الشمع الأحمر بالمرصاد للمتلاعبين بالمواد المدعومة

السوق اللبنانية تخضع لتلاعب وإحتكار كبيرين

.

لم يجد أصحاب بعض المعامل والمخازن في الشمال مثلاً وسيلة أفضل من وضع شاحناتهم على مداخلها حتى يحجبوا الشمع الأحمر الذي ختمت بها معاملهم بسبب إستغلالهم لواقع البضائع المدعومة في لبنان لتحقيق أرباحٍ غير مشروعة على حساب المواطن أو إحتكار مواد مدعومة وحجبها عن السوق والمواطن لمرحلة لاحقة تباع خلالها خارج الدعم.

بالفعل يعيش اللبناني واقع الاستغلال والاحتكار والتهريب منذ وجود ثلاثة أسعار مختلفة للدولار في لبنان ومنذ إعلان حاكم مصرف لبنان أن هناك اتجاهاً وإمكانية لرفع الدعم عن مواد أساسية. هنا لجأ كثيرون إلى الاحتكار أو تهربب المواد والبضائع والأدوية المدعومة بدولار ١٥١٥ من أجل الحصول على فريش دولار وتحقيق أرباح طائلة او انتظار انتهاء الدعم ليبيعوا البضائع المدعومة بسعر غير مدعوم.

قبل أيام ظهر هذا الواقع حقيقة مرة في السوق اللبنانية وأثبت أن هناك تجاراً يمارسون الجشع لاستغلال المواطن. فمن يطّلع على جولات مكاتب جرائم المالية ووزارة الاقتصاد يتاكد من المؤكد. ففي حين كانت الصرخة في السوق تشير إلى شبه انقطاع السُكر عن المواطن، كانت المفاجأة أن حوالى ٥ آلاف طن من السكر مخزنة في معمل كبير في الشمال. تم ختم المعمل بالشمع الأحمر من قبل القضاء لكن حجة أصحاب المعمل أن المعاملات تأخرت في مصرف لبنان لتأمين أموال الدعم للسكر المخزن قبل طرحه بالسوق.

فاذاً بيعه مدعوماً من دون دعمه من مصرف لبنان سيرتب الكلفة على أصحابه وهو وإن صح في مكان لا يصح في أماكن عدة ضبطت فيها مواد مدعومة مخزنة ومحتكرة ولا تصل إلى المواطن حالياً في انتظار لحظة تحقيق أكبر الأرباح . اذاً تخزين مواد مدعومة ضبط في الشمال والضاحية وعاليه وغيرها من المناطق. الأخطر من ذلك كما تؤكد مصادر وزارية أن بعض التجار الكبار يقومون بشراء بضائع مدعومة وعندما تصل الى لبنان يقومون بوضعها باكياس تحمل اسماء بضائع غير مدعومة ثم يقومون ببيعها في السوق بأسعار مرتفعة أكبر من سعر الدعم.

وبالتالي يكون التجار قد أخذوا الدولارات المدعومة وباعوا المواطن بضائع مدعومة بأسعار غير مدعومة. واحدة من حيل هؤلاء التجار أنهم يقومون ببيع جزء من بضائعهم المدعومة بسعر مدعوم في وقت يقومون بترويج الكمية الأكبر بأسعار غير مدعومة. وقد تم ضبط معامل ومخازن كاملة في هذا المجال من الشمال إلى بيروت وجبل لبنان وتم ختمها بالشمع الأحمر.

إحتيال بعض التجار واستغلال اللبناني في ظل أزمته يبرز مثلاً من خلال شرائهم البضائع المدعومة ومن ثم بيعها باسعار غير مدعومة إلى منظمات غير حكومية دولية تعمل في لبنان من المفترض أنها تدفع بالدولار الفريش ولا يحق لها شراء البضائع المدعومة إلا إذا كان هناك إذن مُسبق من وزارة الإقتصاد في هذا المجال. تماماً كما حصل مع الجمعيات التي اهتمت بضحايا إنفجار المرفأ.

ولا ننسى مثلاً أن الجمعيات التي تعنى باللاجئين لا يحق لها شراء المواد الدعومة لهم علماً أن اللاجئين يستطيعون شراء المواد المدعومة من السوبرماركت لأنها معروضة طبعاً للجميع ولو تقاضوا أموالاً بالدولار او بسعر صرف أعلى من السعر الرسمي.

السوق اللبنانية تخضع لتلاعب واحتكار كبيرين للمواد المدعومة التي من المفترض أن تصل إلى المواطن لأنها أصلاً تدفع من جيبه ومن أمواله المتبقية بالعملة الصعبة. هذا الموضوع دفع مكتب جرائم المالية ووزارة الاقتصاد إلى التحرك على طول الأراضي اللبنانية لمكافحة هذا التلاعب والاحتكار. وبالفعل تم ضبط مواد كبيرة مدعومة إما محتكرة أو يجري التلاعب بها لبيعها بسعر غير مدعوم.

الأهم أن القضية لم تقتصر هذه المرة على تنظيم محضر ضبط مالي في حق المخالفين بل وصلت إلى حد الختم بالشمع الأحمر واستدعاء أصحابها الى القضاء والتحقيق معهم وربما هذا ما يفسر الانفراج الذي حصل في المحلات على مستوى عودة البضائع المدعومة الى الواجهات. على أمل أن يستمر واقع المكافحة الحقيقية لا أن يقتصر على أيام استعراضية وعلى أمل ايضاً بالوصول إلى كبار المحتكرين والمهربين والمتلاعبين.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul