الروس يتظاهرون ضد الفقر وليس مع نافالني

جائحة كورونا كشفت عن فشل الكرملين في معالجة المشاكل الهيكلية طويلة الأمد

. تظاهرات ضد بوتين في موسكو

هنري فورد وماكس سيدون (فايننشيل تايمز)

عندما كان نيكولاي نوفيتسكي يعمل كأمين صندوق في سوبر ماركت في مدينة فورونيز بجنوب روسيا، صُدم حير رأى نساء مسنات يبحثن عن الطعام في قمامة المتجر.

يقول نوفيتسكي لصحيفة فايننشيل تايمز: “إذا كنت تعمل دواما كاملا، فإنك تكسب 22000 روبية (290 دولارًا) شهريًا، وهذا لا شيء -لكنه لا يزال أكثر من الحد الأدنى للأجور”.

في حين أن سجن الناشط المعارض أليكسي نافالني أعطى زخماً للاحتجاجات التي خرجت في جميع أنحاء روسيا خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، فإن الكثير من الغضب العام من نظام الرئيس فلاديمير بوتين كان مدفوعًا بالشعور المستمر والمتزايد بالكآبة من الوضع الاقتصادي والمعيشي، بين سكان البلاد.

وسط ركود النمو، وانهيار الاستثمار وإجراءات التقشف التي اتبعتها حكومة بوتين، تراجعت الدخول الحقيقية لروسيا على مدى الأعوام القليلة الماضية، وانخفضت بنسبة 3.4 في المائة العام الماضي. وفي عام 2020، تراجع متوسط إنفاق الفرد الروسي بنسبة 11٪ مما كان عليه عام 2013.

يمكن إرجاع الكثير من هذه الآلام الاقتصادية إلى سياسات الكرملين. لقد كشفت جائحة كورونا عن فشل في معالجة المشاكل الهيكلية طويلة الأمد، مثل المستشفيات والمدارس التي تعاني من نقص شديد في التمويل، وانخفاض المعاشات التقاعدية، وارتفاع مستويات الفساد التي تحول عادة، دون وصول نسبة كبيرة من الموارد المالية إلى الهدف المنشود.

حماية من الصدمات

ومع انتشار الوباء اختارت الحكومة التخلي عن خطة استثمار بقيمة 360 مليار دولار مصممة لضخ الأموال في المناطق الأكثر فقراً، وضاعفت جهود حماية صندوق الثروة الوطنية البالغة قيمته 183 مليار دولار، لحماية البلاد من الصدمات العالمية المحتملة.

تقول إلينا ريباكوفا، نائبة كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي، أن “الناس يقفون على الطرف الآخر من الحبل. لقد وصلوا إلى نقطة الانهيار. “هذه هي تكلفة (استراتيجية روسيا الحصينة). لقد كانت السلطات قلقة للغاية بشأن التهديدات الخارجية لدرجة أنها نسيت تمامًا أمر السكان المحليين. لقد تم تجاهلهم لفترة طويلة وهم يشعرون الآن، بالإحباط “.

انخفض استهلاك العائلات بنسبة 8.6 في المائة العام الماضي حيث انكمش الاقتصاد بأكثر من 3 في المائة. وفي حين أن هذه النسبة أقل مما هو عليه الحال في الأسواق الناشئة الأخرى، فإن هذا يعني أن الناتج المحلي الإجمالي للفرد في روسيا هو الآن أقل بنسبة 30 في المائة مما كان عليه في عام 2013.

خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي، كان 19.6 مليون روسي يعيشون تحت خط الفقر، أي ما يعادل 13.3 في المائة من السكان. وفي عام 2018، تعهد بوتين بأنه بحلول عام 2024، سيخفض إلى النصف عدد الروس الذين يعيشون في فقر، والذين يُعرفون بأنهم يعيشون بأقل من 165 دولارًا في الشهر. وفي العام الماضي، بعد ارتفاع الأرقام، تراجع عن هذا الهدف ووعد بزيادة الدخل الحقيقي.

يعتقد دينيس فولكوف، نائب مدير مركز ليفادا، وهو محلل مستقل لاستطلاعات الرأي، ان “المشاكل الاقتصادية كانت هي الشغل الشاغل للروس منذ سنوات طويلة. فهم يعانون من تدني الأجور والمعاشات وارتفاع أسعار المواد الغذائية والأدوية والخدمات”.

وأضاف: “في نهاية عام2020 بدأ التشاؤم في النمو مرة أخرى، ويمكننا أن نتوقع أن تنخفض شعبية بوتين مرة أخرى”.

لا خطة ولا رؤية

يثير فشل بوتين في رفع مستويات معيشة الروس قلق أناس مثل نوفيتسكي، على الرغم من أن راتب زوجته كان كافياً لتغطية نفقات الأسرة أثناء إعادة تدريبه كفني في تكنولوجيا المعلومات العام الماضي، إلا أن التضخم السريع يعني أن الأسرة تكافح لتغطية نفقاتها أثناء بحثه عن وظيفة.

يقول ان “من الواضح أن بوتين لا يركب القطار وربما يعيش في مبنى سكني من 20 طابقا. وكل ما عليه فعله هو الخروج إلى الشارع وسوف يرى الحقيقة “.

لقد تمكن بوتين من إقناع الروس على مدى سنوات، بأن الأمور ليست بهذا السوء وأن التعافي على وشك الحدوث. لكن الروس اكتشفوا الآن، أنه يكذب. يعتقد سيرجي غورييف، وهو صديق لنافالني، انه “لا يوجد تعافي ولا خطة ولا رؤية. كما أن المواطنين العاديين يستقلون قارباً، والمسؤولين الحكوميين يستقلون قارباً آخر”.

لم يركز نشاط نافالني فقط على فضح الفساد المزعوم في أوساط النخبة الحاكمة، بل اقترح في شهر إبريل، خطة اقتصادية لتخفيف الضغط على الروس، داعيًا الى توزيع 40 ألف روبل على كل فرد وإلغاء فواتير الخدمات طوال فترة وباء كورونا وتقديم مساعدات للأعمال الصغيرة تصل الى 2 تريليون روبل.

تراجع الدخول

زعم الكرملين أن برنامج الإغاثة المستهدفة الذي قدمه في الربيع الماضي ساعد الاقتصاد الروسي على التعافي بسرعة أكبر من الدول الغربية، لكن غورييف يرى إن عدم وجود مدفوعات مباشرة للمواطنين مع تراجع الدخول الحقيقية يعني أن الروس العاديين لم يجنوا الكثير من الفوائد.

وقد هبط الشعور بالفقر بشعبية حزب “روسيا الموحدة ” بزعامة بوتين، إلى مستويات تاريخية، وفقًا لمحللين سياسيين. ومن المرجح أن يلقي بظلاله على آفاق الحزب في الانتخابات البرلمانية في سبتمبر.

تقول ريباكوفا ان “الناس عمومًا يشعرون باليأس أكثر وأن لديهم القليل ليخسروه. الروس يختلفون مع بعضهم في الكثير من الأشياء. لكن هناك إجماع على ما لا يحبونه: الفساد وانهيار شبكات الأمان الاجتماعي وتجاهل الأشخاص العاديين. ما يجب أن يخيف السلطات هو أن كبار السن الذين يشكلون أساس التأييد للكرملين، خرجوا الآن، للاحتجاج”.

izmir escort - mersin escort - adana escort - antalya escort - escort istanbul