادة أن الجيش ليس بحاجة للمادة المذكورة، نظراً لكميّتها الكبيرة جداً، ومحدودية استعمالها، ولكونها تتحلّل مع مرور الزمن، ممّا يشكّل خطورة عند تخزينها لمدة طويلة، إضافة إلى أنّه لا يتوافر أمكنة شاغرة لتخزينها، ولا قدرة على إتلافها أو التخلص منها، وبناء عليه، ردّت قيادة الجيش بكتابٍ أوردنا تفاصيله.

إذاً ترك قهوجي بعد الاستماع اليه كشاهد ومن المرجح أن يتم الاستماع إلى مديري مخابرات سابقين أيضاً. لكن مشهد التحقيقات يترك مخاوف لدى كثيرين من أن تكون الملاحقة بسبب الإهمال تتم لمسؤولين مدنيين وعسكريين في حين أن المجرم الحقيقي سواء إذا كان هناك مالك خفي للنيترات أمونيوم أو مفجر متعمد للعنبر رقم 12، يتفجر عن بعد من دون مساءلته أو محاسبته ومحاكمته.