شكوك حول استراتيجية توزيع اللقاحات في إيران

المرشد الأعلى أعرب عن شكوكه بشأن تجربة الأدوية الغربية على المواطنين

. إيران بدأت حملة تطعيمات باستخدام لقاح سبوتنيك

نجمة بزرجمهر (فايننشال تايمز)- ترجمة محرر السّهم

مع ضجة وطنية ضخمة، أطلقت إيران حملة لبدء توزيع اللقاحات ضد فيروس كورونا، على الهواء مباشرة، حيث كان ابن وزير الصحة أول من يتلقى لقاح سبوتنيك الروسي.

وقال بارسا نمكي، نجل وزير الصحة سعيد نمكي وهو طالب في أكبر كلية هندسة في إيران: «لم يكن والدي يسمح لي بالحصول على هذا اللقاح إذا كان هناك أي مشكلة به».

ومع تسجيل أكثر من 54 ألف حالة وفاة بسبب فيروس كورونا، يوجد في إيران أعلى عدد من الخسائر البشرية أكثر من أي بلد في الشرق الأوسط حيث أصبحت الجمهورية الإسلامية بحاجة ماسة إلى اللقاحات.

لكن على الرغم من التطعيمات المتلفزة لأشخاص بارزين، هناك شكوك حول استراتيجية طهران، والتي تعقدت بسبب الجغرافيا السياسية.

وفي هذا الإطار، رفض آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى لإيران، تلقي لقاحات من الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة، معربًا عن شكوكه بشأن تجربة الأدوية الغربية على المواطنين الإيرانيين.

وأثار الحظر المفروض على اللقاحات المنتجة في الغرب رد فعل عنيف من الأطباء وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا في ظل الاعتماد على اللقاحات من موسكو.

الاعتماد على اللقاح الروسي

يأتي ذلك، فيما ثبت أن لقاح «سبوتنيك في» الروسي يمتلك فاعلية بنسبة 91.6 في المائة ضد فيروس كورونا، وفقًا لما أكدته مجلة لانسيت، لكن حوالي 100 عضو في المجلس الطبي الإيراني قالوا الأسبوع الماضي إن الاعتماد على اللقاح الروسي فقط «غير مبرر وخطير» ودعوا الحكومة إلى شراء «أفضل اللقاحات في العالم».

وتقول الدولة الثيوقراطية، التي تحصن بالفعل الطاقم الطبي باللقاحات الروسية، إنها تخطط للحصول على حوالي ثلث احتياجاتها من روسيا والصين والهند وكذلك من برنامج Covax التابع لمنظمة الصحة العالمية للبلدان الفقيرة، والذي يستخدم لقاحات غربية، أما الثلثان المتبقيان فسيأتيان من المنتجين الإيرانيين.

وقال الدكتور علي رضا بيغلاري، مدير معهد باستير، المعهد العلمي الإيراني الذي يعود تاريخه إلى قرن من الزمان، لصحيفة فاينانشيال تايمز: «أن أزمة جائحة كورونا دفعتنا أن يكون بلدنا قادرًا على تلبية احتياجاته الطبية قدر الإمكان».

وأضاف بيغلاري: «توضح لنا أزمة اللقاحات في أوروبا أننا كنا على حق في الاعتقاد بأنه لا يمكننا الاعتماد على دول أخرى.. حتى الجيران لا يرحمون بعضهم البعض في ظل هذه الظروف».

وأكد أن الاعتماد على العلاجات المحلية يعني أيضًا أن إيران ستكون قادرة على الاستجابة بسرعة للمتغيرات الجديدة.

من جانبه، يقول كيانوش جهانبور، رئيس العلاقات العامة بوزارة الصحة، إن من المنطقي أن تعتمد إيران على صناعة الأدوية الخاصة بها، في حين أن الأدوية معفاة من العقوبات الدولية، فإن القيود المصرفية أدت إلى تعقيد الواردات في الماضي.

وأضاف: «في ظل الفصل العنصري الحالي في توزيع اللقاحات في العالم، قد لا يكون هناك وصول كافٍ لجميع الناس».

لقاح مشترك مع كوبا

ويعمل معهد باستير على مشروع لقاح مشترك مع معهد فينلاي للقاحات الذي تديره الدولة في كوبا، والمعروف باسم سوبيرانا 2، والذي من المفترض أن يكون جاهزًا للطرح في مايو المقبل.

ومن المقرر أن تبدأ التجارب السريرية على 150 ألف كوبي وما يصل إلى 40 ألف إيراني في الأسابيع المقبلة.

وأنهت مؤسسة بركات، التابعة لمكتب المرشد الأعلى، المرحلة الأولى من تجارب لقاح «COVIran» والتي تعتمد على فيروس معطل، كما بدأ معهد أبحاث المصل واللقاح الرازي الإيراني تجارب بشرية على لقاح «رازي كوف بارس» هذا الأسبوع.

ومن الناحية العملية، فأنه على الرغم من رفض المرشد الأعلى للقاحات الغربية، فإن إيران ستصل إليها من خلال Covax أو من خلال الواردات من دول أخرى.

ومن المقرر وصول حوالي 4.2 مليون جرعة من لقاح استرازينيكا هذا الشهر بموجب مبادرة كوفاكس و2 مليون جرعة من سبوتنيك خلال الشهرين المقبلين.

ويؤكد بعض الأطباء الإيرانيين إن  لقاح فايزر كان، على أي حال، خارج ميزانية إيران، وكان من الصعب تخزينه ونقله بسبب تدهور البنى التحتية الإيرانية.

إلى ذلك، تقول تناز، 35 عاما، موظفة في شركة خاصة، لم ترغب في نشر اسمها الكامل، «أتصور أنه سيكون هناك فروقا كبيرة بين اللقاح الإيراني والأجنبي.. ولن أتناول أي لقاح سواء إيراني أو روسي».

الحملة ضد اللقاحات الإيرانية تواصلت على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث قال أحد النشطاء أن الفرق بين اللقاح الإيراني والأجنبي يشبه الفرق بين السيارات الإيرانية والأجنبية.

صناعة الأدوية الإيرانية لها تاريخ طويل في إنتاج لقاحات لأمراض مثل شلل الأطفال والتهاب الكبد الوبائي ب، والحصبة الألمانية، على الرغم من أنها لا تزال تعتمد على استيراد لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري والإنفلونزا والتهاب السحايا والحمى الصفراء.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul