لماذا لم يتصل بايدن بنتانياهو حتى الآن؟

لا يوجد حليف لأميركا تدخل لدعم الجمهوريين أكثر من إسرائيل

بايدن يتجاهل الاتصال بنتانياهو
. بايدن يتجاهل الاتصال بنتانياهو

(فايننشال تايمز) – ترجمة محرر السّهم

أجرى الرئيس جو بايدن مكالمته الأولى مع نظيره الصيني، شي جين بينغ، هذا الأسبوع، لكنه لم يتصل حتى الآن ببنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، فكيف لنا أن نفسر هذا؟ خصوصا بعد قيام سفير إسرائيل في الأمم المتحدة يوم الأربعاء نشر تغريدة على تويتر تتحدث عن الازدراء الرئاسي ليراها العالم بأسره.

الفظاظة الجيوسياسية على تويتر هي مناورة ترامبية غريبة في حقبة بايدن الوليدة، لكنها كانت تتماشى مع نهج الحكومة الإسرائيلية المتعصب للسياسة الأميركية على مدى العقد الماضي، وهو الأمر الذي أدى إلى تآكل الدعم الحزبي للدولة اليهودية الذي كانت تتمتع به ذات يوم في واشنطن.

يبدو أن بايدن يتعمد وضع نتانياهو على قائمة الانتظار، وإذا شعرت إسرائيل بالازدراء، فلا تحمل اللوم سوى لنفسها.

وبخلاف الكرملين، من الصعب التفكير في حكومة أو صديق أو عدو، يمكنه القيام بمحاولة علنية للتأثير على السياسة الأميركية المحلية أكثر من إسرائيل في عهد نتنياهو – وكانت هذه التدخلات كلها لمساعدة الجمهوريين، حيث بدأت خلال السباق الرئاسي لعام 2012، عندما قام نتنياهو بحملة علنية لدعم منافس باراك أوباما في انتخابات الإعادة، ميت رومني.

وفي الأيام الأخيرة من الحملة، ظهر نتنياهو في البرامج الحوارية الأميركية للتأكيد على رفض سياسة أوباما تجاه إيران.

وتصاعد الهجوم السياسي، هذه المرة على الأراضي الأميركية، في ولاية أوباما الثانية، بما في ذلك ظهور نتنياهو البارز في جلسة مشتركة للكونغرس، بدعوة من الجمهوريين في الكونغرس بسبب اعتراضات البيت الأبيض.

وبعد أن غادر أوباما البيت الأبيض، اتضح أن مجموعة أمنية إسرائيلية خاصة توظف عملاء سابقين في الموساد كانت تعمل خلال فترة ولاية أوباما الثانية لتشويه كبار المسؤولين في الإدارة، في ما يمكن اعتباره مجرد محاولة شائنة لتقويض حكومة أميركية قائمة

بعد وقت قصير من الإعلان عن الادعاءات، سألت أحد مساعدي أوباما للأمن القومي المستهدفين إذا كان يعتقد أن الحكومة الإسرائيلية تعلم بحملة الحيل القذرة، قال لي: «لا يوجد شيء أسوأ من عملاء الموساد».

والسؤال هنا، هل أكون قاسيا جدًا على الإسرائيليين عندما يتجسس الحلفاء على بعضهم البعض، وغالبًا ما يعملون بإصرار لإرباك السياسات التي يعترضون عليها؟

وعلى الرغم من التحركات الإسرائيلية، هناك أيضًا ضرورات تتعلق بالأمن القومي الأميركي والتي من المحتمل أن تحل محل التفاهات الحزبية، لا سيما التقارب بين العديد من الدول العربية والحكومة الإسرائيلية.

أخبرني برنت سكوكروفت، مستشار الأمن القومي لجورج إتش دبليو بوش، ذات مرة في وقت مبكر من إدارة أوباما عندما سألت عن تكتيكات الرئيس التفاوضية في الشرق الأوسط «أنه على كل رئيس أن يختار المواجهة مع إسرائيل.. لكن من الأفضل أن تكون المواجهة في نهاية فترة رئاسته».

ومع ذلك، أعتقد أن سلوك نتنياهو غريب لدرجة أنه يجب أن تكون هناك عواقب.. هل يمكنك التفكير في حليف مقرب من أميركا يقحم بشكل صارخ في السياسة الأمريكية المحلية؟ هل سيظهر جاستن ترودو في لقاء مع الصحافة في خضم حملة رئاسية؟ هل سيذهب بوريس جونسون إلى الكابيتول هيل بسبب اعتراضات الرئيس؟ هل يهاجم يوشيهيدي سوجا رئيسًا جالسًا باللغة الإنجليزية خلال مؤتمر صحفي في طوكيو؟

نتنياهو ربما حصل في النهاية على ما يريد، حيث سحبت إدارة ترامب المرنة الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني الذي توسطت فيه إدارة أوباما، ونقلت السفارة الأميركية إلى القدس وانخرطت في حرب مع طهران.

لكن الثمن كان بمثابة تدهور كبير في الدعم لإسرائيل بين الديمقراطيين – دون أي تدهور في الدعم الديمقراطي بين اليهود الأميركيين، الذين صوتوا بأغلبية ساحقة لبايدن (وأوباما من قبله).

وقبل نتنياهو، كان الهدف الأساسي للسياسة الخارجية لرؤساء الوزراء الإسرائيليين وأيباك- جماعة الضغط المؤيدة لإسرائيل في واشنطن، والتي تبدو بشكل متزايد كذراع سياسي لحزب الليكود بدلاً من الدفاع عن المصالح الإسرائيلية- هو ضمان الحصول على دعم الولايات المتحدة لأمن إسرائيل.

لقد أضر نتنياهو بالمصالح الإسرائيلية في واشنطن على المدى الطويل، هذا يعني أنه يضر أيضًا بأمن إسرائيل في منطقة خطرة.