مصرف لبنان يستأجر شقة في باريس بنصف مليون دولار سنوياً..

مداهمة من الشرطة الفرنسية.. يُشتبه أنها اشتُريت بأموال مختلسة من المصرف

.

دهمت الشرطة الفرنسية عقارات في باريس، يعتقد أن ملكيتها تعود إلى حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، وصديقته آنّا كوزاكوفا وشقيقه رجا حيث يشتبه أنها اشتُريت بأموال مختلسة من مصرف لبنان. وأظهرت عملية الدهم أن مصرف لبنان استأجر، منذ سنوات، شقة، من والدة ابنة سلامة، بنحو نصف مليون دولار سنوياً، ليستخدمها مركزاً لعملياته في حالات الطوارئ وفق ما أفادت صحيفة الأخبار.

لعملية الدهم هدفان.. الأول تفتيش هذه الأماكن بحثاً عن أدلة تفيد التحقيق حول اختلاس أكثر من 300 مليون دولار من مصرف لبنان، لصالح شركة تعود إلى الشقيقين سلامة والثاني، فيتمحور حول شقة تقع في جادة شانزيليزيه الباريسية الشهيرة، وتحديداً، في المبنى الذي يحمل الرقم 66 وهي الشقة يستأجرها مصرف لبنان، كمركز احتياط لعملياته في ما لو حالت ظروف قاهرة دون استكمال مهماته من مقره الرئيس في شارع الحمرا في بيروت، أو من مقره الاحتياطي في بكفيا. وقد أظهرت عملية الدهم أن ما لمصرف لبنان في هذه الشقة، ليس أكثر من «خادم» إلكتروني (server) مساحته لا تتجاوز المترين المربعين.

مصرف لبنان لم يكتفِ باستئجار شقة في واحد من أكثر الشوارع غلاءً في العاصمة الفرنسية، لجهة كلفة الإيجار، بل تبيّن للمحققين الفرنسيين أن الشقة إياها، مُلك لكوزاكوفا! ببسيط العبارة، مصرف لبنان استأجر هذه الشقة من صديقة سلامة (والدة ابنته، بحسب الصحافة الفرنسية) وشريكته في العمل. وقد حصل القضاء الفرنسي على العقود الموقعة بين مصرف لبنان وشركة تملكها كوزاكوفا، استأجرت بدورها الشقة من شركة أخرى تملكها كوزاكوفا أيضاً. ويدفع المصرف المركزي اللبناني نحو 35 ألف يورو شهرياً، بدل إيجار أي بنحو نصف مليون دولار سنوياً!

وقد كانت هذه المسألة واحدة من الملفات الأساسية التي استُجوِب بناءً عليها، رجا سلامة، في فرنسا، قبل أسابيع، لمدة أربع ساعات أمام أحد قضاة التحقيق. وتشير مصادر متابعة للقضية إلى أن الاستجواب وعمليات الدهم أتت كنتيجة مباشرة للاجتماع الذي عُقِد في مدينة لاهاي الهولندية، يوم 14 تشرين الأول الماضي، وضم ممثلين عن الادعاء العام في كل من لبنان وفرنسا وسويسرا وألمانيا ولوكسمبورغ وبريطانيا، بهدف تنسيق العمل التحقيقي حول ثروة رياض سلامة وشقيقه رجا وكوزاكوفا، والذي يشمل أيضاً التدقيق في ثروة الثلاثة في بلجيكا.