كلام ميقاتي عن دعوة مجلس الوزراء يقع في خانة التمنيات.. الحل لم ينضج بعد

لن يدعو إلى جلسة ما لم يكن معه غطاء الثنائي الشيعي

.

ترك كلام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بأنه ابلغ رئيس الجمهورية انه سيدعو قربيا الى جلسة لمجلس الوزراء وأن الامور ستعود قربيا كما كانت، ترك تفاؤلا في البلد المنهار على كل الاصعدة. ولكن سرعان ما تبدد التفاؤل في اقل من ساعات لانه مبني على امنيات وليس على حلول ملموسة تم التوصل اليها.

عملياً، تصريح ميقاتي جاء فورا بعد زيارته لقصر الجمهورية ولقائه الرئيس ميشال عون. وجاء بعد ساعات على اعلانه عن خطة لدعم العاملين في القطاع العام في ختام اجتماع لجنة معالجة تداعيات الأزمة بحيث اعلن عن اقرار منحة اجتماعية  للعاملين في القطاع العام، مع تطبيق بدل النقل اليومي على سعر 64 الف ليرة، وغيرها، كما اعلن عن الاستمرار في الدعم الكامل لأدوية الأمراض المستعصية والجزئي للمزمنة.

مصادر سياسية مطلعة اكدت لصحيفتنا ان الحل المتكامل لم ينضج بعد. ورئيس الحكومة يريد الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء ولكن كلامه يقع في خانة التمنيات بأن يتمكن من الدعوة التي لن تأتي الا من ضمن حل شامل يطال قضية البيطار اولا.
المصادر المقربة من ميقاتي تقول ان رئيس الحكومة يعمل على الدعوة الى جلسة للحكومة ولكن الامور لم تنضج بعد.

اما عن موضوع القاضي البيطار فتقول المصادر: إن القضاء هو من يعمل على ايجاد حل لهذه القضية ولا يجب اقحام السياسة في هذا الملف لان تدخل السياسة يعيق العمل.
وتضيف: اننا بحاجة ماسة إلى جلسات حكومية لاقرار القرارات المهمة. فما تحدث عنه ميقاتي والمتعلق بمساعدة العاملين في القطاع العام هو بحاجة الى مجلس الوزراء لاقراره وليصبح نافذا، كما ان العديد من الملفات الاقتصادية والمالية بحاجة إلى اقرار من الحكومة وإلا فلن نتمكن من انقاذ اي قطاع.

وتجزم ان ميقاتي لن يدعو الى جلسة ما لم يكن معه غطاء الثنائي الشيعي اي انه لن يدعو الى جلسة من دون الثنائي.

اما من ناحية قصر بعبدا، فتؤكد المصادر مرة جديدة ان عون الذي تمنى سابقا على ميقاتي الدعوة الى جلسة، عاد وتمنى عليه ان يُقدم لان من صلاحيات رئيس الحكومة الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء وليتحمل كل طرف مسؤولية قراراته ومواقفه.

وتقول مصادر بعيدا لصحيفتنا: “فليُترك موضوع القضاء ومشاكله للقضاء لكي يجد الحل، ولنفك الارتباط بين السلطة السياسية والقضاء والا نكون امام مشكل كبير”.

في القراءة السياسية، ما زلنا بعيدين عن الدعوة الى مجلس وزراء وطبخة التسوية لم تنضج بعد وما يؤكد ذلك مجموعة معطيات:

اولاً: رد نائب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الشيخ نعيم قاسم على كلام ميقاتي وان لم يسميه، اذ اعلن «ان الحزب مع عودة الحكومة اللبنانية الى الاجتماعات بعد معالجة اسباب توقف الاجتماع». ومعالجة اسباب توقف الاجتماع تعني ان العقدة لم تحل وهي قبع القاضي البيطار او ابعاده عن محاكمة الرؤساء والوزراء.

وليس فقط هذا، بل تابع قاسم ليطال القضاء اذ قال: «ان شهد القضاء اليوم في لبنان مشهد غير صحي، ليس له علاقة لا بحادثة ولا بقاضي، له علاقة بمنظومة قضائية كاملة تتداخل بطريقة غير عادية، يجب اعادة النظر واجاد حل، والا الواقع القضائي غير صحي».

ثانيا: لو كنا اقتربنا فعلا من دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد لما كان رئيس الحكومة تحدث شخصيا بعد اجتماع لجنة معالجة تداعيات الأزمة في السراي الخميس ليعلن عن الاجراءات، ولكان انتظر مجلس الوزراء لمناقشة الخطة واقرار بنودها والاعلان عنها بشكل نهائي ورسمي.

وفي هذا السياق تقول مصادر مطلعة ان ميقاتي حاول بخطوته هذه (اي الاعلان عن الاجراءات الضرورية للعمال)، حاول الضغط على الثنائي الشيعي الذي له جمهور عريض في القطاع العام بحيث ظنّ انه ولاقرار هذه الاجراءات سيوافق فورا على الدعوة الى مجلس وزراء. ولكن ميقاتي اخطأ التقدير.

ثالثا: ان رئيس الحكومة سيغادر بيروت الاربعاء في الرابع والعشرين من الجاري الى روما ليعقد لقاء الخميس في الفاتيكان مع الحبر الاعظم البابا فرنسيس.
والاثنين الذي يسبق اي في الثاني والعشرين البلد في اجازة عيد الاستقلال، ما يجعل الامور صعبة خلال الاسبوع المقبل.
والاسبوع الذي سيلي سيغادر رئيس الجمهورية الى قطر في زيارة تستمر لثلاثة ايام.

اذا، لا جلسة في الافق ولكن المحاولات باتت اكثر جدية والاوضاع الاجتماعية اكثر ضغطا. ومهلة الاسبوعين قد تخلق فرصة حقيقية لاعادة ما انقطع.