نغوزي أوكونجو إيويالا.. النيجيرية القوية قد تترأس منظمة التجارة العالمية

نجحت في شطب 18 مليار دولار من الديون الخارجية لبلادها

نغوزي أوكونجو إيويالا
. نغوزي أوكونجو إيويالا

وليام واليس – (فايننشال تايمز): محرر السّهم

عندما تركت وظيفتها كنائبة لرئيس البنك الدولي للعودة إلى نيجيريا كوزيرة للمالية في عام 2003، كانت بلادها غارقة في الديون، وكان شعبها منقسمًا بمرارة، وكل شيء بحاجة إلى الإصلاح، ومع ذلك، فإن الأدوات التي كانت تحت تصرف الحكومة المنتخبة قد تم إضعافها وتدميرها بعد عقود من سوء الحكم العسكري.

بحسب مقابلة مع فايننشال تايمز، كشفت نغوزي أوكونجو إيويالا، عن أنها بعد استلام المنصب وأثناء محو حطام الماضي، فكرت قائلة: «يا إلهي، هذا جنون، لقد ارتكبت أسوأ خطأ».

وتقول إيويالا: «كان علي أن أتماسك.. فإذا كان لديك كل هذه المشاكل.. فعليك تحديد الأولويات، أيها يجب حلها وأيها سيكون له التأثير الأكبر».

مهمة شاقة بنفس القدر، وإن كانت مختلفة تمامًا، تنتظر الآن المرأة البالغة من العمر 66 عامًا في جنيف، حيث من المقرر أن تتولى منصب المدير العام لمنظمة التجارة العالمية بعد أن أزال تأييد جو بايدن الأسبوع الماضي العقبة الأخيرة أمامها.

قد تتفق الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية البالغ عددها 159 دولة على أن هذه المرأة الأفريقية التي تتمتع بشبكة عالمية من جهات الاتصال رفيعة المستوى، هي الشخص المناسب في ذلك الوقت، لكنهم منقسمون بشأن كافة القضايا الراهنة.

ما يثير إعجاب الكثير من الناس هو مدى سلاسة تعاملها مع المشكلات التي كانت تواجهها.

وأدى صعود القومية وهجوم دونالد ترامب على النظام العالمي إلى إطلاق حقبة جديدة من الحمائية، وفي الوقت نفسه، أصيبت محكمة تسوية المنازعات التابعة لمنظمة التجارة العالمية بالشلل وذلك بسبب التنافس الاستراتيجي، على الرغم من أنها الأداة الرئيسية لتخفيف التوترات.

لقد تبخرت طموحات منظمة التجارة العالمية الكبرى تحت القيادة الحذرة للسياسي البرازيلي المنتهية ولايته، روبرتو أزيفيدو.

عدم مساواة

في غضون ذلك، كشف الوباء عن أوجه عدم مساواة صارخة في جميع أنحاء العالم، فيما تم إنشاء منظمة التجارة العالمية في عام 1995 لمعالجة تلك المشكلة.

ترى أوكونجو إيويالا، فرصة للمؤسسة لإعادة اكتشاف غرضها الأصلي المتمثل في رفع مستويات المعيشة في جميع المجالات وتحديث القواعد القديمة في زمن التغيير المتسارع.

وتقول عبر الهاتف من واشنطن، حيث عاشت عدة عقود مع زوجها جراح الأعصاب وأطفالها الثلاثة: «نحتاج إلى أن تكون هذه المنظمة أقوى، للمساعدة في معالجة الأزمات».

ويعتقد أصدقاء ومؤيدو أوكونجو إيويالا، أن خبرتها التي تجاوزت الـ 25 عاما في البنك الدولي، حيث ترقت لتصبح مديرة ونائبة لروبرت زوليك بين عامي 2007 و2011، وإدارة أكبر اقتصاد في إفريقيا، تمنحها أدوات النجاح للمهمة الجديدة.

وفي سن المراهقة، شهدت أوكونجو إيويالا أهوال الحرب الأهلية النيجيرية قبل دراسة اقتصاديات التنمية في هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.

وكوزيرة للمالية، مهدت إصلاحاتها الطريق لتحقيق انتصارات أكبر، مثل تأمين شطب 18 مليار دولار من الديون الخارجية.
وخاطرت إيويالا بسمعتها عندما عادت إلى نيجيريا للمرة الثانية كوزيرة منسقة للاقتصاد في عام 2011، حيث اتهمها منتقدوها بإضفاء الشرعية على حكومة نهبت عائدات النفط.

لكنها أظهرت عزمها في تغليب المصلحة الوطنية على مصلحتها الخاصة، على الرغم من التهديدات بالقتل واختطاف والدتها البالغة من العمر 82 عامًا، وقد ساعدتها تجربتها في قيادة أجندة التنمية في نيجيريا على النجاح في وقت لاحق في البنك الدولي.

وما يثير إعجاب الكثير من الناس هو مدى استطاعتها في التماهي مع المشاكل التي كانت تواجهها – سواء في جنوب شرق آسيا، أو في أجزاء أخرى من إفريقيا، أو في أوروبا الشرقية، وفقا لما أكدته فيرا سونجوي، الأمينة التنفيذية للجنة الاقتصادية لأفريقيا التابعة للأمم المتحدة، التي عملت مع أوكونجو إيويالا في البنك الدولي، وقالت «أنها كانت قادرة على ذلك بسبب خبرتها الواسعة».

سيكون تحقيق التوازن الصحيح شرطًا أساسيًا إذا أرادت إحراز تقدم في بعض أكبر تحديات الاقتصاد العالمي، من بينها كيفية التوفيق بين رأسمالية السوق ونموذج الصين لرأسمالية الدولة.

وتعتقد أوكونجو إيويلا أن الانتصارات الصغيرة ستمهد الطريق لتحقيق انتصارات أكبر، كما حدث في نيجيريا، وتقول إنه إذا كان للوباء جانب إيجابي، فهو في التأكيد على الحاجة إلى نهج متعدد الأطراف لهزيمة العدوى التي لا تعرف حدودا.

وتضيف أوكونجو إيويالا: «أود أن نجد المجالات التي توجد فيها أرضية مشتركة، حيث يمكن لمنظمة التجارة العالمية أن تحقق النجاحات وتبدأ في إعادة بناء تلك الثقة بين أعضائها».

وفي الأدوار السابقة، تمكنت أوكونجو إيويلا من الجمع بين الذكاء السياسي والإتقان الشديد فهم التفاصيل.
وتعتقد البارونة شريتي فاديرا، الوزيرة البريطانية السابقة، أن هذا سيضعها في وضع جيد، «يمكنها رؤية النتائج الكبيرة وتفهم كيفية تعديل التفاصيل من أجل تحقيقها».

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul