منظمات المجتمع المدني الفلسطينية تتعرض للتجسس

باستخدام برنامج بيغاسوس

. وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس صنف ست مجموعات حقوقية مدعومة من الاتحاد الأوروبي على قائمة الإرهاب

ميهول سريفاستافا (فايننشيل تايمز)

كشفت منظمة حقوقية إن هواتف لستة ناشطين في مجال حقوق الإنسان على الأقل، من بينهم فرنسي وأميركي، يعملون في الضفة الغربية المحتلة، تعرضت لبرامج تجسس من الدرجة العسكرية من صناعة مجموعة NSO الصهيونية.

تم اكتشاف الاختراق في 16 أكتوبر، وفقًا لمجموعة “فرونت لاين ديفندرز”، الحقوقية ومقرها في دبلن ساعدت في تدريب إحدى المنظمات في مجال الأمن الرقمي. وأكد مختبر Citizen التابع لجامعة تورنتو، والذي يراقب استخدام برنامج Pegasus على مستوى العالم، حدوث عمليات اختراق.

هذه هي المرة الأولى المعروفة التي تم فيها العثور على البرنامج على هواتف نشطاء فلسطينيين. برنامج التجسس، الذي تم تتبعه إلى هواتف عشرات الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني حول العالم، يعكس الرسائل المشفرة للهاتف ويحولها إلى جهاز مراقبة عن طريق تشغيل الميكروفونات والكاميرا.

ثلاثة من النشطاء الحقوقيين الذين تم اختراق هواتفهم يعملون لصالح مجموعات تلقت على الأقل بعض التمويل من الاتحاد الأوروبي أو دول الاتحاد. وامتنع النشطاء الثلاثة الآخرون عن نشر أسمائهم.

بعد ثلاثة أيام من اكتشاف الباحثين الأمنيين لعمليات الاختراق، ولكن قبل أن تصبح معروفة على نطاق واسع، قام وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، الذي ينظم مجموعة NSO ويدير الضفة الغربية المحتلة، بتصنيف ست مجموعات حقوقية مدعومة من الاتحاد الأوروبي على أنها إرهابية لدعمها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

مخاوف جدية

الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تم تصنيفها على أنها إرهابية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والكيان الصهيوني. وتنفي الجماعات الحقوقية الست أي صلات لها بالجبهة، وأعرب الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والولايات المتحدة عن دهشته من التصنيف وطلبوا من الصهاينة تقديم الأدلة.

وقال أبي العبودي، مدير مركز بيسان للبحوث والتنمية ومقره رام الله، والذي كان هاتفه من بين الهواتف التي تم اختراقها، إن توقيت الإدراج يثير مخاوف جدية.

وأضاف: “أعتقد أنه من المريب للغاية أنه بعد أيام فقط من اكتشاف مجموعة صغيرة من الناس أن بيغاسوس كان يستخدم ضد المدافعين الفلسطينيين عن حقوق الإنسان، تم الإعلان فجأة أننا إرهابيون. من المفترض أن تستخدم برامج التجسس هذه ضد الإرهابيين فقط، أما أن تعلن الحكومة الصهيونية أننا إرهابيون. هذا أشبه بوضع العربة أمام الحصان”.

منذ تصنيف غانتس، قامت وزارة الخارجية بتوزيع ملف من 73 صفحة على دبلوماسيين أوروبيين يلخص التحقيق في منظمات المجتمع المدني. وقال وزير الخارجية الأيرلندي سيمون كوفيني لوسائل إعلام إسرائيلية إنه غير مقتنع بالأدلة.

وفند الاتحاد الأوروبي “المزاعم الصهيونية السابقة بشأن إساءة استخدام أموال الاتحاد الأوروبي من قبل بعض منظمات المجتمع المدني الفلسطينية”.

يشير الملف، الذي اطلعت عليه “فايننشيل تايمز”، إلى شهادة موظفيْن تم فصلهما من مؤسسة لسوء السلوك المالي. ولم ترد وزارة الدفاع الصهيونية والمتحدث باسم غانتس على طلبات للتعليق على الاختراق المزعوم.

اعتبارات أمنية

وردت شركة NSO بأنه “نظرًا لاعتبارات تعاقدية وأمنية وطنية، لا يمكننا تأكيد أو نفي هوية عملائنا الحكوميين”. وأضافت أن البرنامج مرخص فقط لاستخدامه في حماية “الجمهور من الجرائم الخطيرة والإرهاب”.

وكرر مسؤولون في الشركة إنه لا يمكن استخدام تقنيتها لاختراق أرقام الهواتف لمحلية دون إذن من الحكومة. وتحتفظ الحكومة الصهيونية بسيطرة كبيرة على كيفية عمل الهواتف الفلسطينية، حيث تعمل الشبكة بنظام 3G في الضفة الغربية و2G في قطاع غزة.

وأعرب العبودي عن قلقه من العبث بهاتفه لجعله يبدو مذنبا. وقال “هذا البرنامج يمكن استخدامه أيضًا لخلق أدلة كاذبة”. وأضاف العبودي وهو مواطن أميركي، إن محادثاته مع الدبلوماسيين الأميركيين ربما تكون عرضة للخطر.

وقال رون ديبرت، مدير Citizen Lab، إن مخاوف العبودي لها ما يبررها. “فعندما يتم اختراق أي جهاز، لا يمكنك استبعاد احتمال أن يكون قد تم زرع أدلة إدانة زائفة عليه. إذ تصبح لديك سيطرة كاملة على هذا الجهاز ويمكنك أن تفعل به ما تريد.”

واتخذت سلطة الاحتلال خطوات أخرى يوم الأحد تسمح للجيش بإغلاق المنظمات الحقوقية واعتقال عمالها واحتجازهم دون توجيه أية اتهامات إليهم.

وقال الجيش الصهيوني، الذي يفرض سيطرته على الضفة الغربية، إنه أضاف خمس مجموعات أخرى الى المجموعات الست -تم حظر إحداها بالفعل -إلى قائمته السوداء. وقال إنه تحرك بعد أن “قُدمت له معلومات وفيرة ومتنوعة وموثوق بها تشير إلى أن هذه المنظمات تمثل جناحا للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين”.